٨٩ تفسير روح المعاني ويسمى في غير القرآن عطف التوهم ، وذهب إلى هذا التخريج الزمخشرى . وابن عطية ، وابن الأنباري بعد أن ضعف تخريج الزجاج خرج القراءة على ما قال الفراء قال : وهذا ماتقول : خاصم عبد الله زيدا العاقلين بنصب العاقلين ورفعه لأن أحدهما إذا خاصم صاحبه فقد خاصم الآخر ، وهذه المسألة لا تجوز عند البصريين . - و نقل جوازها عن محمد بن سعد ان الكوفى قال: لأن كل واحد منهما فاعل مفعول ثم في النار يسجرون ٧٢) يحرقون ظاهرا وباطنا من سجر التنور إذا ملأه إيقادا ويكون بمعنى ملاه بالحطب ليحميه ، ومنه السجير للصديق الخليل كأنه سجر بالحب أى ملىء ، ويفهم من القاموس أن السجر من الأضداد ، ولا الاشتقاقين مناسب في السجير أى ملىء من حبك أو فرغ من غيرك إليك والأول أظهر * والمراد بهذا وما قبله أنهم معذبون بأنواع العذاب سحبهم على وجوههم في النار الموقدة ثم تسليط النار على باطنهم وأنهم يعذبون ظاهراً وباطنا فلا استدراك فى ذكر هذا بعد ما تقدم ثم قيل لهم أينما كنتم تشركُونَ ٧٣ من دُونَ الله قَالُوا صَلُّوا عَنا ) أى يقال لهم و يقولون ، وصيغة الماضى للدلالة على تحقق الوقوع ، والسؤال للتوبيخ ، وضلالهم عنهم بمعنى غيبتهم من ضات دابته إذا لم يعرف مكانها ، وهذا لا ينافي مايشعر بأن آلهتهم مقرونون بهم فى النار لأن للنار طبقات ولهم فيها مواقف فيجوز غيبتهم عنهم في بعضها واقترانهم بهم في بعض آخر ، ويجوز أن يكون خلالهم استعارة لعدم النفع فحضورهم كالعدم فذكر على حقيقته في موضع وعلى مجازه في آخر ( بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا أى بل تبين لنا اليوم إنا لم نكن نعيد في الدنيا شيئا يعتد به ، وهو إضراب عن كون الآلهة الباطالة ليست بموجودة : عندهم أو ليست بنافعة إلى أنها ليست شيئا يعتد به .. و معنى وفي ذلك اعتراف بخطئهم وندم على قبيح فعلهم حيث لا ينفع ذلك ، وجعل الجلبي هذه الآية كقوله تعالى : ( والله ربنا ما كنا مشركين ( يفزعون إلى الكذب الحيرتهم واضطرابهم ، ومعنى قوله تعالى : كذلك يُضل الله الكافرين ٤٧٤ أنه تعالى يحيرهم في أمرهم حتى يفزعون إلى الكذب مع عليهم بأنه لا ينفعهم، ولعل ما تقدم هو المناسب للسياق * هذا مثل ذلك الاضلال يضل الله تعالى في الدنيا الكافرين حتى انهم يدعون فيها ما يتبين لهم انه ليس بشيء أو مثل ضلال آلهتهم عنهم في الآخرة نضلهم عن آلهتهم فيها حتى لو طلبوا الآلهة وطلبتهم لم يلق بعضهم بعضا أو مثل ذلك الضلال و عدم النفع يضل الله تعالى الكافرين حتى لا يهتدوا في الدنيا إلى ما ينفعهم في الآخرة ، وفي المجمع كما أضل الله تعالى أعمال هؤلاء وأبطل ما كانوا يؤملونه كذلك يفعل بأعمال جميع من يتدين بالكفر فلا ينتفعون بشيء منها ، فاضلال الكافرين على معنى اضلال أعمالهم أى إبطالها ، ونقل ذلك عن الحسن ، وقيل في معناه غير ذلك. وقوله تعالى : (لكم) إشارة إلى المذكور من سحبهم في السلاسل والاغلال وتسجيرهم في النار وتوبيخهم بالسؤال ، وجوز على بعض الأوجه أن يكون إشارة إلى اضلال الله تعالى الكافرين، وإلى الأول ذهب ابن عطية أى ذلكم العذاب الذى أنتم فيه ( بما كنتم تفرحون في الأرض ) تبطرون وتأثرون ما
صفحة:روح المعاني24.pdf/86
المظهر