انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/78

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٨
تفسير روح المعاني

VA . تفسير روح المعاني .. ان الحس لا يقول بفرضية الصلوات الخمس بمكة فقيل : كان يقول بفرضية ركعتين بكرة وركعتين عشيا . وقيل : إنه يقول كان الواجب ركعتين فى أى وقت اتفق والكل مخالف للصريح المشهور ، وجوز على إرادة الدوام أن يراد بالتسبيح الصلاة ويراد بذلك الصلوات الخمس، وحكى ذلك في البحر عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ( إن الذينَ يُجَادِلُونَ في آيت الله ) دلائله سبحانه التي نصبها على توحيده وكتبه المنزلة وما أظهر على أيدى رسله من المعجزات ) بغير سلطن أتيهم ( أى بغير حجة في ذلك أتهم من جهته تعالى ، والجار متعلق - بيجادلون - وتقييد المجادلة بذلك مع استحالة اتيان الحجة للايذان بأن المتكلم في أمر الدين لابد من استناده إلى حجة واضحة وبرهان ،مبين، وهذا عام فى كل مجادل مبطل وإن نزل في قوم مخصوصين وهم على الأصح مشركو مكة. وقوله تعالى : ( إن في صُدُور هم إلاكبر ) خبر لان و(إن) نافية ، والمراد بالصدور ور القلوب أطلقت عليها للمجاورة والملابسة ، والكبر التكبر والتعاظم أى ما في قلوبهم الاتكبر عن الحق وتعاظم عن التفكر والتعلم أو هو مجاز عن ارادة الرياسة والتقدم على الاطلاق أو ارادة أن تكون النبوة لهم أى ما في قلوبهم الاارادة الرئاسة أو أن تكون النبوة لهم دونك حسدا وبغيا حسبما قالوا : (لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ) وقالوا : (لو كان خيرا ما سبقونا اليه ) ولذلك يجادلون في آياته تعالى لا أن فيها موقع جدال ما أو أن لهم شيئا يتوهم صلاحيته لأن يكون مدارا المجادلتهم في الجملة ، وقوله تعالى : ما هم بالغيه ( صفة - لكبر - أى ماهم ببالغي موجب الكبر ومقتضيه وهو متعلق ارادتهم من دفع الآيات أو من الرياسة أو النبوة ، وقال الزجاج : المعنى ما يحملهم على تكذيبك الاما في صدورهم من الكبر عليك وماهم بالغي مقتضى ذلك الكبر لان الله تعالى أذلهم، وقيل: الجملة مستأنفة وضمير (بالغيه) لدفع الآيات المفهوم من المجادلة، وما تقدم أظهر ، وقال مقاتل : المجادلون الذين نزلت فيهم الآية اليهود عظموا أمر الدجال فنزلت. والى هذا ذهب أبو العالية . أخرج عبد بن حميد . وابن أبي حاتم بسند صحيح عنه قال: إن اليهود أتوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقالوا : إن الدجال يكون منا فى آخر الزمان ويكون من أمره ما يكون فعظموا أمره وقالوا : يصنع كذا وكذا فأنزل الله تعالى ( إن الذين يجادلون ) الخ ، وهذا كالنص فى أن أمر اليهود كان السبب في نزولها ، وعليه تكون الآية مدنية وقد مر الكلام فى ذلك فتذكر . وفى رواية أن اليهود كانوا يقولون : يخرج صاحبنا المسيح بن داود يريدون الدجال ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معها الانهار وهر آية من آيات الله فيرجع الينا الملك ، حكاها فى الكشاف ثم قال : فسمى الله تعالى تمنيهم ذلك كبرا ونفى سبحانه أن يبلغوا متمناهم ، ويخطر لى على هذا القول ان اليهود لم يريدوا من تعظيم أمر الدجال سوى نفى أن يكون نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم النبي المبعوث في آخر الزمان الذي بشر به أنبياؤهم وزعم أن المبشر به هو ذلك اللعين ، ففي بعض الروايات أنهم قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام : لست صاحبنا - يعنون النبي المبشر به أنبياؤهم ، فالاضافة لأدنى ملابسة بل هو المسيح بن داود يبلغ سلطانه البر والبحر ويسير معه الأنهار ، وفى ذلك بزعمهم دفع الآيات الدالة على نبوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والداعى لهم الى ذلك الكبر والحسد وحب ان لا تخرج النبوة من بني اسرائيل ، فمعنى الآية عليه نحو معناها على القول بكون المجادلين مشركي مكة . ثم ان اليهود عليهم اللعنة