انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/65

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٥

تفسير قوله تعالى : (أن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب الخ ولا يتعين فيه ذلك كما لا يخفى، وعن أبي عبيدة أنه فسر البعض بالكل أيضا وأنشد قول لبيد : تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يرتبط بعض النفوس حمامها 70 حمل البيت على معنى لا أزال أنتقل في البلاد إلى أن لا يبقى أحد اقصده من العباد، والمحققون على أن البعض فيه على ظاهره والمراد به نفسه ، والمعنى لا أزال أترك مالم أرضه من الامكنة إلا أن أموت ، وقال الزمخشري: إن صحت الرواية عن أبي عبيدة في ذلك فقد حق فيه قول المازني في مسئلة العلقى كان أجفى من أن يفقه ما أقول له ، وفيه مبالغة في الرد ( ان الله لا يهدى من هو مسرف كَذَّاب (٢٨) احتجاج آخر ذو وجهين. أحدهما أنه لوكان مسرفا كذابا لما هداه الله تعالى إلى البينات ولما عضده بتلك المعجزات. وثانيهما إن كان كذلك خذله الله تعالى وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ، ولعله أراد به المعنى الأول وأوهمهم أنه أراد الثاني لتلين شكيمتهم وعرض بأنه مسرف أى في القتل والفساد كذاب في ادعاء الربوبية لا يهديه الله تعالى سبيل الصواب ومنهاج النجاة ، فالجملة مستأنفة متعلقة معنى بالشرطية الأولى أو بالثانية أو بهما ( أَقَوْم لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرينَ ) لفرعون 1 غالبين عالين على بنى اسرائيل ) فى الأرض ( أى فى ارض مصر لا يقاومكم أحمد في هذا الوقت فمن ينصرنا من بأس الله له من أخده وعذابه سبحانه ( إن جَاءَنَا ) أى فلا تفسدوا أمركم ولا تتعرضوا لبأس الله تعالى بقتله فانه ان جاءنا لم يمنعنا منه أحد، فالفاء في فمن الخ فصيحة والاستفهام إنكارى، وإنما نسب ما يسرهم من الملك والظهور فى الأرض اليهم خاصة ونظم نفسه في سلكهم فيما يسوهم من مجيء بأس الله تعالى تطييبا لقلوبهم وإيذانا بأنه مناصح لهم ساع في تحصيل ما يجد يهم ودفع ما يرديهم سعيه في حق نفسه ليتأثر و ابنصحه و قال فرعون ) بعد ماسمع ذلك وما أريكُم ) أى ما أشير عليكم ( الَّا مَا أُرى ) الا الذي أراه وأستصوبه من قتله يعنى لا أستصوب الاقتله وهذا الذى تقولونه غير صواب ( وما أهديكم بهذا الرأي (الاسبيل الرشاد ٢٩) طريق الصواب والصلاح أو ما أعليكم الا ما أعلم من الصواب ولا أدخر منه شيئا ولا أمر عنكم خلاف ما أظهر يعنى أن لسانه وقلبه متواطئان على ما يقول ، وقد كذب عدو الله فقد كان مستشعراً للخوف الشديد من جهة موسى عليه السلام لكنه كان يتجلد ولولا استشعاره لم يستشر أحدا ، وعن معاذ بن جبل . والحسنانهم اقرءا الرشاد) بشد الشين على أنه فعال للمبالغة من رشد بالكسر كعلام من علم أو من رشيد بالفتح كعباد من عبده وقيل : هو من أرشد المزيد كجبار من أجبر ، وتعقب بأن فعالا لم يجىء من المزيد الافي عدة أحرف نحو جبار ودراك وقصار وسار ولا يحسن القياس على القليل مع أنه ثبت فى بعضه كجبار سماع الثلاثي فلا يتعين كونه من المزيد فقد جاء جبره على كذا كأجبره وقصار كجبار عند بعض لا يتعين كونه من أقصر لمجي. قصر عن الشئ كأقصر عنه ، وحكى عن الجوهرى أن الاقصار كف مع قدرة والقصر كف مع عجز فلا يتم هذا عليه، واما دراك وسار فقد خرجا على حذف الزيادة تقديراً لا استعمالا كما قالوا : ابقل المكان فهو باقل وأورس الرمث فهو وارس ، قال ابن جني : وعلى هذا خرج الرشاد فيكون من رشد بمعنى أرشد تقديراً لا استعمالا فان المعنى على ذلك ، ثم قال : فان قيل إذا كان المعنى على أرشد فكيف أجزت أن يكون من رشد المكسور أو من (م) - ٩ - ج - ٢٤- تفسير روح المعاني ) S