تفسير قوله تعالى ( ام اتخذوا من دون الله شفعاء ) الخ كلها فما رأت وهى عنده سبحانه في السماء فهى الرؤيا الصادقة ومارأت إذا أرسلت إلى أجسادها فهي الكاذبة لأنها إذا أرسلت إلى أجسادها تلقتها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالاباطيل فكذبت فيها فعجب عمر من قوله رضى الله تعالى عنهما ، وظاهر هذا الاثر ان النفس النائمة المقبوضة تكون في السماء حتى ترسل ، ومثل ذلك مما يجب تأويله على القول بتجرد النفس ولا يجب على القول الآخر . نعم لعلك تختاره وكأنك تقول: إن النفس شريفة علوية هبطت من المحل الارفع وأرسلت من حمى تمنع وشغلت بتدبير منزلها في نهارها وليلها ولم تزل تنتظر فرصة العود إلى ذياك الحمى والمحل الرفيع الاسمى وعند النوم تنتهز تلك الفرصة وتهون عليها في الجمالة هاتيك الغصة فيحصل لها نوع توجه إلى عالم النور و معلم السرور الخالى من الشرور بحيث تستعد استعداداً مالقبول بعض آثاره والاستضاءة بشى من انواره وجعلها كذلك هو قبضها و به لعمرى بسطها و قبضها ، فمتى رأت وهى فى تلك الحال مستفيضة من ذلك العالم الموصوف بالكمال رؤيا كانت صادقة، ومتى رأت وهي راجعة القهقرى إلى ما ابتليت به من تدبير منزل تحوم فيه شياطين الاوهام وتزدحم فيه أى ازدحام كانت رؤياها كاذبة ثم انها في كلا الحالين متفاوتة الافراد فيما يكون من الاستعداد، والوقوف على حقيقة الحال لا يتم الا بالكشف دون القيل والقال ( إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ٤٢) الاشارة إلى ما ذكر من التوفي والامساك والارسال، والافراد التأويله بالمذكور أو نحوه، وصيغة البعيد باعتبار مبدئه أو تقضى ذكره أو بعد منزلته، والتنوين فى ( آيات) للتكثير والتعظيم أي ان فيما ذكر الآيات كثيرة عظيمة دالة على كمال قدرته تعالى وحكمته وشمول رحمته سبحانه لقوم يتفكرون فى كيفية تعلق الانفس بالأبدان وتوفيها عنها تارة بالكلية عند الموت وامساكها باقية لا تفنى بفنائها إلى أن يعيد الله تعالى الخلق وما يعتريها من السعادة والشقاوة وأخرى عن ظواهرها فقط ما عند النوم وارسالها حينا بعد حين إلى انقضاء آجالها . " أم اتَّخَذُوا أى بل اتخذ قريش - فأم منقطعه والإستفهام المقدر لا نكار اتخاذهم من دون الله شُفَعَاءَ ) تشفع لهم عند الله تعالى في رفع العذاب، وقيل: في أمورهم الدنيوية والاخروية، وجوز كونها متصلة بتقدير معادل كما ذكره ابن الشيخ فى حواشى البيضاوى وهو تـ و تكلف لا حاجة اليه، ومعنى (من دون الله ) من دون رضاه أو اذنه لأنه سبحانه لا يشفع عنده الا من أذن له ممن ارضاه ومثل هذه الجمادات الخسيسة ليست مرضية ولا مأذونة ولو لم يلاحظ هذا اقتضى أن الله تعالى شفيع ولا يطلق ذلك عليه سبحانه أو التقدير أم اتخذوا آلهة سواه تعالى لتشفع لهم وهو يؤل لما ذكر ( قل أولو كانو الا يملكون شيئًا ولا يعقلون (٤٣) أى ا يشفعون حال تقدير عدم ملكهم شيئا من الأشياء وعدم وعقلهم اياه ، وحاصله أيشفعون وهم جمادات لا تقدر ولا تعلم فالهمزة داخلة على محذوف والو او للحال والجملة حال من فاعل الفعل المحذوف. وذهب بعضهم إلى أنها للعطف على شرطية قد حذفت لدلالة ( لو كانو الا يملكون) الخ عليها أى أيشفعون لو كانو ايملكون شيئا ويعقلون ولو كانو لا يملكون شيئا ولا يعقلون، والمعنى على الحالية ايضا كأنه قيل: ايشفعون على كل حال، وقال بعض المحققين من النحاة: انها اعتراضية ويعنى بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقا به معنى مستأنف لفظا على طريق الالتفات كقوله . فانت طلاق والطلاق ألية . وقوله : ترى كل من فيها وحاشاك فانياه وقد تجئ بعد تمام الكلام كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا نخره وفى احتياج اداة الشرط فى مثل هذا التركيب ٢ - ٢ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )
صفحة:روح المعاني24.pdf/9
المظهر