انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/46

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٦
تفسير روح المعاني

٤٦ تفسير روح المعاني . أن مخلوقات البر عشر مخلوقات البحر والمجموع عشر مخلوقات الجو والمجموع عشر ملائكة السماء الدنيا و المجموع عشر ملائكة السماء الثانية وهكذا إلى السماء السابعة والمجموع عشر، لائكة الكرسى والمجموع عشر الملائكة الحافين بالعرش، ولا نسبة بين مجموع المذكور وما يعلمه الله تعالى من جنوده سبحانه ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) ويقال لحملة العرش والحافين به الكروبيون جمع كروبى بفتح الكاف وضم الراء المهملة المخففة وتشديدها خطأ ثم واو بعدها باء موحدة ثم ياء مشددة من كرب بمعنى قرب ، وقد توقف بعضهم في سماعه من العرب وأثبته أبو على الفارسي واستشهد له بقوله : • كروبية منهم ركوع وسجد ، وفيه دلالة على المبالغة في القرب لصيغة فعول والياء التى تزاد للبالغة ، وقيل : من الكرب بمعنى الشدة والحزن وكأن وصفهم بذلك لانهم . أشد الملائكة خوفا * وزعم بعضهم أن الكروبيين حملة العرش وأنهم أول الملائكة وجودا ومثله لا يعرف الا بسماع . وعن البيهقى أنهم ملائكة العذاب وكأن ذلك إطلاق آخر من الكرب بمعنى الشدة والحزن ، وقال ابن سيناء في رسالة : الملائكة الكروبيون هم العامرون لمرصات التيه الا على الواقفون في الموقف الأكرم زمراً الناظرون إلى المنظر الأبهى نظرا وهم الملائكة المقربون والأرواح الميرون ، وأما الملائكة العاملون فهم حملة العرش والكرسى وعمار السموات انتهى . وذهب بعضهم إلى أن حمل العرش مجاز عن تدبيره وحفظه من أن يعرض له ما يخل به أو بشيء من أحواله التي لا يعلمها إلا الله عز وجل ، وجعلوا القرينة عقلية لأن العرش كرى فى حيزه الطبيعي فلا يحتاج إلى حمل ونسب ذلك إلى الحكماء وأكثر المتكلمين ، وكذا ذهبوا إلى أن الخفيف والطواف بالعرش كناية أو مجاز عن القرب من ذى العرش سبحانه ومكانتهم عنده تعالى وتوسطهم فى نفاذ أمره عز وجل ، والحق الحقيقة في الموضعين ، وماذكر من القرينة العقلية في حيز المنع . وقرأ ابن عباس . وفرقة (العرش ) بضم العين فقيل : هو جمع عرش كسقف وسقف أو لغة في العرش، والموصول الأول مبتدأ والثاني عطف عليه والخبر قوله تعالى : ( يسبحون بحمد ربهم ) والجملة استئناف مسوق لتسلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ببيان أن الملائكة الذين هم في المحل الاعلي مثابرون على ولاية من معه من المؤمنين ونصرتهم واستدعاء ما يسعدهم في الدارين أى ينزهونه تعالى عن كل . الا يليق بشأنه الجليل كالجسمية وكون العرش حاملا له عز وجل ملتبسين بحمده جل شأنه على نعمائه التي لا تتناهى . ويؤمنون به كم إيمانا حقيقيا كاملا، والتصريح بذلك مع الغني عن ذكره رأسا لإظهار فضيلة الايمان وإبراز شرف أهله والاشعار بعلة دعائهم للمؤمنين حسبما ينطق به قوله تعالى : ( ويستغفرون للذين امنوا كم فان المشاركة فى الايمان أقوى المناسبات وأتمها وادعى الدواعي إلى النصح والشفقة وإن تخالفت الأجناس وتباعدت الأماكن ، وفيه على ماقيل : اشعار بأن حملة العرش وسكان الفرش سواء في الإيمان بالغيب إذ لو كان هناك مشاهدة للزومها من الحمل بناء على العادة الغالية أو على أن العرش جسم شفاف لا يمنع الابصار البتة لم يقل يؤمنون لأن الايمان هو التصديق القلبى أعنى العلم أو ما يقوم مقامه مع اعتراف وانما يكون في الخبر عتقد على أو ظنى ناشىء من البرهان أو قول الصادق كأنه اعترفي بصدق المخبر أو البرهان ومضمونه من