هو وجه تفسير قوله تعالى : (أليس الله بكاف عبده) الخ وجوب تحقق المعنى الحقيقى في الكناية وهو ماترى ، وقال غير واحد: أفعل على ماهو الشائع والاسوأ الكفر السابق على التقوى والاحسان ، والمراد تكفير جميع ما سلف منهم قبل الايمان من المعاصى بطريق برهانى. وعلى هذا لا يتسنى تفسير وصدق به) بعلى كرم الله تعالى وجهه إذ لم يسبق له كفر أصلى ولا يكاد يعبر عن الكفر التبعى بأسوأ العمل ، وقيل : أفعل ليس للتفضيل أصلا فأسوأ بمعنى المي. صغيرا كان أو كبير الما ، أيضا في الاشج أعدل بني مروان، وأيد بقراءة ابن مقسم، وحامد بن يحيى عن ابن كثير رواية البزى عنه ( أسواء ) بوزن أفعال جمع سوء ؛ وأحسن عند أكثر أهل هذه الاقوال على بابه على معنى انه تعالى ينظر الى أحسن طاعاتهم فيجرى سبحانه الباقي في الجزاء على قياسه لطفا وكرما ، وزعم الطبرسي ان الاحسن الواجب والمندوب والحسن المباح والجزاء انما هو على الاولين دون المباح، وقيل: المراد يجزيهم بأحسن من عملهم وهو الجنة ، وفيه مافيه ، والجمع بين صيغتى الماضى والمستقبل في صلة الموصول الثاني دون الاول للايذان باستمرارهم على الاعمال الصالحة بخلاف السيئة . عن أليس الله بكاف عبده ) انكار ونفى لعدم كفايته تعالى على أبلغ وجه كأن الكفاية من التحقق والظهور بحيث لا يقدر أحد على ان يتفوه بعدمها أو يتلعثم في الجواب بوجودها ، والمراد ـ بعبده ـ إما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ما روى عن السدى وأيد بقوله تعالى : ( و يخوفونك بالذين من دونه ) أى الاوثان التي انخذوها آلهة ، فان الخطاب سواء كانت الجملة استثنافا أو حالا له : وقد روى أن قريشا قالت له عليه الصلاة والسلام : انا نخاف أن تخبلك آلهتنا وتصيبك معرتها لعيبك اياها فنزلت ، وفي رواية قالوا : لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منها خبل فنزلت، أو الجنس المنتظم له عليه الصلاة والسلام انتظاما أوليا ، وأيد بقراءة ابى جعفر . ومجاهد . وابن وثاب. وطلحة . والاعمش . وحمزة والكسائي ( عباده ) بالجمع وفسر بالانبياء عليهم السلام والمؤمنين ، وعلى الاول يراد أيضا الأتباع كما سمعت في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به، ويخوفونك) شامل لهم أيضا على ما سلف و التئام الكلام بقوله تعالى: ( فمن أظلم ) الى هذا المقام لدلالته على أنه تعالى يكفى نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم مهم دينه ودنياه و يكفى أتباعه المؤمنين أيضا المهمين وفيه أنه سبحانه يكفيهم شر الكافرين من وجهين من طريق المقابلة و من انه داخل في كفاية مهمى الرسول عليه الصلاة والسلام وأتباعه ، وهذا ما تقتضيه البلاغة القرآنية ويلائم ما بني عليه السورة الكريمة من ذكر الفريقين واحوالهما توكيدا لما أمر به أولا من العبادة والاخلاص. وقرى. ( بكاني عباده) بالاضافه و ( يكافى عباده) مضارع كافى نصب (عباده) فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية كقولك: يجاري في بحرى وهو أبلغ من كفى لبنائه على لفظ المبالغة وهو الظاهر لكثرة تردد هذا المعنى في القرآن نحو (فسيكفيكهم الله) ويحتمل أن يكون مهموزا من المكافأة وهى المجازاة ، ووجه الارتباط أنه تعالى لما ذكر حال من كذب على الله وكذب بالصدق وجزاء، وحال مقابله اعنى الذى جاء بالصدق وصدق به وجزاءه وعرض بقوله سبحانه : (ذلك جزاء المحسنين) بأن ما سلف جزاء الكافرين المسيئين لما هو معروف من فائدة البناء على اسم الاشارة ثم عقبه تعالى بقوله عز وجل: (ليكفر) الخ على معنى ليكفر عنهم ويجزيهم خصهم بما خص فنبه على المقابل أيضا من ضرورة الاختصاص والتعليل ، وفيه أيضا ما يدل على حكم المقابل على اعتبار المتعلق غير
صفحة:روح المعاني24.pdf/5
المظهر