٤٨ الذي تفسير روح المعاني فيه صريح ، وفى الثانى ضمنى والظاهر أن المراد بالصلاح الصلاح المصحح لدخول الجنة وإن كان دون صلاح المتبوعين ، وقرأ ابن أبي عبلة ( صلح) بضم اللام يقال : صلح فهو صليح وصلح فهو صالح ، وقرأ عيسى وذريتهم، بالافراد ( أنكَ أَنتَ العَزيز ( أى الغالب الذى لا يمتنع عليه مقدور ) الحكيم ٨(١ لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة الباهرة من الامور التي من جملتها ادخال من طلب ادخالهم الجنات فالجملة تعليل لما قبلها . وقهم السيئات ( أى العقوبات على ماروى عن قتادة، واطلاق السيئة على العقوبة لأنها سيئة في نفسها، وجوز أن يراد بها المعنى المشهور وهو المعاصى والكلام على تقدير مضاف أي وقهم جزاء السيآت أو تجوز بالسبب عن المسبب، وأيا ما كان فلا يتكرر هذا مع (وقهم عذاب الجحيم) بل هو تعميم بعد تخصيص لشموله العقوبة الدنيوية والأخروية مطلقا أو الدعاء الأول للمتبوعين و هذا للتابعين، وجوز أن يراد بالسيات المعنى المشهور بدون تقدير مضاف ولا تجوز أى المعاصى أى وقهم المعاصى في الدنيا ووقايتهم منها حفظهم عن ارتكابها دعاء بالحفظ عن سبب المذاب بعد الدعاء بالحفظ عن المسبب وهو العذاب ، وتعقب بأن الانسب على وهو > W هذا تقديم هذا الدعاء على ذاك ) ومن تق السيئات يومئذ أى يوم المؤاخذة ( فقد رحمته ) ويقال على الوجه الاخير ومن تق السيات يوم العمل أى فى الدنيا فقد رحمته في الآخرة وأيد هذا الوجه بأن المتبادر من يومئذ الدنيا لأن (إذ) تدل على المضى، وفيه منع ظاهر وذلك لم اشارة إلى الرحمة المفهومة من رحمته أو إلى الوقاية المفهومة من فعلها أو إلى مجموعهما ، وأمر التذكير على الاحتمالين الاولين وكذا أمر الافراد على الاحتمال الاخير ظاهر هو الفوز أى الظفر ( العظيم )) الذى لا مطمع وراءه لطامع، هذا وإلى كون المراد بالذين تابوا الذين تابوا من الذنوب مطلق اذهب الزمخشري ، وقال فى السيات على تقدير حذف المضاف هي الصغائر أو الكبائر المتوب عنها، وذكر أن الوقاية منها للتكفير أو قبول التوبة و أن هؤلاء المستغفر لهم تاثبون صالحون مثل الملائكة فى الطهارة وأن الاستغفار لهم بمنزلة الشفاعة وفائدته زيادة الكرامة والثواب فلا يضر كونهم موعودين المغفرة والله تعالى لا يخلف الميعاد ، وتعقب بأنه لا فائدة في ذكر الرحمة والمبالغة فيها إذا كان المغفور له مثل الملائكة عليهم السلام في الطهارة وأى حاجة الى الاستغفار فضلا عن المبالغة، وأن ماقاله في السيات لا يجوز فان اسقاط عقوبة الكبيرة بعد التوبة واجب فى مذهبه وما كان فعله واجبا كان طلبه بالدعاء عبثا قبيحا عند المعتزلة ، وكذا اسقاط عقوبة الصغيرة فلا يحسن طلبه بالدعاء ، ولا يجوز أن يكون ذلك لزيادة منفعة لأن ذلك لا يسمى مغفرة، حكى هذا الطيبي عن الامام ثم قال: فحينئذ يجب القول بأن المراد بالتوبة التوبة عن الشرك كما قال الواحدى فاغفر للذين تابوا عن الشرك واتبعوا سبيلك أى دينك الإسلام، فان قلت لو لم يكن التوبة من المعاصى مرادا لسكان يكفى أن يقولوا: فاغفر للذين آمنوا ليطابق السابق، قلت: والله تعالى أعلم هو قريب من وضع المظهر موضع المضمر من غير اللفظ السابق وبيانه أن قوله تعالى (ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا) الآية جاء مفصولا عن قوله تعالى ويستغفرون للذين آمنوا) فالآية بيان لكيفية الاستغفار لالحال المستغفر لهم، ووصفهم المميز يعرف بالذوق، وأما فائدة العدول عن المضمر وانه لم يقل: فاغفر لهم بل قيل: الذين
صفحة:روح المعاني24.pdf/48
المظهر