انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/81

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨١

تفسير قوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم الخ الاوهام على عقولهم ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُوني أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) أى اعبدوني أثبكم على ما روى عن ابن عباس. والضحاك . ومجاهد . وجماعة . وعن الثورى أنه قيل له : ادع الله تعالى فقال : إن ترك الذنوب هو الدعاء يعنى أن الدعاء باللسان ترجمة عن طلب الباطن وأنه إنما يصح لصحة التوجه وترك المخالفة فمن ترك الذنوب فقد سأل الحق بلسان الاستعداد وهو الدعاء الذى يازمه الاجابة ومن لا يتركها فليس بسائل وان دعاه سبحانه ألف مرة ، وماذكر مؤيد لتفسير الدعاء العبادة ومحقق له فان ترك الذنوب من أجل العبادات وينطبق 2

tore ... ove . على ذلك كمال الانطباق قوله تعالى : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ٦٠) أى صاغرين اذلاء . وجوز أن يكون المعنى اسألونى أعطكم وهو المروى عن السدى فمعنى قوله تعالى : (يستكبرون عن عبادتي) يستكبرون عن دعائى لأن الدعاء نوع من العبادة ومن أفضل أنواعها، بل روى ابن المنذر . والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه قال : أفضل العبادة الدعاء وقرأ الآية، والتوعد على الاستكبار عنه لأن ذلك عادة المترفين المسرفين وإنما المؤمن يتضرع إلى الله تعالى في كل تقلباته ، وفى إيقاع العبادة صلة الاستكبار ما يؤذن بأن الدعاء باب من أبواب الخضوع لأن العبادة خضوع ولأن المراد بالعبادة الدعاء والاستكبار إنما يكون عن شيء إذا أتى به لم يكن مستكبرا قال في الكشف : وهذا الوجه أظهر بحسب اللفظ وأنسب إلى السياق لأنه لما جعل المجادلة في آيات الله تعالى من الكبر جعل الدعاء وتسليم آياته من الخضوع لأن الداعى له تعالى الملتجئ إليه عز وجل لا يجادل في آياته بغير سلطان منه البتة ، والعطف فى قوله تعالى : ( وقال) من عطف مجموع قصة على مجموع أخرى لاستوائهما في الغرض : ، ولهذا لما تم هذه القصة أعنى قوله سبحانه : ( وقال ربكم ) إلى قوله عز وجل : ( كن فيكون صرح بالغرض في قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله يا بني القصة أولا على ذلك في قوله تبارك وتعالى : (إن) الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان) ولو تؤمل في هذه السورة الكريمة حق التأمل وجد جل الكلام فيها مبنيا على رد المجادلين في آيات الله المشتملة على التوحيد والبعث وتبيين وجه الرد في ذلك بفنون مختلفة ، ثم انظر إلى ماختم به السورة كيف يطابق مابدأت من قوله سبحانه : (فلا يغررك تقلبهم وكيف صرح آخرا بما روز إليه أولا لتقضى منه العجب فهذا وجه العطف انتهى . وما ذكره من أظهرية هذا الوجه بحسب اللفظ ظاهر جدا لما فى الأولى من ارتكاب خلاف الظاهر قبل الحاجة إليه في موضعين فى الدعاء حيث تجوز به عن العبادة لتضمنها له أو لأنه عبادة خاصة أريد به المطلق ، وفى الاستجابة حيث جعلت الاثابة على العبادة لترتبها عليها استجابة مجازا أو مشاكلة بخلاف الثاني فان فيه هذا ارتكاب خلاف الظاهر وهو التجوز فى موضع واحد وهو ( عن عبادتى) ومع هو بعد الحاجة فلم يكن كنزع الخف قبل الوصول إلى الماء بل قيل : لا حاجة إلى التجوز فيه لأن الإضافة مراد بها العهد هنا فتفيد ما تقدم، لكن كونه أنسب بالسياق أيضا عما لايتم فى نظرى، وأيا ما كان فأستجب) جزم في جواب الأمر أي إن تدعونى أستجب لكم والاستجابة على الوجهين مشروطة بالمشيئة حسبما تقتضيه أصولنا ، وقد صرح ( 1 - 11 - ج - ٢٤- تفسير روح المعانى )