٨٩ مبحث في تفسير قوله تعالى : (وما كان لرسول أن يأتى باية إلا باذن الله) الخ صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لا يكون من أولئك رسول فايذكر وأنى به ثم أن أمر النبرة فيمن ذكر أهون من أمر الرسالة كما لا يخفى، وكأنه لمجموع ما ذكر نا قال الخفاجي عليه الرحمة : في صحة الخبر نظر ( وما كان لرسول ) أى وماصح وما استقام الرسول من أولئك الرسل ( أن يأتي بآية ) بمعجزة ( إلا باذن الله ) فالمعجزات على تشعب فنونها عطايا من الله تعالى قسمها بينهم حسبما اقتضته مشيئته المبنية على الحكم البالغة كسائر القسم ليس لهم اختيار في ايثار بعضها والاستبداد باتيان المقترح بها ( فاذا جاء أمر الله ) بالعذاب في الدنيا والآخرة قضى بالحق ) بانجواء المحق واثابته واهلاك المبطل وتعذيبه ) وَخَسَر هنالك ) أى وقت مجئ أمر الله تعالى اسم مكان استعمير للزمان و المبطلون ٧٨ المتمسكون بالباطل على الاطلاق فيدخل فيهم المعاندون المقترحون دخولا أو ليا و من المفسرين من فسر المبطلين بهم وفسر أمر الله بالقيامة، ومنهم من فسره بالقتل يوم بدر وما ذكرنا أولى . و أبعدما رأينا في الآية أن المعنى فاذا اراد الله تعالى ارسال رسول وبعثة نبي قضى ذلك وأنفذه بالحق وخسر كل مبطل وحصل على فساد آخرته . -> الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأنعام ) المراد بها الابل خاصة كما حكى عن الزجاج واختاره صاحب الكشاف، واللام للتعليل لا للاختصاص فان ذلك هو المعروف في نظير الآية أى خلقها لاجلكم و لمصلحتكم ، وقوله تعالى : ( لتركبوا منها ) الخ تفصيل لما دل عليه الكلام اجمالا، ومن هنا جعل ذلك بعضهم بدلا ماقبله بدل مفصل من مجمل بإعادة حرف الجر ، و (من) لابتداء الغاية أى ابتداء تعلق الركوب بها أو تبعيضية وكذا (من) في قوله تعالى : ومنها تاكلون ٧٩ ) وليس المراد على ارادة التبعيض أن كلا من الركوب والا كل مختص ببعض معين منها بحيث لا يجوز تعلقه بما تعلق به الآخر بل على أن كل بعض منها صالح لكل منهما. نعم كثيرا ما يعدون النجائب من الابل للركوب ، والجملة على ماذهب اليه الجلبي عطف على المعنى فان قوله تعالى: (لتركبوا منها ) فى معنى منها تركبون أو إن منها تأكلون فى معنى لتأكلوا منها لكن لم يؤت به كذلك لنكتة . وقال العلامة التفتازانى : ان هذه الجملة حالية لكن يرد على ظاهره ان فيه عطف الحال على المفعول له ولا محيص عنه سوى تقدير معطوف أى خلق لكم الانعام منها تأكلون ليكون من عطف جملة على جملة و تعقبه الخفاجي بقوله : لم يلح لى وجه جعل هذه الواو عاطفة محتاجة إلى التقدير المذكور مع أن الظاهر أنها واو حالية سواء قلنا انها حال من الفاعل أو المفعول والمنساق إلى ذهنى العطف بحسب المعنى، ولعل اعتباره في جانب المعطوف أيسر فيعتبر أيضا في قوله تعالى : ( ولكم فيها منافع ) أي غير الركوب والاكل كالالبان والاوبار والجلود ويقال: إنه في معنى ولتفتفعو المنافع فيها أو نحو ذلك ( وَلَتَبْلُغُوا عَلَيْها حَاجَةً فِي صُدُوركم أى أمرا ذا بال تهتمون به وذلك كحمل الاثقال من بلد إلى بلد، وهذا عطف على لتركبوا منها جاء على نمطه، وكان الظاهر المزاوجة بين الفوائد المحصلة من الانعام بأن يؤتى باللام فى الجميع أو تترك فيه لكن عدل الى ما في النظم الجليل لنكتة . ( م - ١٢ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني) ،
صفحة:روح المعاني24.pdf/89
المظهر