انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/61

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦١

مبحث في تفسير قوله تعالى : (وآ ثارا في الأرض ( الخ وجملة (كانوا) الخ مستأنفة في جواب كيف صارت أمورهم. وقرأ ابن عامر (منكم) بضمير الخطاب على الالتمات . و اثاراً في الأرض ) عطف على قوة أى وأشد آثاراً في الارض مثل القلاع المحكمة والمدائن الحصينة، وقد حكى الله تعالى عن قوم منهم أنهم كانوا ينحتون من الجبال بيوتا وجوز كونه عطفا على (أشد) بتقدير محذوف أى وأكثر آثارا فتشمل الآثار القرية وغيرها ، وهو ارتكاب خلاف المتبادر من غير حاجة يعتد بها ، وقيل : المراد بهذه الآثار آثار أقدامهم في الأرض لعظم أجرامهم وليس بشي أصلا ( فَأَخَذَهُمُ اللهُ بذُنُو بهم وَمَا كَانَ لَهُم من الله من واق (٢١) أي وليس لهم واق من الله تعالى يقيهم ويمنع عنهم عذابه تعالى أبدا ، فكان الاستمرار والمراد استمرار النفى لانفى الاستمرار ، ومن الثانية زائدة ومن الأولى متعلقة بواق ، وقدم الجار والمجرور للاهتمام والفاصلة لأن اسم الله تعالى قيل : لم يقع مقطعا للفواصل . وجوز أن تكون من الأولى للبدلية أى ما كان لهم بدلا من المتصف بصفات الكمال واق وأريد بذلك شركاؤهم، وأن تكون ابتدائية تنبيها على أن الأخذ فى غاية العنف لأنه إذا لم يبتدى" من جهته . 070€ ه و روده صبحانه واقية لم يكن لهم باقية (ذلك ) الأخذ بأنهم ) أى بسبب أنهم ( كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ) بالمعجزات والأحكام الواضحة (فَكَفَرُوا ) رينما أتهم رسلهم بذلك فأخذهم الله إنه قوى متمكن مما يريده عز وجل غاية التمكن وشديد العقاب (٢٢) لا يعتد بعقاب عند عقابه سبحانه ، وهذا بيان للاجمال في قوله تعالى : ( فأخذهم الله بذنوبهم) إن كانت الباء هناك سببية وبيان لسبب الأخذ إن كانت الملابسة أى أخذهم. لابسين لذنوبهم غير تائبين عنها فتأمل ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بآياتنا ) وهى معجزاته عليه السلام وسلطان مبين ٢٣) حجة قاهرة ظاهرة ، والمراد بذلك قيل ما أريد بالآيات ونزل تغاير الوصفين منزلة تغاير الذاتين فعطف الثاني على الأول ، وقيل : المراد به بعض من آياته له شأن كالعصا، وعطف عليها تفخيما لشأنه كما عطف جبريل وميكال عليهما السلام على الملائكة . وتعقب بأن مثله إنما يكون إذا غير الثانى بعلم أو نحوه أما مع إبهامه فقيه نظر ، وحكى الطبرسي أن المراد بالآيات حجج التوحيد وبالسلطان المعجزات الدالة على نبوته عليه السلام ، وقيل الآيات المعجزات والسلطان ما أوتيه عليه السلام من القوة القدسية وظهورها باعتبار ظهور آثارها من الاقدام على الدعوة من غير اكتراث. وقرأعيسى (سلطان) بضم اللام ) إلى فرعون وهامان ) وزير فرعون، وزعم اليهود أنه لم يكن لفرعون وزير يدعى هامان وإنما هامان ظالم جاء بعد فرعون بزمان مدید و دهر داهر في جاءهم من اختلال أمر كتبهم وتواريخ فرعون لطول العهد وكثرة المحن التي ابتلوا بها فاضمحلت منها أنفسهم وكتبهم . وقَارُونَ) قيل هو الذي كان من قوم موسى عليه السلام ، وقيل : هو غيره وكان مقدم جنود فرعون ، وذكرهما من بين أتباع فرعون لمكانتهما فى الكفر وكونهما أشهر الأتباع . وفي ذكر قصة الارسال إلى فرعون ومن معه و تفصيل ماجرى تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبيان العاقبة من هو أشد الذين كانوا من قبل وأقر بهم زمانا ولذا خص ذلك بالذكر، ولا بعد في كون فرعون