٧٢ تفسير روح المعاني الا ظهور بطلان دعوتها وذهابها ضياعا، وقيل: (جرم) اسم لا وهو مصدر مبنى على الفتح بمعنى القطع والخبر أن مع ما في حيزها على معنى لا قطع البطلان دعوة ألوهية الاصنام أى لا ينقطع ذلك البطلان في وقت من الا ا الاوقات فينقلب حقا، وهذا البطلان هو معنى النفى الذى يفهم من قوله تعالى: (ليس له دعوة) الخ، و (لاجرم) على هذا مثل لا بد فانه من التبديد وهو التفريق وانقطاع بعض الشيء من بعض، ومن ثم قيل: المعنى لا بد من بطلان دعوة الاصنام أى بطلانها أمر ظاهر مقرر ، ونقل هذا القول عن الفراء ، وعنه أن ذلك هو أصل ( لاجرم) لكنه كثر استعماله حتى صار بمعنى حقا فلهذا يجاب بما يجاب به القسم فى مثل لاجرم لاتينك وفى الكشاف و روى عن العرب لاجرم أنه يفعل بضم الجيم وسكون الراء أى لا بد وفعل وفعل اخوان كر شد و رشد و عدم وعدم، وهذه اللغة تؤيد القول بالاسمية في اللغة الأخرى ولا تعينها كما لا يخفى، وقد تقدم شيء من الكلام فى لاجرم أيضا فليتذكر . ولام له فى جميع هذه الاوجه لنسبة الدعوة الى الفاعل على ما سمعت من المعنى ، وجوز أن يكون لنسبتها الى المفعول فان الكفار كانوا يدعون آلهتهم فنفى فى الآية دعاءهم اياها على معنى نفى الاستجابة من الدعائهم إياها، فالمعنى أن ما تدعونى اليه من الأصنام ليس له استجابة دعوة من يدعوه أصلا أو ليس له دعوة مستجابة أى لا يدعى دعاء يستجيبه لداعيه. فال. كلام اما على حذف المضاف او على حذف الموصوف، وجوز التجوز فيه بالدعوة عن استجابتها التي تترتب عليها، وهذا كما سمى الفعل المجازى عليه باسم الجزاء في قولهم: كما تدين تدان وهو من باب المشاكلة عند بعض ) وَأَنَّ مَرَدْنَا الى الله ) أى مرجعنا اليه تعالى بالموت، وهذا عطف على (أن ما تدعونني داخل في حكمه، وكذا قوله تعالى: (وأن المسرفين هم اصحاب النار ٤٣) وفسر ابن مسعود. ومجاهد. (المسرفين) هنا بالسفاكين للدماء بغير حلها فيكون المؤ من قد ختم تعريضا بما أفتتح به تصريحا في قوله (أتقتلون رجلا). وعن قتادة أنهم المشركون فان الاشراك اسراف في الضلالة ، و عن عكرمة أنهم الجبارون المتكبرون ، وقيل : كل من غلب شره خيره فهو . مسرف والمراد بأصحاب النار ملازموها ، فان أريد بالمسرفين ما يدخل فيه المؤمن العاصي أريد بالملازمة العرفية الشاملة للمكث الطويل ، وإن أريد بهم ما يخص الكفرة فهى بمعنى الخلود . مستذكرون) وقرى (فستذكرون) بالتشديدأى فسيذكر بعضكم بعضا عندما ينة العذاب ( ما أقول لكم ' 1 ہ من النصائح ) وأفوض أمرى إلى الله ) ليعصمنى من كل سوء ( انَّ اللهَ بَصِيرٌ بالعباد ٤٤ ) فيحرس من يلوذ به سبحانه منهم من المكاره ، وهذا يحتمل أن يكون جواب تو عدهم المفهوم من قوله تعالى: (وما كيد فرعون الا في تباب) أو من قوله سبحانه: ( فَوقيه الله سيئات مَا مَكَرُوا ويحتمل أن يكون متاركة والتفريع في ( مستذكرون) على قوله الأخيرة ( ياقوم مالى أدعوكم الخ ، وجعله من جعل ذلك معطوفا على ( ياقوم الثاني تفريعا على جملة الكلام، و (ما) في (ما مكروا مصدرية و(السيئات) الشدائد أى فوقاه الله تعالى شدائد مكرهم وَحَاقَ بال فرعونَ ) أى بفرعون وقومه، فاستغنى بذكرهم عن ذكره ضرورة أنه أولى منهم بذلك، ويجوز ان يكون آل فرعون شاملا له عليه اللعنة بأن يرادبهم مطلق كفرة القبط كما قيل في قوله تعالى: (اعملوا آل داود شكرا أنه شامل الداود عليه السلام، وكانوا على ما حكى الاوزاعي ولا اعتقد صحته ألفي ألف وستمائة ألف . وعن ابن عباس ان هذا المؤمن ما أظهر ايمانه قصد فرعون قتله فهرب الى جبل فبعث في طلبه ألف رجل
صفحة:روح المعاني24.pdf/72
المظهر