انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/73

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧٣

مبحث في تفسير قوله تعالى : ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ( الخ ٧٣ فمنهم من أدركه يصلى والسباع حوله فلما هموا ليأخذوه ذبت عنه فأكلتهم ، ومنهم من مات في الجبل عطشا ، ومنهم من رجع إلى فرعون خائبا فاتهمه وقتله وصلبه ، فالمراد بآل فرعون هؤلاء الألف الذين بعثهم إلى قتله أى فنزل بهم وأصابهم سُوءُ الْعَذَاب (٤٥) الغرق على الأول وأكل السباع والموت عطشا والقتل والصلب على ماروى عن ابن عباس والنار عليهما ولعله الأولى، وإضافة (سوم) إلى (العذاب) لامية أو من إضافة الصفة . للموصوف ، وقوله تعالى : (النَّارُ) مبتدأ وجملة قوله تعالى : ( يُعرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيا) خبره و الجملة تفسير لقوله تعالى : (وحاق) الخ : وجوز أن تكون (النار ) بدلا من (سوء العذاب) و (يعرضون) في . وضع الحال منها أو من الآل، وأن تكون النار خبر مبتدأ محذوف هو ضمير (سوء العذاب) كأنه قيل: ماسوء العذاب ؟ فقيل : هو النار ، و - وجملة ( يعرضون) تفسير على امر ، وفى الوجه الأول من تعظيم أمر النار وتهويل عذابها ماليس في هذا الوجه كما ذكره صاحب الكشاف ، ومنشأ التعظيم على ما فى الكشف الاجمال والتفسير فى كيفية تعذيبهم وإفادة كل من الجملتين نوعا من التهويل. الأولى الاحاطة بعذاب يستحق أن يسمى سوء العذاب، والثانية النار المعروضهم عليها غدوا و عشياه والسر في إفادة تعظيم النار فى هذا الوجه دون ما تضمن تفسير ( سوء العذاب ) وبيان كيفية التعذيب أنك إذا فسرت (سوء العذاب) بالنار فقد بالغت فى تعظيم سوء العذاب . ثم استأنفت بيعرضون عليها تتميمها لقوله تعالى : ( وحاق با آل فرعون) من غير مدخل للنار فيما سبق له الكلام ، وإذا جئت بالجملتين من غير نظار إلى المفردين وإن أحدهما تفسير الآخر فقد قصدت بالنار قصد الاستقلال حيث جعلتها معتمد الكلام وجئت بالجملة بيانا وإيضاحا للأولى كأنك قد آذنت بأنها أوضح لاشتمالها على ما لا أسوأ منه أعنى النار، على أن من موجبات تقديم المسند إليه إنباؤه عن التعظيم مع اقتضاء المقام له وههنا كذلك على مالا يخفى، والتركيب أيضا يفيد التقوى على نحو زيد ضربته * و من هنا قال صاحب الكشف : هذاهو الوجه ، وأيد بقراءة من نصب (النار ) بناء على أنها ليست منصوبة بأخص أو أعنى بل باضمار فعل يفسره ( يعرضون) مثل يصلون فان عرضهم على النار إحراقهم بها من قولهم : عرض الأسارى على السيف قتلوا به ، وهو من باب الاستعارة التمثيلية بتشبيه حالهم بحال متاع يبرز لمن يريد أخذه ، وفي ذلك جعل النار كالطالب الراغب فيهم لشدة استحقاقهم الهلاك ، وهذا العرض لأرواحهم . أخرج ابن أبي شيبة . وهناد . وعبد بن حميد . عن هزيل بن شرحبيل أن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو وتروح على النار فذلك عرضها وأخرج عبدالرزاق . وابن أبي حاتم عن ابن مسعود نحو ذلك، وهذه الطير صور تخلق لهم من صور أعمالهم، وقيل . ذلك من باب التمثيل وليس بذاك ، وذكر الوقتين ظاهر في التخصيص بمعنى أنهم يعرضون على النار صباحا مرة ومساء مرة أى فيها هو صباح ومساء بالنسبة إلينا، ويشهد له ما أخرجه ابن المنذر، والبيهقي في شعب الايمان وغيرهما عن أبي هريرة أنه كان له صرختان في كل يوم غدوة وعشية كان يقول أول النهار : ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار ، ويقول أول الليل : ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون " ( ٢ - ١٠ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )