انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/59

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٩

مبحث في تفسير قوله تعالى : (ما للظالمين من حميم) الخ 09 لفساد المعنى والحاجة إلى تقدير محذوف مع الغنى عنه ، وكذلك على قراءة ( ناظمون ) الاول فقط فيتعين كون لدى الحناجر ) خبراً و ( كاظمون ( خبرا آخر وبذلك يترجح كون الحال من القلوب ، وقدر الكواشي هم ناظمون ليوافق وجه الحالية من الأصحاب ، وجوز كونه حالا من مفعول (أنذرهم) أى أنذرهم مقدرا كظمهم أو مشارفين الكظم . ) ما للظالمين من حميم ( أى قريب مشفق من احتم فلان لفلان احتد فكأنه الذي يحتد حماية لذويه ويقال لخاصة الرجل حامته ومن هنا فسر الحميم بالصديق ولا شفيع يطاع ٤١٨ أى ولا شفيع يشفع فالجملة في محل جر أو رفع صفة (شفيع) والمراد نفى الصفة والموصوف لا الصفة فقط ليدل على أن ثم شفيعا لكن لا يطاع فالكلام من باب . لا ترى الضب بها ينجحره ولم يقتصر على نفع الشفيع بل ضم اليه ما ضم ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة فيكون ذلك الضم ازالة لتوهم وجود الموصوف حيث جعل انتفاؤه أمرا مسلما مشهورا لا نزاع فيه لأن الدليل ينبغي أن يكون أوضح من المدلول، وهذا ما تقول لمن عاتبك على القعود عن الغزو مالى فرس أركبه وما معى سلاح أحارب به فليفهم، والضمائر المذكورة من قوله تعالى: (وأنذرهم الى هنا ان كانت للكفار كما هو الظاهر فوضع الظالمين موضع ضميرهم للتسجيل عليهم با الظلم و تعليل الحكم، وان كانت عامة لهم ولغيرهم فليس هذا من باب وضع الظاهر موضع الضمير وانما هو بيان حكم الظالمين بخصوصهم، والمراد بهم الكاملون في الظلم وهم الكافرون لقوله تعالى ( ان الشرك الظالم عظيم ) ( يعلم خائنة الأعين ) أى النظرة الخائنة كالنظرة الى غير المحرم واستراق النظر اليه وغير ذلك - فخائنة - صفة الموصوف مقدر، وجعل النظرة خائنة اسناد مجازي أو استعارة مصرحة أو مكنية وتخييلية بجعل النظر بمنزلة شيء يسرق من المنظور اليه ولذا عبر فيه بالاستراق ، ويجوز أن يكون خائنة مصدرا كالكاذبة والعاقبة والعافية أى يعلم سبحانه خيانة الاعين، وقيل: هو وصف مضاف الى موصوفه كما في قوله : . وان سقيت كرام الناس فاسقيناه أى يعلم سبحانه الاعين الخائنة ولا يحسن ذلك لقوله تعالى : ( وما تخفي الصدور (١٩) أي والذي تخنميه الصدور من الضمائر أو اخفاء الصدور لما تخفيه من ذلك لأن الملاءمة واجبة الرعاية في علم البيان وملائم الاعين الخائنة الصدور المخفية، وما قيل فى عدم حسن ذلك من أن مقام المبالغة يقتضى أن يراد استراق العين ضم اليه هذه القرينة أولا فغير قادح في التعليل المذكور اذ لا مانع من أن يكون على مطلوب دلائل ثم لولا القرينة لجاز أن تجعل الاعين تمهيدا للوصف فالقرينة هي أ المانعة وهذه الجملة على ما في الكشاف متصلة بأول الكلام خير من أخبار هو في قوله تعالى: (هو الذي يريكم على معنى هو الذي يريكم الخ وهو يعلم خائنة الأعين ولم يجعله تعليلا لنفى الشفاعة على معنى مالهم من شفيع لأن الله تعالى يعلم منهم الخيانة سرا وعلانية قيل : لأنه لا يصلح تعليلا لنفيها بل لنفى قبولها فان الله تعالى هو العالم لا الشفيع والمقصود نفى الشفاعة ، ووجه تقرير هذا الخبر فى هذا الموضع ما فيه من التخلص إلى ذم آلهتهم مع أن تقديمه على الذي يريكم) لاوجه له لتعلقه بما قبله أشد التعلق كما أشير اليه وكذلك على رفيع الدرجات لاتصاله بالسابق وأمر المنيبين بالاخلاص ولمافيه من النبو من توسيط المنكر الفعلى بين المبتدأ وخبره المعرف الاسمى، وأما توسيطه بين القرائن الثلاث فبين العصا