انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/90

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٩٠
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني قال صاحب الكشف : إن الأنعام ههنا لما أريد بها الابل خاصة جعل الركوب وبلوغ الحاجة من أتم الغرض منها لأن جل منافعها الركوب والحمل عليها، وأما الأكل منها والانتفاع بأوبارها وألبانها بالنسبة إلى ذينك الأمرين فنزر قليل، فأدخل اللام عليهما وجعلا مكتفين لما بينهما تنبيها على أنه أيضا ما يصلح للتعليل ولكن قاصرا عنهما ، وأما الاختصاص المستفاد من قوله تعالى : (ومنها تأكلون ) فلانها من بين ما يقصد للركوب ويعد للاكل فلا ينتقض بالخيل على مذهب من أباح لحمها ولا بالبقر ، وقال صاحب الفرائد : إنما قيل (ومنها تأكلون ولكم فيها منافع) ولم يقل: لتأكلوا منها ولتصلوا إلى المنافع لأنهم في الحال آ كلون واخذون المنافع وأما الركوب وبلوغ الحاجة فامران منتظران فجيء فيهما بما يدل على الاستقبال . وتعقب بان الكل مستقبل بالنسبة إلى زمن الخلق . وقال القاضي : تغيير النظم في الأكل لأنه فى حيز الضرورة، وقيل في توجيهه: يعنى أن مدخول الغرض لا يلزم أن يترتب على الفعل ، فالتغيير إلى صورة الجملة الحالية مع الاتيان بصيغة الاستمرار للتنبيه على امتيازه عن الركوب في كونه من ضروريات الانسان. ويطرد هذا الوجه في قوله تعالى : (ولكم فيها منافع) لأن المراد منفعة الشرب واللبس وهذا مما يلحق بالضروريات وهو لا يضر نعم فيه دغدغة لا تخفى . وقال الزمخشري : إن الركوب وبلوغ الحاجة يصح أن يكونا غرض الحكيم جل شأنه لما فهما من المنافع الدينية كاقامة دين وطلب علم واجب أو مندوب فلذا . جي. فيهما باللام بخلاف الأكل وإصابة المنافع فانهما من جنس المباحات التي لا تكون غرض الحكيم. وهو مبنى على مذهبه من الربط بين الأمر والارادة ولا يصح أيضا لأن المباحات التي هي نعمة تصح أن تكون غرض الحكيم جل جلاله عندهم، وياليت شعرى ماذا يقول في قوله تعالى: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) نعم لو ذكر أنه لاشتماله على الغرض الديني كان أنسب بدخول اللام لكان وجها إن تم . وقيل : تغيير النظم الجليل في الأكل لمراعاة الفواصل كما أن تقديم الجار والمجرور لذلك . وأما قوله تعالى : ( وليكم فيها : افع) فكا لتابع للا كل فاجرى مجراه وهو كما ترى، وقوله تعالى: (وعليها توطئة لقوله سبحانه : ( وَعَلَى الفُلك تحملُونَ (٨٠) ليجمع بين سفائن البر وسفائن البحر فكأنه قيل: وعليها في البر وعلى الفلك في البحر تحملون فلا تكرار. وفي إرشاد العقل السليم لعل المراد بهذا الحمل حمل النساء والولدان عليها بالهودج وهو السر فى فصله عن الركوب، وتقديم الجار قيل: المراعاة الفواصل كتقديمه قبل وقيل التقديم هذا وفيما تقدم الاهتمام ؛ وقيل : ( على الفلك) دون فى الفلك كما في قوله تعالى: (احمل فيها من كل زوجين اثنين) لأن معنى الظرفية والاستعلاء موجود فيها فيصح كل من العبارتين، والمرجح أعلى هنا المشاكلة . وذهب غير و احد الى أن المراد بالأنعام الأزواج الثمانية فمعنى الركوب والاكل منها تعلقهما بالكل لكن لا على أن كلا منهما مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على أن بعضها يتعلق به الاكل فقط كالغنم وبعضها يتعلق به كلاهما كالابل ومنهم من عد البقر أيضا وركوبه معتاد عند بعض أهل الأخبية، وأدرج بعضهم الخيل والبغال وسائر ما ينتفع به من البهائم في الأنعام وهو ضعيف . ورجح القول بان المراد الأزواج الثمانية على القول المحكى عن الزجاج من أن المراد الابل خاصة بأن المقام . °