Ja تفسير روح المعاني من سبيل ١١) طريق من الطرق فتسلكه ومثل هذا التركيب يستعمل عند اليأس، وليس المقصود به الاستفهام وانما قالوه من فرط قنوطهم تعللا او تحيرا ولذلك أجيبوا بذكر ما اوقعهم في الهلاك، هو قوله تعالى : (ذلكم الخ من غير جواب عن الخروج نفيا أو اثباتا وأن كان الاستفهام على ظاهره ، والمراد طلب الخروج نظير (فارجعنا نعمل صالحا ) و نحوه لقيل: اخسوا فيها او محو ذلك كذا قيل ، وجوز أن يكونوا طلبوا الرجعة ليعملوا بموجب ذلك الاعتراف لكن مع استبعاد لها واستشعار يأس منها والجواب اقناط لهم ببيان أنهم كانوا مستمرين على الشرك فجوزوا باستمرار العقاب والخلود في النار كما يقتضيه حكمه تعالى وذلك جواب بنفى السبيل إلى الخروج . على أبلغ وجه ، ولا أرى فى هذا الوجه بأساو يوشك أن يكون المتبادر ، والمعنى ذلكم الذي أنتم فيه من العذاب ) بأنه ( أى بسبب أن الشان ( اذا دعى الله ) أى عبد سبحانه في الدنيا ( وحده ) أي متحدا منفردا فهو نصب على الحال مؤول بمشتق منكر أو يوحد وحده على أنه مفعول مطلق لفعل مقدر على حد ا . ( أنبتكم من الأرض نباتا) والجملة بتمامها حال أيضا حذفت وأقيم المصدر مقامها، وفيه كلام آخر مفصل في الوفدة وقد تقدم بعضه كفرتم ) بتوحيده تعالى أى جحد تم وأنكر تم ذلك وإن يشرك به تؤمنوا بالاشراك أى تذعنوا وتقروا به، و في ايراد ( إذا ) وصيغة الماضى فى الشرطية الاولى و ( إن ) وصيغة المضارع في الثانية مالا يخفى من الدلالة على سوء حالهم وحيث كان كذلك فالحكم لله ) الذى لا يحكم الا بالحق ولا يقضى الا بما تقتضيه الحكمة العلى الكبير ١٢) المتصف بغاية العلوم نهاية الكبرياء فليس كمثله شيء في ذاته وصفاته وأفعاله ، ولذا اشتدت سطوته بان أشرك به واقتضت حكمته خلوده في النار فلا سبيل الخروجكم منها أبدا إذ كنتم مشركين . واستدلال الحرورية بهذه الآية على زعمهم الفاسد في غاية السقوط ، ويكفى فى الرد عليهم قوله تعالى : ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) الآية وقوله تعالى : ( يحكم به ذوا عدل منكم ) ( هُوَ الَّذِى يُريكُم آياته ) الدالة على شؤنه العظيمة الموجبة لتفرده بالالوهية لتستدلوا بها على ذلك وتعملوا بموجبها فاذا دعى سبحانه وحده تؤمنوا وإن يشرك به تكفروا ، وهذه الآيات ما يشاهد من آثار قدرته عز وجل : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد . وينزل ) بالتشديد و قرئ بالتخفيف من الانزال لكم من السماء رزقا ) أي سبب رزق وهو المطر، وافراده بالذكر مع كونه من جملة تلك الآيات لتفرده بعنوان كونه من آثار رحمته وجلائل نعمته الموجبة للشكر، وصيغة المضارع فى الفعلين للدلاله على تجدد الارادة والتنزيل واستمرار هما ، وتقديم الجار والمجرور على المفعول لما مر غير مرة وما يتذكر بتلك الآيات التى هى كالمركوزة في العقول لظهورها المنقول عنها للانهماك في التقليد واتباع الهوى ) إلا من ينيب ١٣) يرجع عن الانكار بالاقبال عليها و التفكر فيها ، فان الجازم بشئ لا ينظر فيما ينافيه فمن لا ينيب بمعزل عن التذكر ( فَادْعُوا الله ) اعبدوه عز وجل (مخلصين له الدين ) من الشرك ولو كره الكْفُرُونَ (١٤) اخلاصكم وشق عليهم . و ظاهر كلام الكشاف أن ( ادعو ) الخ من مسبب عن الانابة وأن فيه التفاتا حيث قال : ثم قال المنيبين °
صفحة:روح المعاني24.pdf/54
المظهر