انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/42

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤٢
تفسير روح المعاني

٤٢ صر تفسير روح الم المعاني . فتنوا ما هو وتر لأجل ما هو شفع ، وجوز كون جميع التوابع المذكورات أبدالا وتعمد تنكير (شديد العقاب) و ابهامه للدلالة على فرط الشدة وعلى مالاشيء أدهى منه وأمر لزيادة الانذار . وفى الكشف جعل كلها أبدالا فيه تنافر عظيم لاسيما في ابدال ( العزيز ) من ( الله ) الاسم الجامع لسائر الصفات العلم النص وأين هذا من براعة الاستهلال ؟ وذهب مكى إلى جواز كون ) غافر الذنب وقابل التوب ( دون ما قبلهم ابدلين وانهما حينئذ نكرتان ، وقد علمت مافيه مما تقدم ، وقال أبو حيان : إن بدل البداء عند من أثبته قد يتكرر وأما بدل كل من كل وبدل بعض من كل و بدل اشتمال فلا نص عن أحد من النحويين أعرفه في جواز التكرار فيها أو منعه إلا أن في كلام بعض أصحابنا ما يدل على أن البدل من البدل جائز دون تعدد البدل واتحاد المبدل منه ، وظاهر كلام الخفاجي أن النحاة. رحوا بجواز تعدده حيث قال : لا يرد على القول بالا بدال قلة البدل في المشتقات، ولا أن النكرة لا تبدل من المعرفة مالم توصف، ولا أن تمدد البدل لم يذكره النحاة كما قيل لأن النحاة صرحوا بخلافه في الجميع ، وللدماميني فيه كلام طويل الذيل فى أول شرح الخزرجية لا يسعه هذا المقام فإن أردته فانظر فيه انتهى . وعندى أن الابدال هنا ليس بشيء كلا أو بعضا ، و ( التوب ) يحتمل أن يكون مصدرا كالأوب بمعنى الرجوع ويحتمل أن يكون اسم جمع لتوبة كتمر وتمرة ، و ( الطول الفضل بالثواب والانعام أو بذلك وبترك العقاب المستحق ما قيل وهو أولى من تخصيصه بترك العقاب وإن وقع بعد و شديد العقاب » وكون الثواب موعودا فصار نالو أجب فلا يكون فضلا ليس بشيء فان الوعد به ليس بواجب ، وفسره ابن عباس بالسعة والغنى ، وقتادة بالنعم ، و ابن زيد بالقدرة ، وتوسيط الواو بين «غافر الذنب وقابل التوب » لافادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين بين أن يقبل سبحانه توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات وأن يجعلها محامة للذنب كأنه لم كأنه ق نه قيل : جامع المغفرة والقبول قاله الزمخشرى ، ووجهه كما في الكشف أنها صفات تعاقبة بدون الواو دالة على معنى الجمع المطلق من مجرد الاجراء فاذا خصت بالواو احدى القرائن دل على أن المراد المعتبر فيها وفيهما تقدمها خاصة صونا لكلام البليغ عن الالغاء ، ففى الواو هذا الدلالة على أنه سبحانه جامع بين الغفران وقبول التوب للتائب خاصة ، ولا ينا فى ذلك أنه عز وجل قد يغفر لمن لم يتب ، وماقيل : إن التوسيط يدل على أن المعنى ما أخرج أبو الشيخ فى العظمة عن الحسن غافر الذنب لمن لم يتب وقابل التوب لمن تاب فغير مسلم ، والتغاير الذي يذكرونه بين موقع الفعلين وهما غفران الذنب وقبول التوبة عنه المقتضى لكون الغفران بالنسبة إلى قوم والقبول بالنسبة إلى آخرين إذ جعلوا موقع الاول الذنب الباقى في الصحائف من غير مؤاخذة وموقع الثانى الذنب الزائل الممحو عنها حاصل مع الاجراء فلا مدخل للواو ، ثم ماذكر من الوجه السابق جار على أصلى أهل السنة والمعتزلة فلا وجه لرده بما ليس بقادح وايثار ما هو مرجوح ، وتقديم الغافر على القابل من باب تقديم التخلية على التحلية فافهم . وفى القطع بقبول توبة العاصى قولان لأهل السنة . وفى البحر الظاهر من الآية أن توبة العاصى بغير الكفر كتوبة العاصی به مقطوع بقبولها ، وفى توحيد صفة العذاب مغمورة بصفاته تعالى الدالة على الرحمة دليل على زيادة الرحمة وسبقها فسبحانه من إله ما أرحمه وأكرمه ( لا اله الاهو ) فيجب الاقبال الكلى على طاعته فى أوامره ونواهيه ( إليه المصير ٣ ) فحسب لا الى غيره تعالى لا استقلالا ولا اشتراكا فيجازي كلا من المطيع والعاصى ، وجملة ( لا إله الاهو ) مستأنفة أو حالية ، وقيل : صفة الله تعالى أو لشديد يذنب