انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/96

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٦
تفسير روح المعاني

٩٦ ده ها تفسير روح المعاني ما من شأنهم العلم والنظر (فهم لا يسمعون ٤ ( أى لا يقبلون ولا يطيعون من قولك: تشفعت الى فلان فلم يسمع قولى ولقد سمعه ولكنه لما لم يقبله ولم يعمل بمقتضاه فكأنه لم يسمعه وهو مجاز مشهور . و في الكشف أن قوله تعالى ( فاعرض) مقابل قوله تعالى: ( لقوم يعلمون) وقوله سبحانه: (فهم لا يسمعون) مقابل قوله جل شأنه: (بشيرا ونذيرا) أى أنكروا اعجازه والاذعان له مع العلم ولم يقبلوا بشائره ونذره لعدم التدبره ) وَقَالُوا قُلُوبَنَا فى أكنة ( أى أغطية متكاثفة ( ما تَدْعُونَا إليه ) من الايمان بالله تعالى وحده وترك ما ألفينا عليه آباءنا و (من) على ما في البحر لا بتداء الغاية ) وفى اذاننا وقر ) أى صمم وأصله الثقل . وقرأ طلحة بكسر الواو وقرى بفتح القاف ومن بيننا وبينك حجاب ) غليظ يمنعنا عن التواصل ومن الدلالة على ان الحجاب مبتدأ من الجانبين بحيث استوعب ما بينهما من المسافة المتوسطة ولم يبق ثمت فراغ اصلا * وتوضيحه أن البين بمعنى الوسط بالسكون واذا قيل : بيننا وبينك حجاب صدق على حجاب كائن بينهما استوعب أولا ، وأما اذا قيل : من بيننا فيدل على أن مبتدأ الحجاب من الوسط أعنى طرفه الذي على المتكلم فسواء أعيد (من) أولم يعد يكون الطرف الآخر منتهى باعتبار ومبتدأ باعتبار فيكون الظاهر الاستيعاب لأن جميع الجهة أعنى البين جعل مبتدأ الحجاب فالمنتهى غيره البتة، وهذا كاف فى الفرق بين الصورتين كيف وقد أعيد البين لاستئناف الابتداء من تلك الجهة أيضا اذ لو قيل: ومن بيننا بتغليب المتكلم لكفي، ثم ضرورة العطف على نحو بيني وبينك أن سلمت لا تنافى ارادة الاعادة له فتدبر، وما ذكروه من أجمل الثلاث تمثيلات لنبو قلو بهم عن ادراك الحق وقبوله ومج أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم و أو أدو أبذلك اقناطه عليه الصلاة والسلام عن اتباعهم اياه عليه الصلاة والسلام حتى لا يدعوهم إلى الصراط المستقيم . وذكر أبو حيان انه لما كان القلب محل المعرفة والسمع والبصر معينان على تحصيل المعارف ذكروا أن هذه الثلاثة محجوبة عن أن يصل اليها مما يلقيه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم شيء ولم يقولوا على قلوبنا أكنة كما قالوا : وفي آذاننا وقر ليكون الكلام على نمط واحد فى جعل القلوب والآذان مستقر الاكنة والوقر وان كان أحدهما استقرار استعلاء والثاني استقرار احتواء اذ لا فرق فى المعنى بين قلوبنا في أكنة وعلى قلوبنا اكنة والدليل عليه قوله تعالى : ( انا جعلنا على قلوبهم أكنة ان يفقهوه ولو قيل انا جعلنا قلوبهم في كنة لم يختلف المعنى فالمطابقة حاصلة من حيث المعنى والمطابيع من العرب لا يراعون الطباق والملاحظة الا في المعانى ، واختصاص كل من العبارتين بموضعه للتفنن على أنه لما كان منسوبا الى الله تعالى في سورة بني اسرائيل والكهف كان معنى الاستعلاء والقهر أنسب وههنا لما كان حكاية عن مقالهم كان معنى الاحتواء أقرب، كذا حققه بعض الاجلة ودغدغ فيه ، وتفسير الا كنة بالاغطية هو الذي عليه جمهور المفسرين فهي جمع كنان كغطاء لفظا ومعنى ، وقيل : هى ما يجعل فيها السهام . أخرج عبد بن حميد . وابن المنذر عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى: (وقالوا قلوبنا في أكنة) قالوا كالجعبة للنبل و فاعمل ) على دينك وقيل في ابطال أمرنا ( إننا عَاءلُونَ ) على ديننا وقيل : فى أبطال أمرك والكلام على الأول متاركة وتقنيط عن اتباعه عليه الصلاة والسلام، ومقصودهم اننا ،عاملون، والاول توطئة له ، وحاصل المعنى أنا لا نترك ديننا بل تثبت عليه