٨٤ تفسير روح المعاني أخرج ابن جرير . وابن المنذر. والحاكم وصححه . والبيهقى فى الأسماء والصفات عن ابن عباس قال : من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين وذلك قوله تعالى : (فادعوه مخلصين) الخ . وأخرج عبد ابن حميد عن سعيد بن جبير نحو ذلك ، وعلى هذا ( فالحمد لله ) الخ من كلام المأمورين بالعبادة قبله ، وجوز كونه من كلام الله تعالى على أنه إنشاء حمد ذاته سبحانه بذاته جل شأنه . ) قُلْ إلى نهيت أن أعبد الَّذِينَ تَدْعُونَ من دون الله لما جاء فى البينات من ربي ) من الحجج والآيات أو من الآيات لكونها مؤيدة لأدلة العقل منبهة عليها فان الآيات التنزيلية مفسرات للآيات التكوينية الآفاقية والأنفسية وأمرت أن أسلم كرب العالمين (٦٦) أى بأن انقاد له تعالى وأخلص له عز وجل ديني . هوَ الَّذى خَلَقَكُم من تراب ) في ضمن خلق آدم عليه السلام منه حسبما مر تحقيقه (ثم من نطفة ) أى ثم خلقكم خلقا تفصيليا من نطفه أى من منى ( ثم من علقة كم قطعة دم جامد ( ثم يخرجكم طفلام أى ) أى أطفالا وهو اسم جنس صادق على القليل والكثير . وفي المصباح ، قال ابن الانباري : يكون الطفل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والجمع ويجوز فيه المطابقة ' 10 > أيضا ، وقيل : إنه أفرد بتأويل خلق كل فرد من هذا النوع ثم يخرج كل فرد منه طفلا (ثُمَّ لَتَبلغوا أشدكم) اللام فيه متعلقة بمحذوف تقديره ثم يبقيكم لتبلغوا وذلك المحذوف عطف على (يخرجكم) وجوز أن يكون لتبلغوا) عطفا على علة مقدرة ليخرجكم كأنه قيل : ثم يخرجكم لتكبر وا شيئا فشيئا ثم لتبلغوا أشدكم وتمالكم في القوة والعقل ، وكذا الكلام فى قوله تعالى : ( ثُمَّ لتكونوا شيوخا ) ويجوز عطفه على (التبلغوا ) . وقرأ ابن كثير . وابن ذكوان ، وأبو بكر وحمزة والكسائي (شيوخا) بكسر الشين . وقرى (شيخا) كقوله تعالى : (طفلا) (ومنكم من يتوفى من قبل ) أى من قبل الشيخوخة بعد بلوغ الأشد أو قبله أيضا ( وكتبلغوا) متعلق بفعل مقدر بعده أى ولتبلغوا أجلا مسمى ) هو يوم القيامة بفعل ذلك الخلق من تراب وما بعده من الأطوار، وهو عطف على (خلقكم) والمراد من يوم القيامة مافيه من الجزاء فان الخلق ما خلقوا إلا ليعبدوا ثم يبلغوا الجزاء، وتفسير الأجل المسمى بذلك مروى عن الحسن ، وقال بعض : هو يوم الموت. وتعقب بأن وقت الموت فهم من ذكر التوفى قبله فالأولى تفسيره بما تقدم، وظاهر صنيع الزمخشري ترجيح هذا على ما بين في الكشف ولعلكم تعقلون ٦٧) ولكى تعقلوا ما في ذلك التنقل في الأطوار من فنون الحكم والعبر . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج أنه قال : أى ولعلكم تعقلون عن ربكم أنه يحييكم لما أماتكم هُوَ الَّذى يحيى ) الأموات ) ويميت ) الأحياء أو الذي يفعل الاحياء والامانة فاذا قضى أمراً ) اراد بروز أمر من الأمور إلى الوجود الخارجي ( فانما يقول له كن فيكون ٦٨ ) من غير توقف على شيء >> من الأشياء أصلا . وهذا عند الخلف تمثيل لتأثير قدرته تعالى في المقدورات عند تعلق إرادته سبحانه بها وتصوير السرعة ترتب المكونات على تكوينه من غير أن يكون هناك آمر ومأمور وقد تقدم الكلام في ذلك ، والفاء الأولى
صفحة:روح المعاني24.pdf/84
المظهر