٧٦ تفسير روح المعاني منهم وقالوا لهم : ( ادعوا ربكم يخفف عنا يوما كم أى مقدار يوم من أيام الدنيا ( من العذاب ٤٩) أى شيئاً . من العذاب ، ، فمفعول ( يخفف ) محذوف ، و ( من ) " تمل البيان والتبعيض ، ويجوز أن يكون المفعول ( يوما ) بحذف المضاف نحو ألم يوم و « من العذاب » بيانه ، والمراد يدفع عنا يوما من أيام العذاب : قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينت ( أى لم تنبهوا على هذا ولم تك تأتيكم رسلكم في الدنيا على الاستمرار بالحجج الواضحة الدالة على سوء مغبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصى كما في قوله تعالى : « ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذر و نكم لقاء يومكم هذا ، وأرادوا بذلك الزامهم وتوبيخهم على اضاعة أوقات الدعاء وتعطيل أسباب الاجابة ) قَالُوا بَلَى ( أى أتونا بها فكذبناهم ما نطق به قوله تعالى : ( بلي قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن انتم الا في ضلال كبير ) والفاء في قوله تعالى : ( قَالُوا فَادْعُوا ) فصيحة أي إذا كان الامر كذلك فادعوا أنتم فان الدعاء لمن يفعل فعليكم ذلك مستحيل صدوره عنا ، وقيل: في تعليل امتناع الخزنة عن الدعاء : الأنا لم نؤذن فى الدعاء لأمثالكم ، وتعقب بأنه مع عرائه عن بيان ان سببه من قبل الكفرة ما يفصح عنه الفاء ربما يوهم أن الاذن فى حيز الامكان وأنهم لو أذن لهم لفعلوا فالتعليل الأول أولى ، ولم يريدوا بأمرهم بالدعاء اطماعهم فى الاجابة بل اقناطهم منها و اظهار خيبتهم حيثما صرحوا به في قولهم : ( وَمَادعوا الكفرين الا في ضَلال ٤٥٠ أى فى ضياع وبطلان أى لا يجاب ، فهذه الجملة من كلام الخزنة ، وقيل : هي من كلامه تعالى اخبارا منه سبحانه لرسوله محمد . واستدل بها مطلقا . من قال : إن دعاء الكافر لا يستجاب وأنه لا يمكن من الخروج فى الاستسقاء ، والحق أن الآية في دعاء الكفار يوم القيامة و أن الكافر قد يقع فى الدنيا ما يدعو به ويطلبه من الله تعالى اثر دعائه كما يشهد بذلك آيات كثيرة ، وأما أنه هل يقال لذلك اجابة أم لا فبحث لا جدوى له ، وقوله تعالى : ( انا لتنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الح كلام مستأنف مسوق من جهته تعالى لبيان ان ما أصاب الكفرة من العذاب المحكى من فروع حكم كلى تقتضيه الحكمة أن شأننا المستمر أننا نتصر رسلنا وأتباعهم ) فى الحياة الدنيا ) بالحجة والظفر و الانتقام لهم من الكفرة بالاستئصال والقتل والسبي وغير ذلك من العقوبات ، ولا يقدح فى ذلك ماقد يتفق للكفرة من صورة الغلبة امتحان إذ العبرة إنما هي بالعواقب وغالب الامر ، وقد تقدم تمام الكلام في ذلك فتذكر ( ويوم يقوم الأشهاد ( ٥ ) أى ويوم القيامة عبر عنه بذلك للاشعار بكيفية النصرة وأنها تكون عند جمع الاولين والآخرين وشهادة الاشهاد للرسل بالتبليغ وعلى الكفرة بالتكذيب، فالاشهاد جمع شهيد بمعنی شاهد کاشراف جميع شريف ، وقيل : جمع شاهد بناء على أن فاعلا قد يجمع على أفعال، وبعض من لم يجوز يقول : هو جمع شهد بالسكون اسم جمع لشاهد ما قالوا في صحب بالسكون اسم جمع لصاحب ، وفسر بعضهم (الاشهاد ) بالجوارح وليس بذاك ، وهو ع هو من الشهادة ، وقيل : هو من المشاهدة بمعنى الحضور. How وعليهما وفي الحواشي الخماجية أن النصرة في الآخرة لا تتخلف أصلا بخلافها في الدنيا فان الحرب فيها سجال وإن كانت العاقبة للمتقين ولذا دخلت (فى) على (الحياة) (الدنيا دون قرينه لأن الظرف المجرور بقى لا يستوعب المنصوب على الظرفية كما ذكره الأصوليون انتهى ، وفيه بحث .
صفحة:روح المعاني24.pdf/76
المظهر