تفسير قوله تعالى: (من يأتيه عذاب يخزيه) الخ له و V أطلق أشعر بأن له صلى الله تعالى عليه وسلم كل زمان مكانة أخرى وأنه لا يزال يزداد قوة بنصر ا الله تعالى و تأييده ويؤيد ذلك قوله تعالى: (فوق تعلمون (٣٩) فانه دال على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم منصور عليهم في الدنيا والآخرة بدليل قوله تعالى: ( من ياتيه عَذَاب يخزيه ويحل عَليه عَذَاب مقيم . ٤ ) فان الأول اشارة الى العذاب الدنيوى وقد نالهم يوم بدر والثانى اشارة الى العذاب الأخروى فان العذاب المقيم عذاب النار فلو قيل اني عامل على مكانتى وكان إذ ذاك غير غالب بل الامر بالعكس لم يلائم المقصود، و(من) تحتمل الاستفهامية والموصولية وجملة ( يخزيه) صفة (عذاب) والمراد بمقيم دائم وفي الكلام مجاز في الظرف أو الاسناد وأصله مقيم فيه صاحبه ( أنا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب للناس ) لأجلهم فانه مناط مصالحهم في المعاش والمعاد بالحق ) حال من معقول (أنزلنا) أو من فاعله أى أنزلنا الكتاب ملتبسا أو ملتبسين بالحق فمن اهتدى ) -- . بأن عمل بما فيه ) فلنفسه ( اذ نفع به نفسه ( وَمَن ضَل ( بأن لم يعمل بموجبه ( فَأَنما يضل عليها ) لما أن وبال ضلاله مقصور عليها ( وما أنت عليهم بوكيل (٤) لتجبرهم على الهدى وما وظيفتك الا البلاغ الحرة of or وقد بلغت أي بلاغ . ( الله يتوفى الأنمس ) أى يقبضها عن الإبدان بأن يقطع تعلقها تعلق التصرف فيها عنه الحين موتها) أى في وقت مونها ) والتي لم تمت ) أى ويتوفى الأنفس التي لم تمت و فى منامها كم متعلق بيتوفى أى يتوفاها في وقت نومها على أن مناما اسم زمان، وجوز فيه كونه مصدرا ميميا بأن يقطع سبحانه تعلقها بالأبدان تعلق التصرف فيها عنها أيضا فتو فى الأنفس حين الموت وتوفيها فى وقت النوم بمعنى قبضها عن الأبدان وقطع تعلقها بها تعلق التصرف الا أن توفيها حين الموت قطع لتعلقها بها تعاق التصرف ظاهرا وباطنا وترفيها في وقت النوم قطع لذلك ظاهرا فقط ، وكأن التوفى الذى يكون عند الموت لكونه شيئا واحدا في أول زمان الموت وبعد مضى أيام منه قيل : ( حين موتها ) والتوفى الذى يكون فى وقت النوم لكونه يتفاوت في أول وقت النوم وبعد مضى زمان منه قوة وضعفا قيل : ( فى منامها ( أى فى وقت نومها كذا قيل فتدبره ولمسلك الذهن السليم اتساع، واسناد الموت والنوم إلى الانفس قيل : مجاز عقلى لأنهما حالا ابدأنها لا حالاها، وزعم الطبرسي أن الكلام على حذف مضاف أعنى الابدان ، وجعل الزمخشرى الانفس عبارة عن الجملة دون ما يقابل الابدان وحمل توفيها على إماتها وسلب صحة أجزائها بالكلية فلا تبقى حية حساسة دراكة حتى كأن ذاتها قد سلبت ، وحيث لم يتحقق هذا المعنى فى التوفى حين النوم لأنه ليس الاسلب كمال الصحة وما يترتب عليه من الحركات الاختيارية وغيرها قال في قوله تعالى : ( والتي لم تمت فى منامها ) أى يتوفاها حين تنام تشبيها للنائمين بالموتى، ومنه قوله تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل) حيث لا تميزون ولا تتصرفون كما أن الموتى كذلك ، وما يتخايل فيه من الجمع بين الحقيقة والمجاز يدفع بالتأمل ؛ وتقديم الاسم الجليل وبنا. ( يتوفى ) عليه للحصر أو للتقوى لهما، واعتبار الحصر أوفتى بالمقام من اعتبار التقوى وحده أى الله يتوفى الانفس حقيقة لا غيره عز وجل فيه مك التى ) أى الانفس التي قضَى ) فى الازل ) عَلَيْها الموت ) ولا يردها إلى أبدانها بل يبقيها على ما كانت عليه وينضم إلى ذلك قطع تعلق التصرف باطنا ، وعبر عن ذلك بالامساك ليناسب التوفى .
صفحة:روح المعاني24.pdf/7
المظهر