انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/60

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٦٠
تفسير روح المعاني

تفسير روح المعاني وحاتها فلا موضع له أحق من هذا ولا يضر البعد اللفظى في مثل ذلك كما لا يخفى ، وظن بعضهم ضرره فمنهم من قال: الجملة متصلة بمجموع قوله عز وجل : (وأنذرهم يوم الآزفة) إلى آخره ، وذلك أنه سبحانه لما أمر بانذار ذلك اليوم وما يعرض فيه من شدة الكرب والغم وذكر تعالى أن الظالم لا يجد من يحميه من ذلك ولا من يشفع له ذكر جل وعلا اطلاعه على جميع ما يصدر من العبد وانه مجازى بما عمل ليكون على حذر من ذلك اليوم إذا علم ان الله تعالى مطلع على أعماله وإلى هذا ذهب أبو حيان . وقال ابن عطية : هى متصلة بقوله تعالى : (سريع الحساب لأن سرعة حسابه تعالى للخلق إنما هي لعلمه تعالى الذي لا يحتاج معه إلى روية وفكر ولا لشئ مما يحتاجه المحاسبون ، وحكى رحمه الله تعالى عن فرقة أنها متصلة بقوله تعالى : لا يخفى على الله منهم شيء ثم قال : وهذا قول حسن يقويه تناسب المعنيين ويضعفه البعد وكثرة الحائل ، وجعلها بعض متصلة بنفى قبول الشفاعة الذي تضمنه قوله تعالى: (ولا شفيع يطاع) فان ( يطاع) المنفى بمعنى تقبل شفاعته على أنها تعليل لذلك أى لا تقبل شفاعة شفيع لهم لأن الله تعالى يعلم منه الخيانة سرا وعلانية وليست تعليلا لنفى الشفاعة ليرد ما قيل ، ولا يخفى ما فيه ، ولعمرى ان جار الله في مثل هذا المقام لا يجارى * والله يقضى بالحقِّ ) أى والذى هذه صفاته يقضى قضاء ملتبسا بالحق لا بالباطل لاستغنائه سبحانه عن الظلم ، وتقديم المسند اليه للتقوى ، وجوز أن يكون للحصر وفائدة العدول عن المضمر إلى المظهر والاتيان بالاسم الجامع عقيب ذكر الاوصاف ما أشير اليه من ارادة الموصوف بتلك الصفات . 2000 وَالَّذِينَ يَدعون من دونه لا يقضون بشيم تهكم بالهتهم لأن الجماد لا يقال فيه يقضى أو لا يقضى ، وجعله بعضهم من باب المشاكلة وأصله لا يقدرون على شيء ، واختير الأول قيل لأن التهكم أبلغ لأنه ليس المقصود الاستدلال على عدم صلاحيتهم للالهية * وقرأ أبو جعفر . وشيبة . ونافع بخلاف عنه . و هشام (تدعون) بناء الخطاب على الالتفات ، وجوز أن يكون على اضمار قل فلا يكون التفاتا و إن عبر عنه بالغيبة قبله لأنه ليس على خلاف مقتضى الظاهر إذ هو ابتداء تلام ا مبنى على خطابهم إن الله هو السميع البصير ٢٠ تقرير لعلمه تعالى بخائنة الأعين وما تخفي الصدور وقضاؤه سبحانه بالحق ووعيد لهم على ما يقولون ويفعلون و تعريض بحال ما يدعون من دونه عز وجل ، وفيه اشارة إلى أن القاضي ينبغي أن يكون سميعا بصيرا ( أو لم يسيروا في الأرض فينظرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلُهم أي مال حال الذين كذبوا الرسل عليهم السلام قبلهم كعاد وثمود ، و (ينظروا) مجزوم على أنه معطوف على ( يسيروا) ، وجوز أبو حيان كونه منصوبا في جواب النفى كما في قوله : ألم تسأل فتخبرك الرسوم . وتعقب بأنه لا يصح تقديره بأن لم يسيروا ينظروا . وأجيب بأن الاستفهام انكارى وهو في معنى النفى فيكون جواب نفى النفى ) كانوا هم أشد منهم قوة ) قدرة وتمكنا من التصرفات ، والضمير المنفصل تأكيد للضمير المتصل قبله ، وجوز كونه ضمير فصل ولا يتعين وقوعه بين معرفتين فقد أجاز الجرجاني وقوع المضارع بعده كما في قوله تعالى (إنه هو يبدئ ويعيد) نعم الاصل الاكثر فيه ذلك ، على أن أفعل التفضيل الواقع بعده من الداخلة على المفضل عليه مضاع للمعرفة لفظا فى عدم دخول أل عليه ومعنى لأن المراد به الافضل باعتبار أفضلية معينة *