تفسير قوله تعالى : (ذلكم الله ربكم خالق كل شيء) الخ ٨٣ بهم ، وذلك من إيقاعه على صريح اسمهم الظاهر الموضوع، وضع الضمير الدال على أنه من شأنهم وخاصتهم في الغالب ذلكم المتصف بالصفات المذكورة المقتضية للألوهية والربوبية ( الله رَبُّكُمْ خَالُو كُلِّ شَى لَا إِلَهَ إِلأموم أخبار مترادفة تخصص اللاحقة السابقة وتقلل اشتراكها في المفهوم نظرا إلى أصل الوضع وتقررها ، وجوز في بعضها الوصفية والبدلية، وأخر (خالق كل شيء) عن ( لا إله إلا هو ) في آية سورة الانعام، وقدم هنا لما أن المقصود ههنا على ما قيل الرد على منكرى البعث فناسب تقديم ما يدل عليه ، وهو أنه منه سبحانه وتعالى مبدأ كل شيء فكذا إعادته . مصحح
- >
و مصحح
وقرأ زيد بن على (خالق) بالنصب على الاختصاص أى أعنى أو أخص خالق كل شيء فيكون (لا إله إلا هو ) استثناها مما هو كالنتيجة للاوصاف المذكورة فكأنه قيل: الله تعالى متصف بما ذكر من الصفات ولا إله إلا من اتصف بها فلا اله الا هو ( فَأَتَى تُؤفَكُونَ (٦٢) فكيف ومن أى جهة تصرفون من عبادته سبحانه الى عبادة غيره عز وجل. وقرأ طلحة في رواية (يؤفكون) بياء الغيبة . كذلك يُؤفَكُ الذِينَ كَانُوا بآيات الله يجحَدُونَ ٦٣) أى مثل ذلك الافك العجيب الذى لا وجه له ولا أصلا وفك كل من جحد بايانه تعالى أى آية كانت لا افكا آخر له وجه في الجملة اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ قَرَاراً ) أى مستقرا ) والسماء بناء أى قبة ومنه أبنية العرب لقبابهم التي تضرب وإطلاق ذلك على السماء على سبيل التشبيه ، وهو تشبيه بليغ وفيه إشارة لكريتها . وهذا بيان لفضله تعالى المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان ، وقوله سبحانه : (وصور كم فاحسن صور كم بيان العضله تعالى المتعلق بأنفسهم ، والفاء في (فأحسن) تفسيرية فالمراد صوركم أحسن تصوير حيث خلق كلا منكم منتصب القامة بادى البشرة متناسب الأعضاء والتخطيطات متهيأ لمزاولة الصنائع واكتساب الكمالات . وقرأ الأعمش. وأبو رزين ( صوركم) بكسر الصاد فرارا من الضمة قبل الواو ، وجمع فعلة بضم الفاء على فعل بكسرها شاذ ومنه قوة وقرى بكسر القاف في الجمع. وقرأت فرقة (صوركم) بضم ا الصاد وإسكان الواو على نحو بسرة وبسر (ورزقكم من الطيبات) أى المستلذات طعماً و لباسا وغيرهما وقبل الحلال (ذلكم الذي نعت يماد كر من النعوت الجليلة ( الله ربكم ) خبر ان لذلكم فتبارك الله تعالى بذاته رب العالمين ٦٤) أى مالكهم ومربيهم والكل تحت ملكوته مفتقر إليه تعالى في ذاته ووجوده وسائر أحواله جميعها بحيث لو انقطع فيضه جل شأنه عنه أنا لعدم بالكلية هو الحى) المنفرد بالحياة الذاتية الحقيقية (لا إله الأمو) إذ لا موجود يدانيه في ذاته وصفاته وأفعاله عز وجل ( فَادْعُوهُ ) فاعبدوه خاصة لاختصاص ما يوجب ذلك به تعالى ° وتفسير الدعاء بالعبادة هو الذى يقتضيه قوله تعالى : (مخلصين له الدين ) أي الطاعة من الشرك الخفى والجلى وأنه الأليق بالترتب على ما ذكر من أوصاف الربوبية والألوهية ، وإنما ذكرت بعنوان الدعاء لان اللائق هو العبادة على وجه التضرع والانكسار والخضوع والحمد لله رَبِّ العالمين 16) أي قائلين ذلك .