انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/97

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٧

> تفسير قوله تعالى: ( قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلى الخ ٩٧ كما نثبت على دينك، وعلى الثانى هو مبارزة بالخلاف والجدال، وقائل ماذكر أبو جهل ومعه جماعة من قريش * ففى خبر أخرجه أبو سهل السرى من طريق عبد القدوس عن نافع بن الازرق عن ابن عمر عن عمر رضى الله تعالى عنهما انه قال في الآية : أقبلت قريش إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال لهم : ما يمنعكم من الاسلام فتسودوا العرب ؟ فقالوا: يا محمد ما نفقه ماتقول ولا تسمعه وان على قلوبنا لغلفا وأخذ أبو جهل ثو با فمده فيما بينه وبين رسول الله عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد قلوبنا فى أكنة مما تدعونا اليه وفى اذا تنا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ، وفيه فلما كان من الغد أقبل منهم سبعون رجلا الى النبي الله فقالوا: يا محمد اعرض علينا الاسلام فلما غرض عليهم الاسلام أسلموا عن آخرهم فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: الحمد لله بالأمس تزعمون أن على قلوبكم غلفا وقلوبكم في أكنة مما أدعوكم اليه وفي آذانكم وقرا وأصبحتم اليوم مسلمين فقالوا: يارسول الله كذبنا والله بالأمس لو كذلك ما اهتدينا أبدا ولكن الله تعالى الصادق والعباد الكاذبون عليه وهو الغنى ونحن الفقراء اليه ( قُل إنما أنا بشر مثلكم ) لست ملكا ولا جنيا لا يمكنكم التلقى منه، وهو رد لقولهم: بيننا > , وبينك حجاب و يوحى إلى انما الهكم إله واحد ) أى ولا أدعوكم إلى اتذو عنه العقول و إنما أدعوكم إلى التوحيد الذي دلت عليه دلائل العقل وشهدت له شواهد السمع، وهذا جواب عن قولهم: قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه و فى آذاننا وقر ( فَاسْتَقِيمُوا اليه ) فاستووا اليه تعالى بالتوحيد واخلاص العبادة ولا تتمسكوا بعرا الشرك وتقولوا لمن يدعوكم إلى التوحيد: قلوبنا فى أكنة الخ ) واستغفروه ) مما سلف منكم من القول والعمل وهذا وجه لا يخلو عن حسن فى ربط الأمر بما قبله ، وفى أرشاد العقل السليم أى لست من جنس مغاير لكم حتى يكون بيني وبينكم حجاب و تباين مصحح لتباين الاعمال والاديان كما ينبيء عنه قولكم: (فاعمل اننا عاملون) بل إنما أنا بشر مثلكم مأمور بما آمركم به حيث أخبرنا جميعا بالتوحيد بخطاب جامع بيني وبينكم، فان الخطاب في (الحكم) محكى منتظم للكل لا أنه خطاب منه عليه الصلاة والسلام للكفرة كما فى مثلكم وهو مبنى على اختيار الوجه الأول في ( فاعمل اننا عاملون) ولا بأس به من هذه الجهة نعم فيه قصور من جهة أخرى ، وقال صاحب الفرائد: ليس هذا جوابا لقولهم إذ لا يقتضى أن يكون له جواب، وحاصله لا تتركهم وما يدينون لقولهم ذلك المقصود منه أن تتركهم، سلمنا أنه جواب لكن المراد منه أنى بشر فلا أقدر أن اخرج قلوبكم من الاكنة وأرفع الحجاب من البين والوقر من الآذان ولكنى أوحى إلى وأمرت بتبليغ (أنما الحكم الله واحد) وللامام كلام قريب مما ذكر في حيز التسليم ، ولا الكلامين غير واف بجزالة النظم الكريم ، وجعله الزمخشري جوابا من أن المشركين طالما يتمسكون فى رد النبوة بأن مدعيها بشر ويجب أن يكون ملكا ولا يجوز أن يكون بشرا ولذا لا يصفون إلى قول الرسول ولا يتفكرون فيه فقوله عليه الصلاة والسلام: إنى لست بملك وإنما أنا بشر من باب القلب عليهم لا القول بالموجب ولا من الاسلوب الحكيم في شيء ما قبل كأنه قال : ماتمسكتم به في رد نبوتى من أنى بشر هو الذي يصحح نبوتى إذ لا يحسن في الحكمة أن يرسل اليكم الملك فهذا يوجب قبولكم لا الرد والغلو في الاعراض . وقوله: (يوحى إلى أنما الحكم) تمهيد للمقصود من البعثة بعد اثبات النبوة أو لا مفصلا بقوله تعالى: (حم) الآيات و مجملا ثانيا بقوله: (يوحى إلى) ثم قيل: (أنما الحكم) بيانا للمقصودفة وله ( يوحى) إلى مسوق التمهيد ، وفيه رمز إلى ( ٢ - ١٣ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )