1 تفسير روح المعاني ما ذكر ما يظهر بأدنى التفات أردف بقوله تعالى: (أليس الله بكاف عبده) وحيث أن طمح النظر من العباد السيد الحبيب كان المعنى الله تعالى يجازى عبده ونبيه عليه الصلاة والسلام هذا الجزاء المذكور وفيه أنه الذي يجزيه البتة ويلائمه قوله تعالى: (ويخوفونك) فانه لما كان فى مقابلة ذم آلهتهم كما سمعت في سبب النزول كان تحذيرا من جزاء الآلهة فلا مغمز بعدم الملاءة. نعم لا تتسكر أن معنى الكفاية أباغ كما هو مقتضى القراءة المشهورة فاعلم ذاك والله تعالى يتولى هداك . ) وَمَن يُضل الله ) حتى غفل عن كفايته تعالى عبده وخوف بمالا ينفع ولا يضر أصلا ( فَمَا لَهُ من هاد ٣٦) " - او يهديه الى خير ما ( ومن يهد الله ) فيجعل كونه تعالى كافيا نصب عينه عاملا بمقتضاه ( فَمَا لَهُ من مضل) يصرفه عن مقصده أو يصيبه بسوء يخل بسلوكه اذ لا راد لفعله ولا معارض لارادته عز وجل كما ينطق به قوله تعالى : ( أَلَيْسَ الله بعزيز ) غالب لا يغالب منبع لا يمانع ولا ينازع ذى انتقام ٣٧) ينتقم من اعدائه لأوليائه، وإظهار الاسم الجليل فى موضع الاضمار لتحقيق مضمون الكلام وتربية المهابة . وَلَئن سألتهم من خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله ) لظهور الدليل ووضوح السبيل فقد تقرر في العقول وجوب انتهاء الممكنات الى واجب الوجود ، والاسم الجليل فاعل لفعل محذوف أي خلقهن الله ( قُل ) تبكينا لهم ( أفرأيتم ما تَدْعُونَ من دون الله ان أرَادَى اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ صُره ) أي اذا كان خالق العالم العلوى والسفلى هو الله عز وجل كما أقررتم فأخبروني أن الهتكم ان أرادني الله سبحانه بضر هل هن يكشفن عنى ذلك الضر، فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر ؛ وقال بعضهم: التقدير اذا لم يكن خالق سواه تعالى فهل يمكن غيره كشف ما أراد من الضر، وجوز أن تكون عاطمة على مقدر أى أتفكر تم بعد ما أقررتم فرأيتم ما تدعون الخ ) أو أرادتى برحمة ) أى أوان أرادني بنفع ( هَلْ هُنَّ مُمْسكَاتُ رحمته) فيمنعها سبحانه عنى. وقرأ الاعرج. وشيبة. وعمرو بن عبيد. وعيسى خلاف عنه وأبو عمرو وأبوبكر (كاشفات و ممسكات) بالتنوين فيهما و نصب ما بعدهما وتعليق ارادة الضر والرحمة بنفسه النفيسة عليه الصلاة والسلام للرد في نحورهم حيث كانوا خوفوه معرة الاوثان ولما فيه من الايذان بامحاض النصيحة ، وقدم الضر لأن دفعه أهم، وقيل: (كاشفات وممسكات) على ما يصفونها به من الأنوثة تنبيها على كمال ضعفها (قل حسبى الله ) كافى جل شأنه في جميع أمورى من اصابة الخير ودفع الشر. روى عن . قاتل أنه لا سألهم سكنوا فنزل ذلك . ( عليه يتوكل لا على غيره في كل شيء المتوكَّلُونَ (٣٨) لعلمهم أن كل ما سواه تحت ملكوته تعالى. قُلْ يَاقوم اعْمَلُوا عَلَى مكانتكم ) على حالتكم التي أنتم عليها من العداوة التي تمكنتهم فيها فان المكانة نقلت من المكان المحسوس الى الحالة التى عليها الشخص واستعيرت لها استعارة محسوس لمعقول ، وهذا ما تستعار حيث وهنا للزمان بجامع الشمول والاحاطة، وجوز أن يكون المعنى اعملوا على حسب تمكنكم واستطاعتكم. وروى عن عاصم (مكاناتكم) الجمع والامر للتهديد، وقوله تعالى: ( إنى عامل ) وعيد لهم واطلاقه لزيادة الوعيد لأنه لو قيل : على مكانى لترامى أنه عليه الصلاة والسلام على حالة واحدة لا تتغير ولا تزداد فلا
صفحة:روح المعاني24.pdf/6
المظهر