انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/49

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٩

مبحث في تفسير قوله تعالى : ( فأغفر للذين تابوا واتبعو اسبيلك ) الخ ٤٩ تابوا فهى أن الملائكة كما علموا الغفران في حق مفيض الخيرات جل شأنه بالعلم الشامل والرحمة الواسعة علملوا قابل الفيض أيضا بالتوبة عن الشرك واتباع سبيل الاسلام فان قلت هذه التوبة انما تصح في حق من سبق شركه على اسلامه دون من ولد مسلما و دام عليه، قلت: الآية نازلة فى زمن الصحابة وجلهم انتقلوا من الشرك إلى الاسلام ولو قيل : فاغفر لمن لم يشرك لخرجوا فغلب الصحابة رضى الله تعالى عنهم على سنن جميع الاحكام انتهو، ولعمرى أن للبحث فيه مجالا أي مجال . و في الكشف إنما اختار الزمخشرى ما اختاره على ما قال الواحدى من أن التوبة عن الشرك لأن التوبة عند الاطلاق تنصرف إلى التوبة من الذنوب مطلقا على أن فيه تكرارا إذ ذاك لأن التائب عن الشرك هو المسلم ، وقد فسر متبع السبيل في هذا القول به وإذا شرط حملة العرش ومن حوله عليهم السلام صلاح التابع وهو الذرية مع ماء ما ورد من قوله تعالى: (بايمان الحقنا بهم ذرياتهم فمابال المتبوع ، وأنت تعلم أن الصلاح من أخص أوصاف المؤمن وكفاك دعاء إبراهيم ويوسف عليهما السلام في الالحاق بالصالحين شاهداً ، وأما أنهم غير محتاجين إلى الدعاء فجوابه أنه لا يجب أن يكون للحاجة ، ألا ترى إلى قولنا : اللهم صل على سيدنا محمد وما ورد فيه من الفضائل والمعلوم حصوله منه تعالى يحسن طلبه فان الدعاء فى نفسه عبادة ويوجب للداعى والمدعوله من الشرف ما لا يتقاعد عن حصول أصل الثواب، ثم ان الوقاية عن السيئات إن كانت بمعنى التكفير وقع الكلام في أن السيئات المكفرة ما هى ولا خفاء أن النصوص دالة على تكفير التوبة للسيئات كلها وأن الصغائر مكفرات ما اجتنبت الكبائر فلابد من تخصيصها به كما ذكر وإن كان معناها أن يعفى عنها ولا يؤاخذ بها كما هو قول الواحدى ومختار الامام ومن انتم به فينبغى أن ينظر أن الوقاية في أي المعنيين أظهر وأن قوله تعالى: (ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته) وما يفيده من المبالغة على نحو من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك * و تعقيبه بقوله سبحانه: (وذلك هو الفوز العظيم) في شأن المقصرين أظهر أو شأن المكفرين، ومن هذا التقرير قد لاح أن هذا الوجه ظاهر هذا السياق وأنه يوافق أصل الفريقين وليس فيه أنه سبحانه يعفو عن الكبائر بلا توبة أو لا يعفو فلا ينافى جوازه من أدلة أخرى إلى آخر ما قال وهو كلام حسن وإن كان في بعضه كحديث التكرار وكون الصلاح في الآية ماهو من أخص أوصاف المؤمن نوع مناقشة ، وقد يرجح كون المراد بالتوبة التوبة من الذنوب مطلقا دون التوبة عن الشرك فقط بأن المتبادر من (وقهم عذاب الجحيم) وق كل واحد منهم ذلك، ومن المعلوم أنه لابد من نفوذ الوعيد فى طائفة من المؤمنين العاصين وتعذيبهم في النار فيكون الدعاء بحفظ كل من المؤمنين من العذاب محرما * وقد نصوا على حرمة أن يقال: اللهم اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم لذلك، ولا يلزم ذلك على كون الدعاء للتائبين الصالحين، وحمل الاضافة على العهد بأن يراد بعذاب الجحيم ما كان على سبيل الخلود لا يخفى حاله؛ والاعتراض بلزوم الدعاء بمعلوم الحصول على كون المراد بالتوبة ذلك بخلاف ما اذا أريد بها التوبة عن الشرك فانه لا يلزم ذلك إذ المعنى عليه فاغفر للذين تابوا عن الشرك ذنوبهم التي لم يتوبوا عنها وغفران تلك الذنوب غير معلوم الحصول قد علم جوابه مافي الكشف، على أن فى كون الغفران للتائب معلوم الحصول خلافا أشرنا إليه أول السورة . نعم هذا اللزوم ظاهر في قولهم : ( وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) ونظير ذلك ما ورد في الدعاء (م) - ٧ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )