٩٨ تفسير روح المعاني اثبات النبرة، وهذا المعنى على القول بأن المراد من ( فاعمل ) الخ فاعمل في ابطال أمرنا اننا عاملون في أبطال أمرك ظاهر، وأما على القول الأول فوجهه أن الدين هو جملة ما يلتزمه المبعوث اليه من طاعة الباعث تعالى بوساطة تبليغ المبعوث فهو مسبب عن نبوته المسببة عن دليلها فأظهروا بذلك أنهم منقادون لما قرر لديهم آباؤهم من منافاة النبوة للبشرية وأنه دينهم فقيل لهم ماقيل، وهو على هذا الوجه أكثر طباقا وأبلغ ، وهذا حسن دقيق وماذكر أولا أسرع تبادرا ، وفي الكشف أن (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى) في مقابلة إنكارهم الاعجاز والنبوة وقوله: (فاستقيموا) يقابل عدم القبول وفيه رمز إلى شيء اسمعت فتأمل، وقرأ ابن وثاب . والاعمش (قال إنما ) فعلا ماضيا ، وقرأ النخعي، والاعمش (يوحى) بكسر الحاء على أنه مبنى للفاعل أي يوحى الله إلى أنما الحكم اله واحده 15 وويل للمشركين ٦ ) من شركهم بربهم عز وجل هو الذينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكوة ) لبخلهم وعدم اشفاقهم على الخلق وذلك من أعظم الرذائل وهم بالآخرة هم كفرون ٤٧ مبتدأ وخبروهم الثانى ضمير فصل و ( بالآخرة) متعلق بكافرون، والتقديم للاهتمام ورعاية الفاصلة، والجملة حال مشعرة بأن امتناعهم عن الزكاة لاستغراقهم في الدنيا وانكارهم للآخرة، وحمل الزكاة على معناها الشرعى معاقاله ابن السائب ، وروى عن قتادة . والحسن. والضحاك. ومقاتل ، وقيل : الزكاة بالمعنى اللغوى أى لا يفعلون ما يزكى أنفسهم وهو الايمان والطاعة . و عن مجاهد . والربيع لايزكون أعمالهم ، وأخرج ابن جرير . وجماعة عن ابن عباس أنه قال: في ذلك أى لا يقولون لا اله الا الله وكذا الحكيم الترمذى وغيره عن عكرمة فالمعنى حينئذ لا يطهرون انفسهم من الشرك، واختار ذلك الطيبي قال: والمعنى عليه فاستقيموا اليه بالتوحيد واخلاص العبادة له تعالى وتوبوا اليه سبحانه مما سبق لكم من الشرك وويل لكم إن لم تفعلوا ذلك كله فوضع موضعه منع ايتاء الزكاة ليؤذن بأن الاستقامة على التوحيد واخلاص العمل الله تعالى والتبرى عن الشرك هو تزكية النفس، وهو أوفق لتأليف النظم، وماذهب اليه حبر الامة
- #
وه وه له 2020 الالمراعاة النظم، وجعل قوله تعالى: هو انَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلحَات لهم أجر غير منون أى غير مقطوع مذكورا على جهة الاستطراد تعريضا بالمشركين وان نصيبهم مقطوع حيث لم يزكوا أنفسهم كما زكوا ، واستدل على الاستطراد بالآية بعد ، وفى الكشف القول الأول أظهر والمشركون باق على عمومه لا من باب اقامة الظاهر مقام المضمر كهذا القول وأن الجملة معترضة كالتعليل أمرهم به وكذلك (إن الذين امنوا) الآية لأنه بمنزلة وويل للمشركين وطوبى للمؤمنين ، وفيهما من التحذير والترغيب ما يؤكد أن الأمر بالايمان والاستقامة تأكيدا لا يخفى حاله على ذى لب ، وكذلك الزكاة فيه على الظاهر ، وخص من بين أوصاف الكفرة منعها لما أنها معيار على الايمان المستكن فى القلب كيف ، وقد قيل : المال شقيق الروح بل قال بعض الادباء: وقالوا شقيق الروح مالك فاحتفظ به فاجبت المال خير من الروح أرى حفظه يقضى بتحسين حالتي و تضييعه يفضى لتسآل مقبوح والصرف عن الحقيقة الشرعية الشائعة من غيره وجب لا يجوز كيف ومعنى الايتاء لا يقر قراره، نعم لو كان بدله يأتون كما في قوله تعالى: (ولا يأتون الصلاة الا وهم كسالى لحسن لا يقال: إن الزكاة فرضت بالمدينة والسورة مكية لأنا نقول: اطلاق الاسم على طائفة مخرجة من المال على وجه من القربة مخصوص كان شائعا قبل فرضيتها بدليل شعر أمية بن أبي الصلت الفاعلون للزكوات ، على أن هذا الحق على هذا الوجه المعروف فرض بالمدينة ،