انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/80

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٨٠
تفسير روح المعاني

٨٠ تفسير روح ح المعاني في البلاغة وأساليب الكلام ، والمقصود من نفى استواء من ذكر بيان أن هذا التفاوت مما يرشد إلى البعث كأنه قيل : ما يستوى الغافل والمستبصر والمحسن والمسى، فلا بد أن يكون لهم حال أخرى يظهر فيها ما بين الفريقين من التفاوت وهي فيما بعد البعث . وأعيدت (لا) فى المسى. تذكيرا للنفى السابق لما بينهما من الفصل بطول الصلة ، ولأن المقصود بالنفى ان الكافر المسيء لا يساوى المؤمن المحسن ، وذكر عدم مساواة الاعمى للبصير توطئة له ، ولو لم يعد النفي فيه فربما ذهل عنه وظن أنه ابتداء كلام، ولو قيل : ولا الذين آمنوا والمسى لم يكن نصافيه أيضا لاحتمال أنه مبتدأ و (قليلا ١٠ تتذكرون) خبره وجمع على المعنى قاله الخفاجي ، وهو ان تم فعلى القراءة بياء الغيبة ، وقيل: لم يقل ولا الذين آمنوا والمسىء لأن المقصود نفى مساواة المسىء للمحسن لانفى مساواة المحسن له اذ المراد بيان خسارته ولا يصفو عن كدر فتدبر ، والموصول مع ماعطف عليه معطوف على (الاعمى) مع ما تطف عليه عطف المجموع على المجموع كما في قوله تعالى : (هو الاول والآخر والظاهر والباطن) ولم يترك العطف، بينهما بناء على أن الأول مشبه به والثانى مشبه وهما متحدان مالا لأن كلا من الوصف بين الاولين مغاير لكل من الوصفين الاخيرين و تغاير الصفات كتغاير الذوات فى صحة التعاطف ، ووجه التغاير أن الغافل والمستبصر والمحسن والمسي صفات متغايرة المفهوم بقطع النظر عن اتحاد ماصدقهما وعدمه ، وقيل : التغاير بين الوصفين الاولين والوصفين الاخيرين من جهة أن القصد في الاولين إلى العلم ، وفي الاخيرين إلى العمل ، وهو وجه لا بأس به ، وقيل : هما وإن اتحدا ذاتا متغايران اعتبارا من حيث أن الثانى صريح والأول مذكور على طريق 18/103 التمثيل ، ونظر فيه بأنه لو اكتفى بمجرد هذه المغايرة لزم جواز عطف المشبه على المشبه به وعكسه . قليلا ما تتذكرون (٥٨) أى تذكرا قليلا تتذكرون . وقرأ الجمهور . والاعرج . والحسن . وأبو جعفر. وشيبة بياء الغيبة والضمير للناس أو الكفار ، قال الزمخشري : والتاء أعم ، وعلله صاحب التقريب بأن فيه تغليب الخطاب على الغيبة ، وقال القاضي : إن التاء للتغليب أو الالتمات أو أمر الرسول بالمخاطبة أى بتقدير قل قبله ، وآثر العلامة الطيبي الالتفات لأن العدول من الغية إلى الخطاب في مقام التويخ يدل على العنف الشديد والانكار البليغ ، فهذه الآية متصلة بخلق السموات وهو كلام مع المجادلين. وتعقبه صاحب الكشف بأنه يجوز أن يجعل ماذكر نكتة التغليب فيكون أولى لفائدة التعميم أيضا فليفهم ، والظاهر أن التغليب جار على احتمال كون الضمير للناس واحتمال كونه للكفار لأن بعض الناس أو الكفار مخاطب هنا ؛ والتقليل أيضا يصح اجراؤه على ظاهره لأن منهم من يتذكر ويهتدى، وقال الجلبي : الضمير إذا كان للناس والتقليل على معناه الحقيقى والمستثنى هم المؤمنون وإذا كان للكفار فهو بمعنى النفى ، ثم الظاهر أن المخاطب من خاطبه و من قريش فمن قال : المخاطب هو النبي عليه الصلاة و السلام لقوله تعالي: (فاصبر ) ولا يناسب ادخاله فيمن لم يتذكر فقدسها ولم يتذكر رحمہ . إِنَّ السَّاعَةَ لَآتية لا ريبَ فِيهَا ) أى فى محينها أى لابد من مجيئها ولا محالة لوضوح الدلالة على جوازها واجماع الانبياء على الوعد الصادق بوقوعها . ويجوز أن يكون المعنى أنها آتية وأنها ليست محلا للريب أى لوضوح الدلالة إلى آخر ما مر والفرق أن متعلق الريب على الأول المجئ وعلى هذا الساعة والحمل عليه أولى . ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ٥٩) لا يصدقون بها لقصور نظرهم على ما يدركونه بالحواس الظاهرة واستيلاء