انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/62

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٢
تفسير روح المعاني

٦٢ تفسير روح المعاني وجنوده أشد من عاد ( فَقَالُوا سَاحر ) أى هو يعنون موسى عليه السلام ساحر فيما أظهر من المعجزات كَذَّابٌ ٢٤) في دعواه أنه رسول من رب العالمين (فَلَمَا جَاءَهُم بالحق من عندنا وبلغهم أمر الله تعالى غير "a مومی اگر مكترث بقولهم ساحر كذاب (قَالُوا غيظا وحنقا وعجزا عن المعارضة ( اقتلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ واستحيوا نساهم ) أى أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه بهم أولا كى تصدوهم عن مظاهرة موسى عليه السلام ، فالأمر بالقتل والاستحياء وقع مرتين . المرة الأولى حين أخبرت الكهنة والمنجمون في قول فرعون بمولود من بني إسرائيل يسلبه ملكه ، والمرة الثانية هذه، وضمير (قالوا) لفرعون ومن معه . وقيل : إن قارون لم يصدر منه مثل هذه المقالة لكنهم غلبوا عليه وما كيد الكافرين إلا في ضَلال ٢٥) في ضياع من ضلت الدابة إذا ضاعت ، والمراد أنه لا يفيدهم شيئا فالعاقبة للمتقين ، واللام إما للعهد والاظهار في موقع الاضمار لذمهم بالكفر و الاشعار بدلة الحكم أو للجنس والمذكورون داخلون فيه دخولا أوليا ، والجملة اعتراض جيء به فى تضاعيف ما حكى عنهم من الأباطيل للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه من الابراق والارعاد واضمحلاله بالمرة . وقال فرعون ذروني اقتل موسى) كان اذا هم بقتله كفوه بقولهم : ليس بالذى تخافه وهو أقل من ذلك وأضعف وما هو الاساحر يقاومه ساحر مثله وانك اذا قتلته أدخلت الشبهة على الناس واعتقدوا أنك عجزت عن مظاهرته بالحجة ، والظاهر أنه لعنه الله تعالى استيقن أنه عليه السلام نبي ولكن كان فيه خب وجربزة وكان قتالا سفا كا للدماء فى أهون شيء فكيف لا يقتل من أحس منه بأنه الذى يثل عرشه ويهدم ملكه ولكنه يخاف ان هم بقتله أن يعاجل بالهلاك فقوله : (ذرونى) الخ كان تمويها على قومه وايهاها انهم هم الذين يكفونه وما كان يكفه الا ما فى نفسه من هول الفزع ويرشد الى ذلك قوله : ( وليدع ربه ) لأن ظاهره الاستهانة بموسى عليه السلام بدعائه ربه سبحانه كمايقال : ادع ناصرك فاتى منتقم منك ، وباطنه أنه كان يرعد فرائصه دعاء ربه فلهذا تكلم به أول ما تكلم وأظهر أنه لا يبالى بدعاء ربه وما هو الا كمن قال : ذروني أفعل كذا وما كان فليكن والا فما لمن يدعى أنه ربهم الإعلى أن يجعل لما يدعيه موسى عليه السلام و زنا فيتفوه به تهكما أو حقيقة ) إنى أخَافُ ) ان لم أقتله و أن يبدل دينكم أن يغير حالكم الذي أنتم عليه من عبادتي وعادة الاصنام وكان عليه اللعنة قد أمر هم بنحتها وان تجعل شفعاء لهم عنده كما كان كفار مكة يقولون : (هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ولهذا المعنى أضافوا الآلهة اليه في قولهم : ( ويذرك وآلهتك) فهي اضافة تشريف واختصاص وهذا ماذهب اليه بعض المفسرين وقال ابن عطية : الدين السلطان ومنه قول زهير : لان حلات بحى من بني أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك

أى انى أخاف أن يغير سلطانكم ويستذلكم ) أو أن يُظهر ) ان لم يقدر على تغيير دينكم بالكلية في الأرض الفَسَادَ ٢٦) وذلك بالتهارج الذي يذهب معه الامن وتتعطل المزارع والمكاسب ويهلك الناس قتلا وضياعا فالفساد الذي عناه فساد دنياهم، فيكون حاصل المعني على ما قرر أو لا أني أخاف ان يفسد عليكم