77 تفسير روح المعاني رشد المفتوح ؟ قيل : المعنى راجع إلى أنه مرشد لأنه إذا رشد أرشد لأن الارشاد من الرشد فهو من باب الاكتفاء بذكر السبب عن المسبب انتهى ، وقيل : اجيز ذلك لأن المبالغة في الرشد تكون بالارشاد كما قرروا في قيوم وطهور . opr وقال بعض المحققين : ان رشد بمعنى اهتدى فالمعنى ما أهديكم الا سبيل من اهتدى وعظم رشده فيلا حاجة الى ما سمعت ، وإنما يحتاج اليه لو وجب كون المعنى ما أهديكم الاسبيل من كثر ارشاده ومن أين وجب ذلك ؟ وجوز كون فعال في هذه القراءة للنسبة كما قالوا: عواج لبياع العاج وبتات لبياع البت وهو كساء غليظ ، وقيل : طيلسان من خز أو صوف، وأذكر بعضهم كون القراءة على صيغة فعال في كلام فرعون وانما هي في قول الذي آمن ياقوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ، فان معاذ بن جبل كان كما قال ابو الفضل الرازي. وأبو حاتم يفسر (سبيل الرشاد) على قراءته بسبيل الله تعالى وهو لا يتسنى فى كلام فرعون كما لا يخفى ، وستعلم ان شاء الله تعالى أن معاذا قرأ كذلك في قول المؤمن فلعل التفسير بسبيل الله عز وجل كان فيه دون كلام فرعون والله تعالى أعلم . وَقَالَ الَّذى امن ( الجمهور على أنه الرجل المؤمن الكاتم إيمانه القائل : ( أتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ) قوى الله تعالى نفسه وثبت قلبه فلم يهب فرعون ولم يعبأ به فأتى بنوع آخر من التهديد و التخويف فقال: يا قوم إنِّي أَخَافُ عليكم مثل يوم الأحزاب (٣٠) الى آخره ، وقالت فرقة : كلام ذلك المؤمن قد تم ، والمراد بالذي آمن هنا هو موسى نفسه عليه السلام ، واحتجت بقوة كلامه ، وعلى الأول المعول أى قال ناصحا لقومه : قوم إلى أخاف عليكم فى تكذيب موسى عليه السلام والتعرض له بالسوء ان يحل بكم مثل ما حل بالذين تحزبوا على أنبيائهم من الامم الماضية، واليوم واحد الايام بمعنى الوقائع وقد كثر استعمالها بذلك حتى صار حقيقة عرفية أو بمعناها المعروف لغة، والكلام عليه على حذف مضاف أي مثل حادث يوم الاحزاب وايا ما كان فالظاهر جمع اليوم لكن جمع الاحزاب المضاف هو اليه مع التفسير بما بعد أغنى عن جمعه ، والمعنى عليه ورجح الافراد بالخفة والاختصار ، وقال الزجاج : المراد يوم حزب حزب بمعنى ان جمع حزب مراد به شمول أفراده على طريق البدل وهو تأويل في الثاني وما تقدم أظهره مثل كاب قوم نوح وعاد وثمود ) أي مثل جزاء دأبهم أي عادتهم الدائمة من الكفر وايذاء الرسل ، وقدر المضاف لأن المخوف فى الحقيقة جزاء العمل لا هو ، وجاء هذا من نصب (مثل) الثاني على أنه عطف بيان لمثل الاول لأن آخر ما تناولته الاضافة قوم نوح ، ولو قلت : أهلك الله الاحزاب قوم نوح وعاد وثمود لم يكن الا عطف بيان لاضافة قوم إلى أعلام فرى ذلك الحكم إلى أول ما تناولته الاضافة. وقال ابن عطية : هو بدل من (مثل) الأول، والاحتياج الى تقدير المضاف على حاله ( وَالَّذِينَ من بعدهم ' كقوم لوط ( وما لله يُريدُ ظُلماً للعباد (٣) أى فما فعل سبحانه بهؤلاء الاحزاب لم يكن ظلما بل كان عدلا وقسطا لأنه عز وجل أرسل اليهم رسلهم بالبينات فكذبوهم وتحزبوا عليهم فاقتضى ذلك اهلا كهم ، وهذا أباخ من قوله تعالى : ( وما ربك بظلام للعبيد ) من حيث جعل المنفى فيه ارادة الظلم لأن من كان عن ارادة
صفحة:روح المعاني24.pdf/66
المظهر