تفسير قوله تعالى : ( و ياقوم اني أخاف عليكم يوم التناد ) ٦٧ الظلم بعيدا كان : عن الظلم نفسه أبعد ، وحيث ذكر الظلم كأنه نفى أن يريد ظلما ما لعباده ، وجوز الزمخشري أن يكون معناه كمعنى قوله تعالى : ( ولا يرضى لعباده الكفر أى لا يريد سبحانه لهم أن يظلموا يعنى أنه عز وجل دمرهم لأنهم كانوا ظالمين ، ولا يخفى ان هذا المعنى مرجوح لفظا ومعنى ، ثم لا حجة فيه المعتزلة لثبوت الفرق بين اراده منه و اراده له فلو سلم أنه سبحانه لايريد لهم ان يظلوا لم يلزم ان لا يريده منهم والممتنع : اهل السنة هو هذا فلا احتياج الى صرف الآية عن الظاهر عندهم أيضا. عند ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ٣٢ خوفهم بالعذاب الأخروي بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوى، و التناد مصدر تنادى القوم أى نادى بعضهم بعضا، ويوم التناد يوم القيامة سمي بذلك لأنه ينادى فيه بعضهم بعضا للاستغاثة أو يتصايحون فيه بالويل والثبور أو لتنادى أهل الجنة وأهل النار تا حكى فى سورة الاعراف أو لأن الخلق ينادون إلى المحشر أو لنداء المؤمن ( هاؤم اقرؤا كتابيه ) والكافر ( ليتنى لم أوت كتابيه ) . و عن ابن عباس ان هذا التنادى هو التنادى الذى يكون بين الناس عند النفخ في الصور و نفخة الفزع في الدنيا وانهم يفرون على وجوههم للفزع الذى نالهم وينادى بعضهم بعضا ، وروى هذا عن أبى هريرة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة . وقرأت فرقة ( التناد) بسكون الدال في الوصل اجراء له مجرى الوقف، وقرأ ابن عباس. والضحاك. وأبو صالح. والكلبي والزعفرانى. وابن مقسم ( التناد) بتشديد الدال من ند البعير اذا هرب أى يوم الحرب والفرار لقوله تعالى: ( يوم يفر المرء من أخيه) الآية، وفى الحديث ان للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون انهم يجدون مهرباه وقيل : المراد به يوم الاجتماع من ندا اذا اجتمع ومنه النادى ) يوم تولون مدبرين ) بدل من يوم التناد أي يوم تولون عن الموقف منصر فين عنه الى النار، وقيل: فارين من النار، فقد روى أنهم اذا سمعوا زفير النار هربوا فلا يأتون قطرا من الأقطار الاوجدوا ملائكة صفوفا فلا ينفعهم الحرب ، ورجح هذا القول بأنه أتم فائدة وأظهر ارتباطا بقوله تعالى : ( مَا لَكُم من الله من عاصم ( أى يعصمكم في فراركم حتى لا تعذبوا في النار قاله السدى، وقال قتادة : أى ما لكم فى الانطلاق الى النار من مانع يمنعكم منها أو ناصر، وهذا ما يقال على المعنى الأول - ليوم تولون مديرين - وايا ما كان فالجملة حال أخرى من ضمير (تولون) : وَمَن يُضلل الله فما له من هاد ٣٣ يهديه الى طريق النجاة أصلا، وكأن الرجل يئس من قبولهم نصيحه فقال ذلك ثم وبخهم على تكذيب الرسل السالفين فقال: ( وَلَقَد جَاءَ كم يوسف ) بن يعقوب عليهما السلام ) من قبل ( أى من قبل موسى ( بالبينات ) الامور الظاهرة الدالة على صدقه ( فما زلتم في شَكَما جَاءَكُم به ) الدين ) حتى إذا هلك بالموت ) قلتم لن يبعث الله من بعده ردولا غاية لقوله (فمازلتم) وأرادوا بقوطم (لن يبعث الله من بعده رسولا تكذيب رسالته ورسالة غيره أى لا رسول فيبعث فهم بعد الشك بتوا بهذا التكذيب ويكون ذلك ترقيام ويجوز أن يكون الشك فى رسالته على حاله وبتهم انما هو بتكذيب رسالة غيره من بعده ، وقيل : يحتمل أن يكونوا أظهروا الشك في حياته حسدا وعنادا فلما مات عليه السلام أقروا بها وانكروا أن يبعث 0707
راره