انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/82

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٢
تفسير روح المعاني

٨٢ تفسير روح المعاني . بذلك في استجابة الدعاء قال سبحانه: (فيكشف ماتدعون إليه إن شاء ) والاستكبار عن عبادة الله تعالى دعا. كانت أو غيره كفر يترتب عليه ماذكر في الآية الكريمة * وأما ترك ذلك لا عن استكبار فتفصيل الكلام فيه لا يخفى ، والمقامات في ترك الدعاء فقيل : متفاوتة فقد لا يحسن كما يدل عليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: « من لم يدع الله تعالى يغضب عليه» أخرجه أحمد . وأبن أبى شيبة . والحاكم عن أبى هريرة مرفوعا ، وقد يحسن كما يدل عليه ماروى من ترك الخليل عليه السلام الدعاء يوم ألقى فى النار وقوله علمه بحالى يغنى عن سؤالى ، وربما يقال : ترك الدعاء اكتفاء بعلم الله عز وجل دعاء والله تعالى أعلم . وقرأ ابن كثير . وأبو بكر ، وزيد بن على، وأبو جعفر (سيدخلون) مبنيا للمفعول من الادخال واختلفت الرواية عن عاصم . وأبي عمر و الله الذى جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) لتستريحوا فيه بان أغاب سبحانه فيه الشمس فجعله جل شأنه باردا مظلما وجعل عز و جل برده سبيا لضعف القوى المحركة وظلمته سببا لهدو الحواس الظاهرة إلى أشياء أخرى جعلها أسبابا للسكون والراحة ( والنهار مبصراً) يبصر فيه أو به فالنهار إما ظرف زمان للابصار أو سبب له . وأيا ما كان فاسناد الابصار له يجعله مبصرا إسناد مجازى لما بينهما من الملابسة ، وفيه مبالغة وأنه بلغ الابصار إلى حد . سرى فى نهار المبصر ، ولذا لم يقل: التبصروا فيه على طرز ما وقع في قرينه ، فان قيل : لم لم يقل جعل لكم الليل ساكنا ليكون فيه المبالغة المذكورة وتخرج القرينتان مخرجا واحدا في المبالغة ، قلت : أجيب عن ذلك بأن نعمة النهار أتم وأعظم من نعمة الليل فسلك مسلك المبالغة فيها ، وتركت الأخرى على الظاهر تنبيها على ذلك ، وقيل : ان النعمتين فرسا رهان مدل على فضل الأولى بالتقديم وعلى فضل الأخرى بالمبالغة وهو ما ترى ، وقيل : لم يقل ذلك لأن الليل يوصف على الحقيقة بالسكون فيقال : ليل ساكن أي لاريح فيه ولا يبعد أن يكون السكون بهذا المعنى حقيقة عرفية . فلو قيل : ساكنا لم يتميز المراد نظرا إلى الاطلاق وإن تميز نظرا إلى قرينة التقابل * وكان رجحان هذا الأسلوب لأن الكلام المحكم الواضح بنفسه من أول الأمر هو الأصل لاسيما في خطاب ورد في معرض معرض الامتنان للخاصة والعامة ، وهم متفاوتون فى الفهم والدراية الناقصة والتامة ، وفي الكشف لما لم يكن الابصار علة غائية فى نفسه بل العلة ابتغاء الفضل كما ورد مصرحا به في سورة القصص بخلاف السكون والدعة فى الليل صرح بذلك فى الاول ورمز فى الثانى مع إفادة نكتة سرية في الاسناد المجازي. وقال الجلبي : إذا حملت الآية على الاحتباك ، وقيل : المراد جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتنتشروا فيه ولتبتغوا من فضل الله تعالى فحذف من الأول بقرينة الثاني ومن الثاني بقرينة الاول لم يحتج إلى ما ذكر في تعليل ترك المبالغة في القرينة الاولى، وهذا هو المشهور في الآية والله سبحانه وتعالى أعلم . ( إن الله لذو فضل ) لا يوازيه فضل ولقصد الاشعار به لم يقل المفضل على الناس) برهم وفاجرهم ولكن أكثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٦١) لجهلهم بالمنعم وإغفالهم مواقع النعم، و تكرير الناس لتخصيص الكفران L