٧٤ تفسير روح المعاني على النار فلا بسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله تعالى من النار، والفصل بين الوقتين إما بترك العذاب أو بتعذيبهم
بنوع آخر غير النار وجوز أن يكون المراد التأييد اكتفاء بالطرفين المحيطين عن الجميع، وأيا ما كان ففي الآية دليل ظاهر على بقاء النفس وعذاب البرزخ لأنه تعالى بعد أن ذكر ذلك العرض قال جل شانه : ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون اشد العذاب ٤٩) وهو ظاهر في المغايرة فيتعين كون ذلك في البرزخ، ولا قائل بالفرق بينهم وبين غيرهم فيتم الاستدلال على العموم ، وفي الصحيحين. وغيرهما عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار فيقال : هذا مقعدك حتى يبعثك الله تعالى، و(يوم) على ما استظهره أبو حيان معمول لقول مضمر ، والجملة عطف على ما قبلها أى ويوم تقوم الساعة يقال للملائكة : أدخلوا آل فرعون أشد العذاب أى عذاب جهنم فانه أشد ما كانوا فيه أو أشد عذاب جهنم فان عذابها ألوان بعضها أشد من بعض، وعن بعض أشد العذاب هو عذاب الهاوية ، وقيل: هو معمول (أدخلوا) . وقيل: هو عطف على (عشيا ) فالعامل فيه ( يعرضون) و (أدخلوا) على إضمار القول وهو كما ترى، وقرأ على كرم الله وجهه . والحسن ، وقتادة . وابن كثير ، والعربيان . وأبو بكر ( ادخلوا ) على أنه أمر لآل فرعون بالدخول أي ادخلوا يا آل فرعون، وقوله تعالى : ( وإذ يتحاجون في الناري معمول لا ذكر محذوفا أى واذكر وقت تخاصمهم في النار ، والجملة معطوفة على ما قبلها عطف القصة على القصة لا على مقدر تقديره اذكر ماتلى عليك من قصة موسى عليه السلام . وفرعون ومؤمن آل فرعون ولا على قوله تعالى : (ولا يغررك تقلبهم في البلاد ) أو على قوله سبحانه: (وأنذرهم يوم (الآزفة لعدم الحاجة إلى التقدير في الأول وبعد المعطوف عليه في الأخيرين * وزعم الطبرى أن ( إذ) معطوفة على (إذ القلوب لدى الحناجر) وهو مع بعده فيه مافيه ، وجوز أن تكون معطوفة على ( غدوا) وجملة (يوم تقوم) اعتراض بينهما و هو مع كونه خلاف الظاهر قليل الفائدة، وضمير يتحاجون ا على ما اختاره ابن عطية وغيره الجميع كفار الامم ، ويتراءى من كلام بعضهم أنه لكفار قريش ، وقيل : هو لآل فرعون ، وقوله تعالى : ( فَيَقُولُ الضُّعَةَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا كم تفصيل للحاجة والتخاصم في النار أى يقول المرؤسون لرؤسائهم : ( إنا كنا فى الدنيا (لكم تبعا كم تباعا فهو كخدم في جمع خادم . و ذهب جمع لقلة هذا الجمع إلى أن (تبعا) مصدر إما بتقدير مضاف أى إنا كنا لكم ذوى تبع أى أتباعا أو على التجوز في الظرف أو الاسناد للمبالغة بجعلهم لشدة تبعيتهم كأنهم عين التبعية وفهَلْ أَنتُم مَغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً من النار ٤٧) بدفع بعض عذابها أو بتحمله عنا، و (مغنون) من الغناء بالفتح بمعنى الفائدة، و (نصيبا) بمعنى حصة مفعولــلــا دل عليه من الدفع أو الحمل أوله بتضمين أحدهما أى دافعين أو حاملين عنا نصيبا، ويجوز أن يكون نصيبا قائما مقام المصدر كشيئا في قوله تعالى : (لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ) . و (من النار ) على هذا متعلق يمغنون - وعلى ما قبله ظرف مستقر بيان لنصيبا - وقال الذين استكبروا للضعفاء ( إنا كل فيها ) نحن وأنتم ویه