انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/43

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٣

عنده ٤٣ مبحث في تفسير قوله تعالى : ( ما يجادل في آيات الله الا الذين كفروا) الخ العقاب ، وفى الآيات مما يقتضى الاتعاظم فيها . أخرج عبد بن حميد عن يزيد بن الاصم أن رجلا كان ذا بأس وكان من أهل الشام وأن عمر رضى الله تعالى عنه فقده فسأل عنه فقيل له : تتابع في الشراب فدعا عمر كاتبه فقال له : اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان سلام عليكم فاني أحمد اليكم الله الذي لا إله الاهو (بسم الله الرحمن الرحيم حم - إلى قوله تعالى- اليه المصير) وختم الكتاب ، وقال لرسوله: لا تدفعه اليه حتى تجده صاحيا ثم أمر . من ه بالدعاء له بالتوبة فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدنى ربى أن يغفر لى و حذرنى عقابه فلم يبرح يرددها على نفسه حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع فلما بلغ عمر توبته قال : هكذا فافعلوا إذا رأيتم أخاكم قدزلزلة فسددوه ووقفوه وادعوا الله تعالى أن يتوب عليه ولا تكونوا أعوانا للشياطين عليه . ما يجادل في آيت الله الا الذينَ كَفَرُوا ) نزلت على ما قال أبو العالية في الحرث بن قيس السلمى أحد المستهزئين والمراد بالجدال الجدال بالباطل من الطعن في الآيات والقصد إلى الحاض الحق واطفاء نور الله عز وجل لقوله تعالى بعد ، وجادلوا بالباطل ليد حضوا به الحق ) فانه مذكور تشبيه الحال كفار مكة بكفار الاحزاب من قبل والا فالجدال فيها لايضاح ملتبسها وحل مشكلها و مقادحة أهل العلم في استنباط معانيها ورد أهل الزيغ عنها أعظم جهاد في سبيل الله تعالى ، وفى قوله لله وقد أخرجه عبد بن حميد عن أبي هريرة مرفوعا : «إن جد الا في القرآن كفر » ايماء إلى ذلك حيث ذكر فيه جدالا منكرا للتنويع فأشعر أن نوعا منه كفر وضلال ' . ونوعا آخر ليس كذلك . والتحقيق كما في الكشف أن المجادلة فى الشيء تقتضى ان يكون ذلك الشيء إما مشكوكا عند المجادلين أو أحدهما أو منكرا كذلك ، وأيا ما كان فهو مذموم اللهم الا إذا كان من موحد لخارج عن ا الملة أو من محقق لزائغ الى البدعة فهو محمود بالنسبة إلى أحد الطرفين ، وأما ما قيل : ان البحث فيها لا يضاح الملتبس ونحوه . جدال عنها لا فيها فان الجدال يتعدى بعن اذا كان للمنع والذب عن الشيء وبنى الخلافه كما ذكره الامام وبالياء أيضا كما في قوله تعالى : ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) فقيه بحث ، وفى قوله تعالى : ( في آيات الله) دون فيه بالضمير العائد الى الكتاب دلالة على ان كل آية منه يكفى كفرا المجادله فكيف بمن ينكره كله ويقول فيه ما يقول ، وفيه ان كل آية منه آية أنه من الله تعالى الموصوف بتلك الصفات فيدل على شدة شكيمة المجادل في الكفر وأنه جادل في الواضح الذى لاخفاء به ، ومما ذكر يظهر اتصال هذه الآية بما قبلها وارتباط قوله تعالى : ( فَلَا يغررك تقلبهم في البلاد ٤ ) بها أى اذا عملت ان هؤلاء شديد و الشكائم في الكفر قد خسروا الدنيا والآخرة حيث جادلوا في آيات الله العزيز العليم وأصروا على ذلك فلا تلتفت لاستدراجهم بتوسعة الرزق عليهم وإمهالهم فان عاقبتهم الهلاك كما فعل بمن قبلهم من أمثالهم مما أشير اليه بقوله سبحانه : ) كَذَبَتْ قَبلهم قوم نوح ( الخ ، والتقلب الخروج من أرض الى أخرى . والمراد بالبلاد بلاد الشام واليمن فان الآية فى كفار قريش وهم كانوا يتقلبون بالتجارة فى هاتيك البلاد ولهم رحلة الشتاء لليمن ورحلة الصيف الشام ، ولا بأس فى ارادة ما يعم ذلك وغيره . وقرأ زيد بن على . وعبيد بن عمير (فلا يغرك) بالادغام مفتوح الراء وهي لغة تميم والفك لغة الحجازين ، وبدأ بقوم نوح لأنه عليه الصلاة والسلام على ما في البحر أول رسول في الأرض أو لأنهم أول قوم كذبوا رسولهم وعنوا عتوا شديدا والاحزاب من بعدهم ) أى