انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/94

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٤
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني والبعد منى (داخرين) ذليلين مهينين ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) فيه اشارة الى ليل البشرية ونهار الروحانية، وذكر ان سكون الناس فى الليل المعروف على أقسام فأهل الغفلة يسكنون الى استراحة النفوس والابدان ، وأهل الشهوة يسكنون الى امثالهم وأشكالهم من الرجال والنسوان ، وأهل الطاعة يسكنون الى حلاوة أعمالهم وقوة آمالهم. وأهل المحبة يسكنون الى أنين النفوس وحنين القلوب وضراعة الاسرار واشتعال الارواح بالاشواق التي هي أحر من النار ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) يشير إلى أنه تعالى جعل أرض البشرية مقرا للروح (والسماء) بناء أى سماء الروحانية مبنية عليها (وصوركم حسن صوركم ) بأن جعلكم مرايا جماله وجلاله ، وفي الخبر «خلق الله تعالى آدم على صورته» وفي ذلك اشارة فأحسن إلى رد أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) ولله تعالى من قال : ما حطك الواشون عن رتبة عندى ولا ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم يعلموا عليك عندى بالذي عابوا والكافر لسوء اختياره التحق بالشياطين وصار مظهرا لصفات القهر من رب العالمين وما ظلمهم الله ولكن كانواهم الظالمين ، ثم الكلام على سورة المؤمن والحمد لله أولا وآخرا وباطنا وظاهراه سورة فصلت ٤١) وتسمى سورة السجدة ودورة حم السجدة وسورة المصابيح وسورة الاقرات ، وهي مكية بلا خلاف ولم أقف فيها على استثناء ، وعدد آياتها كما قال الداني خمسون و آیتان بصری و شامي وثلاث مكى و مدنى وأربع كوفى ، ومناسبتها لما قبلها أنه سبحانه ذكر قبل (أفلم يسيروا في الأرض) الخ وكان ذلك متضمنا تهديدا وتقريعا لقريش وذكر جل شأنه هنا نوعا آخر من التهديد والتقريع لهم وخصهم بالخطاب في قوله تعالى : ( فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود ) ثم بين سبحانه كيفية اهلا كهم وفيه نوع بيان لما في قوله تعالى : (أفلم يسيروا ) الآية ، وبينهما أوجه من المناسبة غير ما ذكر . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الخليل بن مرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ تبارك وحم السجدة * . ) بسم الله الرحمن الرحيم حم ١) ان جعل اسما للسورة أو القرآن فهو اما خبر المحذوف أو مبتدأ خبره ( تنزيل ) على المبالغة أو التأويل المشهور ، وهو على الأول خبر بعد خير ، وخبر مبتدأ محذوفان جعل (حم) مسرودا على نمط التعديد عند الفراء ، وقوله تعالى : ( من الرحمن الرحيم ٢ ) من تتمته مؤكد لما أفاده التنوين من الفخامة الذاتية بالفخامة الاضافية أو خبر آخر للمبتدأ المحذوف أو تنزيل مبتدأ لتخصصه بما بعده خبره ( كتب ) وحكى ذلك عن الزجاج. والحوفى ، وهو على الأوجه الأول بدل منه أو خبر آخر أو خبر المحذوف ، وجملة ( فصات اياته ( على جميع الأوجه في موضع الصفة لكتاب ، واضافة التنزيل الى