انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/69

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٩

تفسير قوله تعالى : (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا ) الخ خبر المضاف المقدر أى جدال الذين يجادلون في آيات الله تعالى كائن بغير سلطان، وظاهر كلام البعض ان (الذين) مبتدأ من غير حذف مضاف ( بغير سلطان) خبره، وفيه الاخبار عن الذات والجنة بالظرف وفاعل ( كبر) كذلك على مذهب من يرى اسمية الكاف كالاخفش أى كبر مقتا مثل ذلك الجدال فيكون قوله تعالى : (يطبع) الخ استئنافا للدلالة على الموجب الجدالهم، ولا يخفى . ا فى ذلك من العدول عن الظاهر، وفي البحر الاولى في إعراب هذا الكلام أن يكون (الذين) مبتدأ وخبره ( كبر) والفاعل ضمير المصدر المفهوم من ( يجادلون) أى الذين يجادلون كبر جدالهم مقتا فتأمل . وقرأ أبو عمرو. وابن ذكوان والا عرج بخلاف عنه (قلب) بالتنوين فما بعده صفته، ووصفه بالكبر والتجبر لأنه منبعها كقولهم : رأت عينى وسمعت أذنى ، وجوز أن يكون ذاك على حذف مضاف أي كل ذي قلب متكبر جبار ، وجعل الصفتين لصاحب القلب لتتوافق القرابتان هذه وقراءة باقى السبعة بلا تنوين ، وعن مقاتل المتكبر المعاند في تعظيم أمر الله تعالى ، والجبار المتسلط على خلق الله تعالى ، والظاهر أن عمرم كل منسحب على المتكبر والجبار أيضا فكأنه اعتبر أولا اضافة (قلب) الى ما بعده ثم اعتبرت إضافته إلى المجموع . وقال فرعون يا همن ابن لي صرحاً ) بناء مكشوفا عاليا من صرح الشيء إذا ظهر ( لعلى ابلغ الاسباب ٣٦) أي الطرق كما روى عن السدى ، وقال قتادة : الأبواب وهي جمع سبب ويطلق على كل ما يتوصل به إلى شيء أسباب السموات ( بيان لها، وفى إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها. فأطلع إلى إله موسى كم بالنصب على جواب الترجى عند الكوفيين فانهم يحوزون النصب بعد الفاء في جواب الترجي كالتمنى ؛ ومنع ذلك البصريون وخرجوا النصب هنا على أنه في جواب الأمر وهو ) ابن ( كما في قوله : يا ناق سيرى عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا . وجوز ان يكون بالعطف على خبر لعلى بتوهم أن فيه لأنه كثيرا ما جاءنا مقرورنا بها أو على (الأسباب) على - حد . ولبس عباءة وتقر عينيه وقال بعض: إن هذا الترجى تمن فى الحقيقة لكن اخرجه اللعين هذا المخرج تمويها على سامعيه فكان النصب في جواب التمني، والظاهر أن البصريين لا يفرقون بين ترج وترج. وقرأ الجمهور بالرفع عطفا على ( أبلغ) قيل: ولعله أراد أن يبنى له رصد في موضع عال يرصد منه أحوال الكواكب التي هي أسباب سماوية تدل على الحوادث الأرضية فيرى هل فيها ما يدل على ارسال الله تعالى اياه، وهذا يدل على أنه مقر بالله عز وجل وانما طلب ما يزيل شكه فى الرسالة، وكان للعين وأهل عصره اعتناء بالنجوم وأحكامها على ما قيل * وهذا الاحتمال في غاية البعد عندى، وقيل أراد أن يعلم الناس بفساد قول موسى عليه السلام: الى رسول من رب السموات بأنه إن كان رسولا منه فهو ممن يصل اليه وذلك بالصعود للسماء وهو محال فما بنى عليه مثله، ومنشأ ذلك جهله بالله تعالى وظنه أنه سبحانه مستقر في السماء و ان رسله كرسل الملوك يلاقونه ويصلون الى مقره، وهو عزو جل منزه عن صفات المحدثات والاجسام ولا تحتاج الى ما تحتاج اليه رسل الملوك رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام ، وهذا نفى لرسالته من الله تعالى ولا تعرض فيه لنفى الصانع المرسل له، وقال الامام: الذي عندي تفسير الآية ان فرعون كان من الدهرية وغرضه من هذا الكلام ايراد شبهة في نفي الصانع وتقريره أنه قال: انا لانرى شيئا نحكم عليه بأنه اله العالم فلم يجز اثبات هذا الاله، أما أنا لانراه فلأنه لو كان موجودا لكان في الياء في