انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/93

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٣

تفسير قوله تعالى : (سنت الله التي قد خلت في عباده الخ ٩٣ فما بعدها عطف على امنوا دلالة على أن عدم نفع ايمانهم ورده عليهم تابع للايمان عند رؤية العذاب كأنه قيل: فلما رأوا بأسنا آمنوا فلم ينفعهم ايمانهم إذ النافع ايمان الاختيار ) سنت الله التي قد خَلَتْ في عباده ) أي سن الله تعالى ذلك اعنى عدم نفع الايمان عند رؤية البأس سنة ماضية في البعاد، وهي من المصادر المؤكدة كرعد الله وصبغة الله ، وجوز انتصابها على التحذير أى احذروا يا أهل مكة سنة الله تعالى في أعداء الرسل * وَخَسَرَ هُنَا لكَ الْكَفُرُونَ ٨٥ أى وقت رؤيتهم البأس على أنه اسم مكان قد استعير للزمان تا سلف آنها ، وهذا الحكم خاص بإيمان البأس واما توبة البأس فهي مقبولة نافعة بفضل الله تعالى وكرمه، والفرق ظاهره و عن بعض الاكابر أن إيمان البأس مقبول أيضا ومعنى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا ) أن نمس إيمانهم لم ينفعهم وإنما نفعهم الله تعالى حقيقة به ، ولا يخفى عليك حال هذا التاويل وما كان من ذلك القبيل والله تعالى أعلم . و من باب الاشارة في بعض الآياتكم على ما أشار اليه بعض السادات (حم) اشارة الى ما أفيض على قلب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من الرحمن فان الحاء والميم من وسط الاسمين الكريم ين ، وفي ذلك أيضا سر لا يجوز كشفه ولما صدرت السورة بما أشار إلى الرحمة وأنها وصف المدعو اليه والداعى ذكر بعد من صفات المدعو اليه وهو الله عز وجل ما يدل على عظم الرحمة وسبقها ، وفى ذلك من بشارة المدعو مافيه . ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا) الخ فيه اشارة إلى شرف الايمان وجلالة قدر المؤمنين والى أنه ينبغي للمؤمنين من بني آدم أن يستغفر بعضهم لبعض ؛ و في ذلك أيضا من تأكيد الدلالة على عظم رحمة الله عز وجل ما لا يخفى ) فادعوا الله مخلصين له الدين ) بأن يكون غير مشوب بشيء من مقاصد الدنيا والآخرة ( يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ) قيل : في اطلاق الروح اشارة الى روح النبوة وهو يلقى على الانبياء ، وروح الولاية ويلقى على العارفين ، وروح الدراية و يلقى على المؤمنين الناسكين ( لينذر يوم التلاق) قيل التلاقى مع الله تعالى ولا وجود لغيره تعالى وهو مقام العناء المشار اليه بقوله سبحانه : (يوم) هم بارزون ( من قبور وجودهم ( لا يخفى على الله منهم شيء من الملك اليوم لله الواحد القهار ( اذ ليس فى الدار غيره ديار ( اليوم تجزى كل نفس ) من التجلى ( بما كسبت ) في بذل الوجود للمعبود ( لا ظلم اليوم ) فتنال كل نفس من التجلي بقدر بذلها من الوجود لا أقل من ذلك . (وأنذرهم يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ( هذه قيامة العوام المؤجلة ويشير الى قيامة الخواص المعجلة لهم ، فقد قيل: ان لهم في كل نفس قيامة من العتاب والعقاب والثواب والبعاد و الاقتراب وما لم يكن لهم في حساب ، وخفقان القلب ينطق والنحول يخبر واللون يفصح والمشوق يستر ولكن البلاء يظهر ، واذا أزف فناء الصفات بلغت القلوب الحناجر وشهدت العيون بما تخفى الضمائر ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ( خائنة أعين المحبين استحسانهم تعمد النظر الى غير المحبوب باستحسان واستلذاذ وما تخفيه الصدور من متمنيات النفوس ومستحسنات القلوب ومرغوبات الارواح ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) قيل أى اطلبوني منى أحبكم فتجدونى ومن وجدني وجد كل شيء فالدعاء الذي لا يردهو هذا الدعاء ، ففى بعض الاخبار من طلبني وجدنى ( ان الذين يستكبرون عن عبادتي ) دعائي وطلبی (سیدخلون جهنم) الحرمان