انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/71

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٧١

تفسير قوله تعالى : ( و ياقوم مالي ادعوكم إلى النجاة) الخ 1- ٧١ عند الله عز وجل، وجعل العمل عمدة وركنا من القضية الشرطية والايمان حالا للدلالة على أن الإيمان شرط في اعتبار العمل والاعتداد به والثواب عليه لأن الاحوال قيود وشروط للحكم التي وقعت فيه، ويتضمن ذلك الاشارة إلى عظيم شرفه ومزيد ثوابه ، وقرأ الاعرج. والحسن . وأبو جعفر . وعيسى وغير واحد من السبعة ( يدخلون) مبنيا للمفعول ) وياقوم مالى أدعوكم إلى النجوة وتدعونى إلى النار (٤) كردند . هم ايقاظ لهم عن سنة الغفلة واهتماما بالمنادى له ومبالغة فى توبيخهم على ما يقابلون به دعوته ، وترك العطف في النداء الثاني وهو ( يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا ) الخ لأنه تفسير لما أجمل في النداء قبله من الهداية إلى سبيل الرشاد فانها التحذير من الاخلاد إلى الدنيا والترغيب في ايثار الآخرة على الأولى وقد أدى ذلك فيه على اتم وجه وأحسنه ولم يترك في هذا النداء لانه ليس بتلك المثابة وذلك لأنه للموازنة بين الدعوتين دعوته إلى دين الله الذي ثمرته النجاة ودعوتهم إلى اتخاذ الانداد الذي عاقبته النار ، وليس ذلك من تفسير الهداية في شيء بل ذلك لتحقيق أنه ها دو أنهم مضلون وان ماعليه هو الهدى وماهم عليه هو الضلال فهو عطف على النداء الأول أو المجموع ، وقيل : هوت عطف على النداء الثاني داخل معه في التفسير لما اجمل فى النداء الأول تصريحا وتعريضا، ولكل وجه وفي الترجيح كلام. تَدْعُوتَى لا كفر بالله ) بدل من تدعونى إلى النار أو عطف بيان له بناء على أنه يجرى في الجمل كالمفردات أو جملة مستأنفة مفسرة لذلك هو الدعاء كالهداية في التعدية بالى واللام ( وأشرك به ما ليس لي به كم أى بكونه شريكاله تعالى في المعبودية أو بربوبيته وألوهيته (علم) ونفى العلم هنا كناية عن نفى المعلوم، وفي انكاره للدعوة الى مالا يعلمه اشعار بان الالوهية لا بد لها من برهان موجب للعلم بها. ' ولم ) وأنا أدهُ وكُمْ إِلَى الْعَزيزِ الْغَفَّار ٤٢ المستجمع لصفات الألوهية من كمال القدرة والغلبة وما يتوقف عليه من العلم والارادة والتمكن من المجازاة والقدرة على التعذيب والغفران وخص هذان الوصفان بالذكر وإن كانا كناية عن جميع الصفات لاستلزامهما ذلك كما أشير اليه لما فيهما من الدلالة على الخوف والرجاء المناسب لحاله وحالهم ) لاجرم أَنَّمَا تَدعونَى اللَيه لَيسَ لَهُ دَعوة فى الدنيا ولا في الآخرة ) سياقه على مذهب البصريين ان (لا) ردا - كلام سابق و هو ما يدعونه اليه ههنا من الكفر بالله سبحانه وشرك الآلهة الباطلة عز وجل به و (جرم) فعل ماض بمعنى ثبت وحق كما في قوله : ولقد طعنت أبا عبيدة طعنة جرت فزارة بعدها أن يغضبوا وأن مع ما في حيزها فاعله أي ثبت وحق عدم دعوة للذى تدعونى اليه من الأصنام إلى نفسه أصلا يعنى ان من حق المعبود بالحق ان يدعو العباد المكرمين كالأنبياء والملائكة إلى نفسه ويأمرهم بعبادته ثم يدعو العباد بعضهم بعضا اليه تعالى وإلى طاعته سبحانه اظهارا لدعوة ربهم عز وجل وما تدعون اليه وإلى عبادته من الاصنام لا يدعو هو الى ذلك ولا يدعى الربوبية أصلا لا فى الدنيا لأنه جماد فيها لا يستطيع شيئا من دعاء وغيره ولا في الآخرة لأنه اذا انشأه الله تعالى فيها حيوانا تبرأ من الدعاة اليه ومن عبدته وحاصله حق ان ليس لآلهتكم دعوة أصلا فليست بالهة حقة أو بمعنى كسب وفاعله ضمير الدعاء السابق الذي دعاه قومه وان مع مافي حيزها مفعوله أى كسب دعاؤكم اياى الى آلهتكم ان لادعوة لها أى ما حصل من ذلك