V. تفسير روح المعاني ونحن لا سبيل لنا الى صعود السموات فكيف يمكننا أن نراه، والمبالغة فى بيان عدم الامكان قال: (ياها مان ابن لى صرحا ) فما هو الا لاظهار عدم امكان ما ذكر لكل أحد ، ولعل لا تأبى ذلك لأنها للتهكم على هذا وهى شبهة في غاية الفساد اذ لا يلزم من انتفاء أحد طرق العلم بالشيء انتفاء ذلك الشيء، ورأيت لبعض السلفيين أن اللعين ما قال ذلك الا لأنه سمع من موسى عليه السلام أو من أحد من المؤمنين وصف الله تعالى بالعلو أو بأنه سبحانه في السماء فحمله على معنى مستحيل فى حقه تعالى لم يزده موسى عليه السلام ولا أحد من المؤمنين فقال ما قال تهكما وتمويها على قومه ، وللامام فى هذا المقام كلام رد به على القائلين بأن الله تعالى في السماء ورد احتجاجهم بما أشعرت به الآيه على ذلك وسماهم المشبهة ، والبحث في ذلك طويل المجال والحق مع السلف عليهم رحمة الملك المتعال وحاشاهم ثم حاشاهم من التشبيه، وقوله: ( وإنى لأظنه كاذبا ) يحتمل أن يكون عنى به كاذبا في دعوى الرسالة وأن يكون عنى به كاذبا فى دعوى أن له الهاغيرى لقوله : (ما علمت لكم من اله غيرى). عن >> وكذلك ) أى ومثل ذلك التزيين البليغ المفرط ( زين افرعون سوء عمله ) فانهمك فيه انهما كالا يرعوى عنه بحال ( وصد عن السبيل ) أى سبيل الرشاد، فالتعريف للعهد والفعلان مبنيان المفعول والفاعل في الحقيقة هو الله تعالى، ولم يفعل سبحانه كلا من التزيين والصد الا لأن فرعون طلبه بلسان استعداده واقتضى ذلك سوء اختياره ؛ ويدل على هذا أنه قرى (زين) مبنيا للفاعل ولم يسبق سوى ذكره تعالى دون الشيطان . وجوز أن يكون الفاعل الشيطان ونسبة الفعل اليه بواسطة الوسوسة ، وقرأ الحجازيان. والشامى. وأبو عمرو (وصد) بالبناء للفاعل وهو ضمير فرعون على أن المعنى وصد فرعون الناس عن سبيل الرشاد بأمثال هذه التمويهات والشبهات، ويؤيده وما كيد فرعون إلا في تباب ٣٧ أى فى خسار لأنه يشعر بتقدم ذكر الكيد وهو في هذه القراءة أظهر، وقرأ ابن وثاب وصد) بكسر الصاد أصله صد د نقلت الحركة إلى الصاد بعد تو هم حذفها، و ابن أبي اسحق. وعبد الرحمن بن أبي بكرة (وصد) بفتح الصاد وضم الدال منونة عطفا على (سوء عمله) ، وقرى. (وصدوا) بواو الجمع أي هو وقومه ( وَقَالَ الَّذى ءامَنَ ) هو مؤمن آل فرعون ، وقيل : فيه نظير ما قيل في سابقه أنه موسى عليه BY 30 70- قہ • السلام وهو ضعيف كما لا يخفى ( ياقوم اتبعون) فيها دللتكم عليه ) أهدكم سبيل الرشاد ٣٨ ) سبيلا يصل به سالكه إلى المقصود، وفيه تعريض بأن ما عليه فرعون وقومه سبيل الغى. وقرأ معاذ بن جبل هما في البحر ( الرشاد) بتشديد الشين و تقدم الكلام في ذلك فلا تغفل ) يأقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع ) أى تمتع أو متمتع به يسير لسرعة زواله وإن الآخرة هى دار القرار (٣٩) لخلودها ودوام ما فيها ) من عمل سيئة ) في الدنيا فَلَا يجزى ) فى الآخرة ( الا مثلها ) عدلا من الله عز وجل، واستدل به على أن الجنايات تغرم بمثلها أى بوزانها من غير مضاعفة ) ومن عَمَلَ صَالِحاً من ذَكَر أو أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَنكَ ) الذين عملوا ذلك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ٤٤٠ بغير تقدير وموازنة بالعمل بل اضعافا مضاعفة فضلا منه تعالى ورحمة ، وقسم العمال إلى ذكر وأنى للاهتمام والاحتياط فى الشمول لاحتمال نقص الاناث ، وجعل الجزاء في جزاء أعمالهم جملة اسمية مصدرة باسم الاشارة مع تفضيل الثواب وتفصيله تغليبا للرحمة وترغيبا فيها
صفحة:روح المعاني24.pdf/70
المظهر