انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/57

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٧

تفسير قوله تعالى: (لمن الملك اليوم الخ فضاء ، والمراد ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء لأن الارض يومئذ قاع صفصف وليس عليهم ثياب انما هم عراة مكشوفون كما جاء في الصحيحين عن ابن عباس وسمعت رسول الله يقول : أنكم ملاقو الله حفاة عراة غرلا ، وقيل : المراد خارجون من قبورهم أو ظاهرة أعمالهم وسرائرهم ، وقيل : ظاهرة نفوسهم لا تحجب بغواشي الابدان مع تعلقها بها ، ولا يقبل هذا بدون ثبت من المعصوم، والمراد بقوله تعالى : شانه (منهم) على ما قيل : من أحوالهم وأعمالهم . وقيل : من أعيانهم ، واختير التعميم أى لا يخفى عليه عز شيء ما من أعيانهم وأعمالهم وأحوالهم الجلية والخفية السابقة واللاحقة . وقرأ أبى (لينذر يوم) بينا. ينذر للفاعل ورفع يوم على الفاعلية مجازا. وقرأ اليماني فيما ذكر صاحب اللوامع (لينذر) مبنيا للمفعول (يوم) بالرفع على النيابة عن الفاعل . وقرأ الحسن و اليماني فيما ذكر ابن خالويه (لتنذر) بالتاء الفوقية فقيل : الفاعل فيه ضمير الخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقيل : ضمير الروح لأنها تؤنث ؛ وقوله تعالى : ( لَمَن الْمُلْكُ الْيَوْمَ لله الواحد القهار ١٦ ) حكاية لما يسئل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب به بتقدير قول معطوف على ما قبله من الجملة المنفية المستأنفة أو مستأنف يقع جوابا عن سؤال نشأ من حكايه بروزهم وظهور أحوالهم كأنه قيل : فما يكون حينئذ ؟ فقيل : يقال : لمن (الملك) الخ ، وقوله تعالى : اليوم تجزى كل نفس ) أى من النفوس البرة والفاجرة ) بما كسبت ) أى من خير أو شر , ا لا ظلم اليوم ) بنقص الثواب وزيادة العقاب ( إن الله سريع الحساب ١٧ ) أي سريع حسابه إذ لا يشغله سبحانه شأن عن شأن فيصل الى المحاسب من النفوس ما يستحقه سريعا . روى عن ابن عباس أنه تعالى اذا أخذ في حسابهم لم يقل أهل الجنة إلا فيها ولا أهل النار الا فيها من تتمة الجواب جيء به لبيان اجمال فيه ، والتذييل لتعليل ما قبله * والمنادى بذلك سؤالا وجوابا واحد . أخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود قال: «يجمع الله تعالى الخلق يوم القيامة بصعيد واحد بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يعص الله تعالى فيها قط ولم يخطأ فيها فأول ما يتكلم أن ينادى مناد ) لمن الملك اليوم الله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) فأول ما يبدون به من الخصومات الدماء » الحديث ، وهو عند الحسن الله نفسه عز وجل ، وقيل : ملك ، وقيل : السائل هو الله تعالى أو ملك والمجيب الناس * والمجيب هو به وذكر الطيبي تقريرا لعبارة الكشاف أن قوله تعالى : اليوم (تجزى الخ تعليل فيجب أن يكون السائل الله عز وجل ، فانه سبحانه لما سأل (لمن الملك اليوم) وأجاب هو سبحانه بنفسه (الله الواحد القهار) كان المقام موقع السؤال وطلب التعليل فأوقع (اليوم تجزى) جوابا عنه يعنى إنما اختص الملك . تعالى لأنه وحده يقدر على مجازاة كل نفس بما كسبت وله العدل التام فلا يظلم أحدا وله التصرف فلا يشغله شأن عن شأن فيسرع الحساب ، ولو أوقع لله الواحد القهار ) جو ابا عن أهل المحشر لم يحسن هذا الاستئناف انتهى، وفيه ما فيه . والحق أن قوله تعالى : (اليوم تجزى كل نفس) الخ إن كان من كلام المجيب كما هو ظاهر حديث ابن مسعود بعد أن يكون من الناس ، وجوز فيه أن لا يكون من تتمة الجواب بل هو حكاية لما سيقوله تعالى في ذلك ( ٢ - ٨ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )