انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/91

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩١

تفسير قوله تعالى : (ويريكم أياته) الخ ' مقام امتنان وهو مقتض للتعميم، والظاهر ذاك ، وكون المقام مقام امتنان غير مسلم بل هو مقام استدلال كقوله تعالى: (أفلا ينظرون الى الابل كيف خلقت) كما يشعر به السياق، ولا يأباه ذكر المنافع انه استطرادى ويريكم اياته ) أى دلائله الدالة على عمال شونه جل جلاله فأى آيات الله ) أى فاى آية من تلك الآيات الباهرة ( تنكرون ٨١) فان كلا منها من الظهور بحيث لا يكاد يحترى على انكارها من له عقل في الجملة، ففى الاستفهام التوبيخي وهي منصوبة بتنكرون، واضافة الآيات الى الاسم الجليل التربية المهابة وتهويل انكارها و تنكيرأى في مثل ما ذكر هو الشائع المستفيض والتأنيث قليل ومنه قوله: باي كتاب أم بأية سنة تري حبهم عارا على وتحسب قال الزمخشري : لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في الاسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لا بهامه لأنه اسم استفهام عما هو مبهم مجهول عند السائل والتفرقة مخالفة لماذكر لأنها تقتضى التمييز بين > .. به ره و و وو. ما هو مؤنث ومذكر فيكون معلوما له ( أفلم يسيروا ) أى أقعدوا فلم يسيروا على أحد الرأيين : ) في الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ من قبلهم ( من الامم المهلكة ، وقوله تعالى : و كَانُوا أَكْثَرَ منهُم وَأَشَدُ قُوَّةً وَ أَثَارًا في الأرض ) الخ استئناف نظير مامر في نظيره أول السورة بل أكثر الكلام هناك جار ههنا ( ما أغنى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢) ( ما ) الأولى نافية أواستفهامية في معنى النفى في محل نصب بأغنى ، والثانية موصولة في موضع رفع به أو مصدرية والمصدر الحاصل بالتأويل مرفوع به أيضا أي لم يغن عنهم أو أى شيء أغنى عنهم الذى كسبوه او كسبهم ( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ) المعجزات او الآيات الواضحات الشاملة لذلك ) فرحوا بما عندهم من العلم ) ذكر فيه سنة اوجه الأول أن المراد بالعلم عقائدهم الزائغة وشبههم الداحضة فيما يتعلق بالمبدإ والمعاد وغيرهما او عقائدهم المتعلقة بأحوال الآخرة كماهو ظاهر كلام الكشاف ، والتعبير عن ذلك بالعلم على زعمهم للتهكم كما في قوله تعالى : ( بل ادارك علمهم في الآخرة) والمعنى انهم كانوا يفرحون بذلك ويستحقرون له علم الرسل عليهم السلام ويدفعون به البينات . الثاني أن المراد به علم الفلاسفة والدهربين من بني يونان على اختلاف أنواعه فكانوا إذا سمحوا بوحى الله تعالى دفعوه وصغروا علم الانبياء عليهم السلام إلى ما عندهم من ذلك . وعن سقراط أنه سمع بموسى عليه الصلاة والسلام ، وقيل له : لو ها جرت اليه فقال : نحن قوم مهذبون فلا حاجة لنا إلى من يهذبنا . والزمان متشابه فقد رأينا من ترك متابعة خاتم المرسلين واستنكف عن الانتساب إلى شريعة أحد منهم فرحا بما لحس من فضلات الفلاسفة وقال: إن العلم هو ذاك دون ما جاء به الرسل صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين . الثالث أن أصل المعنى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات لم يفرحوا بما جاءهم من العلم فوضعوا موضعه فرحوا بما عندهم من الجهل ثم سمى ذلك الجهل علما لاغتباطهم به ووضعهم اياه مكان ما ينبغى لهم من الاغتباط بما جاءهم من العلم ، وفيه التهكم بفرط جهلهم والمبالغة فى خلوهم من العلم ، وضمير ( فرحوا ) و ( عندهم ) على هذه الأوجه للكفرة المحدث عنهم . الرابع أن يجعل ضمير ( فرحوا ) للكفرة وضمير ( عندهم ) للرسل عليهم السلام ، والمراد بالعلم الحق الذي جاء المرسلون به أى فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به ، وخلاصته أنهم استهزؤا