انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/56

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٥٦
تفسير روح المعاني

٥٦ تفسير روح المعاني لفظ الوحى للاشارة إلى أن اختصاص حياة القلوب بالوحى من جهتى التخلى والتحلى الحاصلين بالامتثال والانتهاء و عن ابن عباس تفسير الأمر بالقضاء فجعلت (من) ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع حالامن (الروح) أى ناشتا من أمره أو صفة له على رأى من يجوز حذف الموصول مع بعض صلته أى الكائن من أمره ، وفسره بعضهم بالملك وجعل (من) ابتدائية متعلقة بمحذوف وقع حالا أو صفة على ماذكر آنها ، وكون الملك مبدأ للوحى لتلقيه عنه ، ومن فسر الروح بجبريل عليه الصلاة والسلام قال : (من) سيبية متعلقة - بيلقى ـ والمعنى ينزل الروح من أجل تبليغ أمره ) على من يشاء من عباده ) وهو الذى اصطفاه سبحانه لرسالته وتبليغ أحكامه اليهم ، والاستمرار التجددى المفهوم من ( يلقى) ظاهر فان الالقاء لم يزل من لدن آدم عليه السلام إلى انتهاء زمان نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو في حكم المتصل إلى قيام الساعة بإقامة من يقوم بالدعوة على ماروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : «إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أى باحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما ، وأمر ذلك التجدد على ماجوزه ابن عطية لا يحتاج إلى ماذكر.. وقرئ ( رفيع) بالنصب على المدح ( لينذر ) علة للالقاء ، وضميره المستتر الله تعالى أو لمن وهو الملقى اليه أو للروح أو للامر ، وعوده على الملقى اليه وهو الرسول أقرب لفظا ومعنى اقرب المرجع وقوة الاسناد فانه الذي ينذر الناس حقيقة بلا واسطة ، واستظهر أبو حيان رجوعه اليه تعالى لأنه سبحانه المحدث عنه ، وقوله تعالى : ( يوم التلاقها مفعول -لينذر أو ظرف والمنذر به محذوف أى لينذر العذاب أو نحوه يوم التلاق ، وقوله سبحانه : ( يوم هم بارزون ( بدل من (يوم التلاق) و (هم) مبتدأ و (بارزون) خبر والجملة في محل جر باضافة (يوم) اليها ، قيل : وهذا تخريج على مذهب أبي الحسن من جواز إضافة الظرف المستقبل كاذا إلى الجملة الاسمية نحو اجيتك إذا زيد ذاهب، وسيبويه لا يجوز ذلك و يوجب تقدير فعل بعد الظرف يكون الاسم مرتفعا به ، وجوز أن يكون (يوم) ظرفا 1 لقوله تعالى : ( لا يخفى على الله منهم شئ ) والظاهر البدلية ، وهذه الجملة استئناف البيان بروزهم وتقرير : وإزاحة لما كان يتوهمه بعض المتوهمين فى الدنيا من الاستتار توهما باطلا ، وجوز أن تكون خبراثانيا لهم. وقيل : هي حال من ضمير (بارزون) و (يوم التلاق) يوم القيامة سمى بذلك قال ابن عباس: لالتقاء الخلائق فيه ، وقال مقاتل : لالتقاء الخالق والمخلوق فيه . وحكاه الطبرسي عن ابن عباس ، وقال السدى : لالتقاء أهل السماء وأهل الأرض ؛ وقال ميمون بن مهران : لالتقاء الظالم والمظلوم ، وحكى الثعلبي أن ذلك لالتقاء كل امرى وعمله ، واختار بعض الأجلة ماقال مقاتل وقال : هو ا و أولى الوجوه لما فيه من حمل المطلق على ما ورد في كثير من المواضع : نحو ( فمن كان يرجو لقاء ربه . إن الذين لا يرجون لقاءنا. وقال الذين لا يرجون لقاء نا) . وقال صاحب الكشف : القول الأول وهو ما نقل عن ابن عباس أولا أشبه الجريان الكلام فيه على الحقيقة ونفي ما يتوهم من المساواة بين الخالق والمخلوق واستقلال كل من البدلين بفائدة في التهويل لما فى الاول من تصوير تلاقى الخلائق على اختلاف أنواعها ، وفى الثانى من البروز لمالك أمرها بروزاً لا يبقى لأحد فيه شبهة ، وأما نحو قوله تعالى : (لقاء ربه) فسوق بمعنى آخر ، و (بارزون) من برز وأصله حصل في براز أى