انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/47

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٧

تفسير قوله تعالى ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) الخ ٤٧ وأما العيان فيغنى عن البيان ، ففي ذلك رمز إلى الرد على المجسمة ، ونظيره في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : «لا تفضلونى على ابن متى» كذا قيل ، وينبغي أن يعلم أن كون حملة العرش لا يرونه عز وجل بالحاسة لا يلزم . منه عدم رؤية المؤمنين إياه تعالى في الدار الآخرة ( رَبَّنَا وَستَ كُلَّ شَيء رحمة وعلماً ) على إرادة القول أي يقولون ربنا الخ ، والجملة لا محل لها من الاعراب على أنها تفسير - ليستغفرون - أو في محل رفع على أنها عطف بيان على تلك الجملة بناء على جوازه فى الجمل أو فى محل نصب على الحالية من الضمير في (يستغفرون) . وفسر استغفارهم على هذا الوجه بشفاعتهم للدؤمنين وحملهم على التوبة بما يفيضون على سرائرهم ، وجوز أن يكون الاستغفار في قوله تعالى : ( ويستغفرون لمن في الأرض) المفسر بترك معاجلة العقاب وأدرار الرزق والارتفاق بما خلق من المنافع الجمة ونحو ذلك وهو وإن لم يخص المؤمنين لكنهم أصل فيه فتخصيصهم هنا بالذكر للاشارة إلى ذلك ، والأظهر كون الجملة تفسيرا ، ونصب (رحمة وعلما ) على التمييز وهو محول عن الفاعل والأصل وسعت رحمتك وعلمك كل شيء وحول إلى ما فى النظم الجليل للمبالغة في وصفه عز وجل بالرحمة والعلم حيث جعلت ذاته سبحانه كأنها عين الرحمة والعلم مع التلويح إلى عمومها لأن نسبة اليه تعالى مستوية فتقتضى استواءها فى شمولهما، ووصفه تعالى بكمال الرحمة والعلم كالتمهيد لقوله سبحانه : فَأغفر للذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك ) الخ ، وتسبب المغفرة عن الرحمة ظاهر ، وأما تسبيها عن العلم فلان المعنى فاغفر للذين علمت منهم التوبة أى من الذنوب مطلقا بناء على أنه المتبادر من الاطلاق واتباع و هو سبيل الحق التي نهجها الله تعالى لعباده ودعا اليها الاسلام أى عليك الشامل المحيط بما خفي وما علن يقتضى ذلك ، وفيه تنبيه على طهارتهم من كدورات الرياء والهوى فان ذلك لا يعلمه إلا الله تعالى وحده . و يتضمن التمهيد المذكور الاشارة إلا أن الرحمة الواسعة والعلم الشامل يقتضيان أن ينال هؤلاء الفوز العظيم والقسط الاعلى من الرضوان وفيه إيماء الى معنى سيلك إن تغفر اللهم تغفر جما وأى عبد لك لا (1) جميع الأشياء فان العبد وإن بالغ حق المبالغة فى أداء حقوقه تعالى فهو مقصر ، واليه الاشارة بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : « ولا أنا الا أن يتغمدنى الله تعالى برحمته وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ههنا، وفي تصدير الدعاء بربنا من الاستعطاف ما لا يخفى ولذا كثر تصدير الدعاء به ، وقوله تعالى : (وقهم عذاب الجحيم ٧) أى واحفظهم عنه تصريح بعد تلويح للتأكيد فان الدعاء بالمغفرة يستلزم ذلك ، وفيه دلالة على شدة العذاب . ربنا و ادخلهم جنت عدن التي وعدتهم أى وعدتهم اياها فالمفعول الآخر مقدر والمراد وعدتهم دخولها، وتكرير النداء لزيادة الاستعطاف ، وقرأ زيد بن على . والاعمش « جنة عدن ، بالافراد و كذا في مصحف عبد الله (وَمَنْ صَلَحَ من ابائهم وأزواجهم وذرياتهم ) عطف على الضمير المنصوب في (أدخلهم) أن وأدخل هؤلاء ليتم سرورهم ويتضاعف ابتهاجهم، وجوز الفراء ، والزجاج المطف على الضمير في (وعدتهم) أى وعدتهم ووعدت من صلح الخ فقيل : المراد بذلك الوعد العام وتعقب بأنه لا يبقى على هذا للمطاف وجه فالمراد الوعد الخاص بهم بقوله تعالى: (الحقنا بهم ذرياتهم) ، والظاهر العطف على الاول والدعاء بالادخال معهم