انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/68

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٨
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني الله تعالى من بعده رسولا وهو خلاف الظاهر ، ومجي، يوسف بن يعقوب عليهما السلام المخاطبين بالبينات قيل : من باب نسبة أحوال الآباء إلى الأولاد وكذلك نسبة الأفعال الباقية اليهم ، وجوز كون بعض الذين جاءهم يوسف عليه السلام حقيقة حيا؛ ففي بعض التواريخ أن وفاة يوسف عليه السلام قبل مولد موسى عليه السلام بأربع و وستين سنة فيكون من نسبة حال البعض إلى الكل، واستظهر في البحر أن فرعون يوسف عليه السلام هو فرعون موسى عليه السلام، وذكر عن أشهب عن مالك أنه بلغه أنه عمر اربعمائة وأربعين سنة ، والذي ذكره أغلب المؤرخين أن فرعون موسى اسمه الريان وفرعون يوسف اسمه الوليد . وذكر القرطبي أن فرعون الأول من العمالقة وهذا قبطى، وفرعون يوسف عليه السلام مات في زمنه واختار القول بتغايرهما ، وأمر المجي. وما معه من الافعال على ما سمعت ، وقيل : المراد بيوسف المذكور هو يوسف بن ابراهيم بن يوسف الصديق أرسله الله تعالى نبيا فأقام فيهم عشرين سنة وكان من أمرهم ما قص الله عز وجل. ومن الغريب جدا ما حكاه النقاش والماوردى أن يوسف المذكور في هذه السورة من الجن بعثه الله تعالى رسولا اليهم، نقله الجلال السيوطى فى الاتقان ولا يقبله من له أدنى إتقان. نعم القول بأن للجن نبيا منهم اسمه يوسف أيضا ما عسى أن يقبل ما لا يخفى . وقرى ( ألن يبعث بإدخال همزة الاستفهام على حرف النفى كان بعضهم يقرر بعضا على نفى البعثة . كذلك ) أى مثل ذلك الاضلال الفظيع ( يُضل الله من هو مسرف في العصيان ) مرتاب ٣٤ ) في دينه شاك فيما تشهد به البينات لغلبة الوهم والانهماك فى التقليد ) الذين يعدلون في آيت الله ) بدل من الموصول الأول - أعنى من أو بيان أو صفة له باعتبار معناه كأنه قيل : كل مسرف مرتاب أو المسرفين المرتابين، وجوز نصبه بأعنى مقدرا، وقوله تعالى شأنه : ( بغير سلطان على الاوجه المذكورةمتعلق-بيجادلون وقوله سبحانه : ( أتيهم ) صفة (سلطان) والمراد باتيانه اتيانه من جهته سبحانه وتعالى اما على أيدى الرسل عليهم السلام فيكون ذاك إشارة إلى الدليل النقلى، واما بطريق الافاضة على عقولهم فيكون ذاك إشارة إلى الدليل العقلي، وقد . فيكون المعنى يجادلون بغير حجة صالحة للتمسك بها أصلا لا عقلية ولا نقلية * يعمم وقوله سبحانه هو كبر مقتا عند الله وعند الذين امنوا ) تقرير لما أشعر به الكلام من ذمهم وفيه ضرب من التعجب والاستعظام ، وفاعل ( كبر) ضمير راجع إلى الجدال الدال عليه ( يجادلون) على نحو من كذب كان شرأ له أى كبر الجدال في آيات الله بغير حجة مقتا عند الله الخ ، أو إلى الموصول الاول وأفرد رعاية للفظه ، واعترض عليه بأنه حمل على اللفظ من بعد الحمل على المعنى، وأهل العربية يجتنبونه * وقال صاحب الكشف : هذا شيء نقله ابن الحاجب ولم يساعده غيره وهو غير مسلم أى كبر المسرف المرتاب المجادل في آيات الله بغير حجة مقتا أى كبر مقته وعظم عند الله تعالى وعند المؤمنين ( كذلك ) أى مثل ذلك الطبع الفظيع ( يطبع الله عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَر جَبَّار ٣٥ فيصدر عنه أمثال ماذكر من الاسراف والارتياب والمجادلة بغير حق ؛ وجوز أن يكون (الذين) مبتدأ وجملة ( كبر ) خبره لكن على حذف مضاف هو المخبر عنه حقيقة أى جدال الذين يجادلون كبر مقتا، وان يكون (الذين) مبتدأ على حذف المضاف (وبغير سلطان) ,