انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/85

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٥

مبحث في تفسير قوله تعالى : (المتر الى الذين يجادلون في آيات الله ) الخ Ad للدلالة على أن ما بعدها من نتائج ما قبلها من حيث أنه يقتضى قدرة ذاتية غير متوقفة على العدد والمواد ، وجوز فيها كونها تفصيلية وتعليلية أيضا فتدبر و ألَمْ تَرَ إلَى الدِّينَ يُجَادِلُونَ فِي آيات الله أَنَّى يَصْرَفُونَ ٦٩) تعجيب من أحوالهم الشنيعة وآرائهم الركيكة وتمهيد لما يعقبه من بيان تكذيبهم بكل القرآن وبسائر الكتب والشرائع وترتيب الوعيد على ذلك ، كما أن ما سبق من قوله تعالى : (إن الذين يجادلون) الخ بيان لا بتناء جد الهم على مبنى فاسد لا يكاد يدخل تحت الوجود فلا تكرير فيه كذا في إرشاد العقل السليم * وقال القاضي : تكرير ذكر المجادلة لتعدد المجادل بأن يكون هناك قوما وهنا قوما احرين أو المجادل فيه بأن يحمل في كل على معنى مناسب فقيها مر فى البعث وهنا في التوحيد أو هو للتأكيد اهتماما بشأن ذلك . واختار ما في الارشاد، أى انظر إلى هؤلاء المكابرين المجادلين في آياته تعالى الواضحة الموجبة للايمان بها الزاجرة عن الجدال فيها كيف يصرفون عنها مع تعاضد الدواعى إلى الاقبال عليها وانتفاء الصوارف عنها بالكلية . وقوله تعالى: (الَّذِينَ كَذَّبُوا بالكتاب ( أى بكل القرآن أو بجنس الكتب السماوية فان تكذيبه تكذيب لها في محل الجر على أنه بدل من الموصول الأول أو بيان أو صفة له أو في محل النصب على الدم أو فى محل الرفع على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره (فسوف يعلون) وإنما وصل الموصول الثاني بالتكذيب دون المجادلة لأن المعتاد وقوع المجادلة فى بعض المواد لا في الكل . وصيغة الماضى للدلالة على التحقيق كما أن صيغة المضارع في الصلة الأولى للدلالة على تجدد المجادلة وتكررها ( وبما أرسلنا به رسلنا من سائر - الكتب على الوجه الأول في تفسير الكتاب أو مطلق الرحى والشرائع على الوجه الثاني فيه . فسوق يعلمونَ (٧٠) كنه ما فعلوا من الجدال والتكذيب عند مشاهدتهم القوباته ( إذ الأغلال في أعتقهم) ظرف ليعلمون، والمعنى على الاستقبال، والتعبير بلفظ المضى للدلالة على تحققه حتى كأنه ماض حقيقة فلا تنافر بين سوف وإذ ( والسلاسل ) عطف على (الأغلال) والجار والمجرور في نية التأخير كأنه قيل : إذ الأغلال والسلاسل في أعناقهم ، وقوله تعالى : ( يسحبون (٧) أى يجرون ( فى الحميم) حال من ضمير ( يعلمون) أو ضمير (فى أعناقهم) أو جملة مستأنفة لبيان حالهم بعد ذلك ، وجوز كون (السلاسل) مبتدأ و جملة ( يسحبون) خبره والعائد محذوف أى يسحبون بها * و جوزكون (الأغلال) مبتدأ ( والسلاسل) عطف عليه والجملة خبر المبتدإ و ( في أعناقهم) في موضع الحال ، ولا يخفى حاله ، وقرأ ابن مسعود . وابن عباس . وزيد بن على . وابن وثاب والسلاسل يسحبون) بنصب السلاسل وبناء يسحبون للفاعل فيكون السلاسل مفعولا مقدما ليسجون ، والجملة معطوفة على ما قبلها ولا بأس بالتفاوت اسمية وفعلية . وقرأت فرقة منهم ابن عباس في رواية (و السلاسل) بالجر ، وخرج ذلك الزجاج على الجر بخافض محذوف كما في قوله : أشارت كليب بالا كف الأصابع . أى وبالسلاسل كما قرى به أو فى السلاسل كماني مصحف أبي، و الفراء على العطف بحسب المعنى إذ الأغلال في أعناقهم بمعنى أعناقهم في الأغلال ، ونظيره قوله : مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة . ولا ناعب إلا ببين غرابها 6 ،