18 تفسير روح المعاني لغة في المصباح كتم من باب قتل يتعدى إلى مفعولين ويجوز زيادة من فى المفعول الأول فيقال: كتمت من زيد الحديث كما يقال: بعته الدار وبعتها منه. نعم تعلقه بذلك خلاف الظاهر بل الظاهر تعلقه بمحذوف وقع صفة ثانية لرجل ، والظاهر على هذا كونه من آل فرعون حقيقة وفى كلامه المحكى عنه بعد ما هو ظاهر في ذلك واسمه قيل: شمعان بشین معجمة ، وقيل : خربيل بخاء معجمة مكسورة وراء مهملة ساكنة ، وقيل : حزبيل بحاء مهملة وزای معجمة ، وقيل : حبيب : وقرأ عيسى . وعبد الوارث، وعبيد بن عقيل. وحمزة بن القاسم عن أبي عمرو (رجل) بسكون الجيم وهى تميم ونجد أتقتلون رجلا أى أتقصدون قتله فهو مجاز ذكر فيه المسبب وأريد السبب، وكون الانكار لا يقتضي الوقوع لا يصححه من غير تجوز ( أن يَقُولَ رَبِّى الله ( أى لان يقول ذلك ( وَقَدْ جَاءَ كُم بالبينات ) الشاهدة على صدقه من المعجزات، والاستدلالات الكثيرة وجمع المؤنث السالم وإن شاع أنه للقلة لكنه اذا دخلت عليه أل يفيد الكثرة بمعونة المقام . والجملة حالية من الفاعل او المفعول، وهذا انكار من ذلك الرجل عظیم و تبكيت لهم شديد كأنه قال: أثر تكبون الفعلة الشنعاء التي هي قتل نفس محرمة وما لكم عليه في ارتكابها الاظلمة الحق التي نطق بها وهى قوله: (ربى الله) مع انه قد جاءكم بالبينات من ربكم ) أي من عند من نسب اليه الربوبية و هو ربكم لا وبه وحده، وهذا استدراج إلى الاعتراف وفى ( أن يقول ربى الله الى من ربكم) نكتة جليلة وهى ان من يقول ربى الله أو فلان لا يقتضى أن يقابل بالقتل كما لا تقابلون بالقتل اذا قلتم : ربنا فرعون كيف وقد جعل ربه من هو وبكم فكان عليكم بأن تعزروه و تو قروه لا أن تخذلوه وتقتلوه ، وجوز الزمخشري كون (أن يقول) على تقدير مضاف أى وقت أن يقول فحذف الظرف فانتصب المضاف اليه على الظرفية لقيامه مقامه ، والمعنى أتقتلونه ساعة سيمتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر فى أمره ، ورده أبو حيان أن القائم مقام الظرف لا يكون الا المصدر الصريح كجئت صباح الديك أو ما كان بما الدوامية دون الغير الصريح كجئت أن صاح أو أن يصيح الديك، وفيه أن ابن جنى كالزمخشري صرح بالجواز وكل امام . ثم أن الرجل احتاط لنفسه خشية أن يعرف اللعين حقيقة أمره فيبطش به فتلطف في الاحتجاج فقال : ( وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيه كَذَّبُهُ ) لا يتخطاه - و بال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله ( وإن يك صادقا يصبكم بعض الذى يعدكم كم فلا أقل من أن يصيكم بعض الذي يعدكم به أو يعدكموه ، وفيه مبالغة في التحذير فإنه إذا حذرهم من اصابة البعض أفاد أنه مهلك مخوف فما بال الكل واظهار الانصاف وعدم التعصب ولذا قدم احتمال كونه كاذبا ، وقيل : المراد يصبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالا عندهم ، وقيل : بعض بمعنى كل وانشدوا لذلك قول عمرو القطامي : قد يدرك المتأنى بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل وذهب الزجاج إلى أن (بعض) فيه على ظاهره ، والمراد الزام الحجة وابانة فضل المتأنى على المستعجل بمالا يقدر الخصم أن يدفعه فالبيت كالآية على الوجه الأول، وانشدوا المجى. بعض بمعنى كل قول الشاعر : إن الأمور إذا الاحداث دبرها دون الشيوخ ترى في بعضها خللا
صفحة:روح المعاني24.pdf/64
المظهر