تفسير قوله تعالى: (وبما كنتم تمرحون) الخ AV قال مجاهد ( بغير الحق) وهو الشرك والمعاصى أو بغير استحقاق لذلك، وفي ذكر (الأرض) زيادة تفظيع للبطر ) وبما كنتم تمرحونَ ٧٥) تتوسعون في الفرح ، وقيل : المعنى بما كنتم تفرحون بما يصيب أنبياء الله تعالى وأولياءه من المسكاره وبما كنتم تتوسعون فى الفرح بما أوتيتم حتى نسيتم لذلك الآخرة واشتغلتم بالنعمة عن المنعم ، وفى الحديث والله تعالى يبغض البذخين الفرحين ويحب كل قلب حزين وبين الفرح و المرح تجنيس حسن، والعدول إلى الخطاب للمبالغة فى التوبيخ لأن ذم المرء في وجهه تشهير له، ولذا قيل : النصح بين الملا" تقريع ( أدخُلُوا أبواب جهنم ) أى الأبواب المقسومة لكم (خالدين فيها ) مقدرين الخلود ( فَبِئْسَ متَوَى المُتَكَبِرِينَ ٧٩). عن الحق جهنم، وكان مقتضى النظم الجليل حيث صدر بادخلوا أن يقال: فبلس مدخل المتكبرين ليتجاوب الصدر والعجز ليكن لما كان الدخول المقيد بالخلود سبب الثواء عبر بالمثوى وصبح التجاوب معنى، وهذا الأمر على ما استظهره فى البحر مقول لهم بعد المحاورة السابقة وهم في النار، ومطمح النظر فيه الخلود فهو أمر بقيد الخلود لا بمطلق الدخول، ويجوز أن يقال: هم بعد الدخول فيها أمروا أن يدخلوا الأبواب المقسومة لهم فكان أمرا بالدخول بقيد التجزئة لكل باب ، وقال ابن عطية : يقال لهم قبل هذه المحاورة فى أول الامر ادخلوا . فَاصْبر إن وعد الله ) بتعذيب أعدائك الكفرة ( حق ) كائن لا محالة ( فأما نُرينك ) أصله فان ترك فريدت (ما) لتوكيد (إن) الشرطية ولذلك جاز أن يلحق الفعل نون التوكيد على ما قيل : وإلى التلازم بين ماونون التوكيد بعد ان الشرطية ذهب المبرد . والزجاج فلا يجوز عندهما زيادة ما بدون الحاق نون ولا إلحاق نون بدون زيادة ما ورد بقوله : فاما ترينى ولى لمة فان الحوادث أودى بها ونسب أبو حيان على كلام فيه جواز الامرين الى سيبويه والغالب أن إن اذا أكدت بما يلحق الفعل بعدها نون التوكيد على ما نص عليه غير واحد ) بعض الذى نعدهم ) وهو القتل والاسر (أو تتوفينك ) قبل ذلك وفا لينا يرجعون ٧٧) يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم، وهو جواب (توفينك) وجواب (نرينك) محذوف مثل فذاك ، وجوز أن يكون جوابا لهما على معنى أن نعذبهم في حياتك أو لم تعذبهم فأنا تعذبهم في الآخرة أشد العذاب ويدل على شدته الاقتصار على ذكر الرجوع في هذا المعرض. والزمخشري آثر فى الآية هنا ما ذكر أولا وذكر في الرعد في نظيرها أعنى قوله تعالى : (وام) نرينك بعض الذي نعدهم أو تتوفينك فانما عليك البلاغ) ما يدل على أن الجملة المقرونة بالفاء جواب على التقديرين، قال فى الكشف : والفرق ان قوله تعالى: ( فاصبر ان وعد الله (حق) عدة للانجاز والنصر وهو الذى همه عليه الصلاة والسلام وهم المؤمنين معقود به لمقتضى هذا السياق فينبغى أن يقدر فذاك هناك ثم جي. بالتقدير الثاني ردا لثما تتهم وانه منصور على كل حال واتماما للتسلى ، وأما مساق التي في الرعد فلا يجاب التبليغ وانه ليس عليه غير ذلك كيفما دارت القضية ، فمن ذهب الى الحاق ماهنا بما فى الرعد ذهب عنه مغزى الزمخشري انتهى فتأمل ولا تغفل . وقرأ أبو عبد الرحمن. ويعقوب (يرجعون) بفتح الياء ، وطلحة بن مصرف ويعقوب في رواية الوليد بن
صفحة:روح المعاني24.pdf/87
المظهر