انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/41

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤١

تفسير قوله تعالى : (تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم ( الخ وجدنا لكم في الحماية تأولها منا تقى ومعرب ٤١ يصح . والطواسين والطواسيم بالميم بدل النون كذلك عندهم ، وما سمعت يكفي في ردهم . نعم ما قالوه مسموع مقبول كالذي قلناه لكن ينبغي أن يعلم أن آل في قولهم آل حم ما قال الخفاجي ليس بمعنى الآل المشهور وهو الأهل بل هو لفظ يذكر قبل مالا . تثنيته وجمعه من الأسماء المركبة ونحوها كتأبط شرا فاذا ارادوا تثنيته أو جمعه وهو جملة لا يتأتى فيها ذلك اذ لم يعهد مثله في كلام العرب زادوا قبله لفظة آل أو ذوا فيقال : جانی آل تابط شرا أو ذوانا بط شرا أى الرجلان أو الرجال المسمون بهذا الاسم، فآل حم بمعنى الحواميم و آل بمعنى ذو ، والمراد به ما يطلق عليه ويستعمل فيه هذا اللفظ وهو مجاز عن الصحبة المعنوية، وفي كلام الرضى وغيره اشارة الى هذا الا أنهم لم يصرحوا بتفسيره فعليك بحفظه، وحكى فى الكشف أن الأولى أن يجمع بذوات حم أى دون حواميم أو حاميمات ومعناه السور المصحوبات بهذا اللفظ أعنى حم* 1 - .. ينوى تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم (٢) الكلام فيه اعرابا كالكلام في مطلع سورة الزمر بيد أنه يجوز هنا أن يكون (تنزيل) خبرا عن (حم) ولعل تخصيص الوصفين لما في القرآن الجليل من الاعجاز وأنواع العلوم التي يضيق عن الاحاطة بها نطاق الأفهام أو هو على نحو تخصيص الوصفين فيما سبق فان شأن البليغ عليه بالأشياء أن يكون حكيما الا أنه قيل (العليم) دون الحكيم تفننا ، وقوله تعالى: (غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول ) صفات للاسم الجليل كالعزيز العليم ، وذكر ( غافر الذنب وقابل التوب. وذى الطول للترغيب وذكر (شديد العقاب) للترهيب والمجموع للحث على المقصود من تنزيل الكتاب وهو المذكور بعد من التوحيد والايمان بالبعث المستلزم للايمان بما سواهما والاقبال على الله تعالى ، والأولان منها وان كانا اسمى فاعل الا انهما لم يرد بهما التجدد ولا التقييد بزمان بل أريد بهما الثبوت والاستمرار فاضافتهما للمعرفة بعدهما محضة أكسبتهما تعريفا فصح أن يوصف بهما أعرف المعارف، والأمر فى ذى الطول) ظاهر جدا. نعم الأمر فى (شديد العقاب) مشكل فان شديدا صفه مشبهة وقد نص سيبويه على أن كل ما أضافته غير محضة اذا أضيف الى معرفة جاز أن باضافته التمحض فيتعرف وينعت به المعرفة الاما كان من باب الصفة المشبهة فانه لا يتعرف ومن هنا ذهب الزجاج الى أن (شديد العقاب) بدل ، ويرد عليه أن فى توسيط البدل بين الصفات تنافرا بينا لأن الوصف يؤذن بأن الموصوف مقصود والبدل بخلافه فيكون بمنزلة استئناف القصد بعد ما جعل غير مقصود ، والجواب أنه انما يشكل ظاهرا على مذهب سيبويه وسائر البصريين القائلين بأن الصفة المشبهة لا تتعرف أصلا بالاضافة إلى المعرفة ، وأما على مذهب الكوفيين القائلين بأنها كغيرها من الصفات قد تتعرف بالاضافة ويجوز وصف المعرفة بها نحو مررت بزيد حسن الوجه فلا ، ويقال فيما ذكر على المذهب الأول: إن (شديدا) مؤول بمشدد اسم فاعل من أشده جمله شديدا كاذين بمعنى مؤذن فيعطى حكمه ، أو يقال : إنه معرف بال والأصل الشديد عقابه لكن حذفت لأمن اللبس بغير الصفة لوقوعه بين الصفات واحتمال كونه بدلا وحده لا يلتفت على ما سمعت اليه ورعاية المشاطة مامعه من الاوصاف المجردة منها والمقدر في حكم الموجود، وقد غيروا كثيرا من كلامهم عن قوانينه لأجل المشاكلة حتى قالوا: ما يعرف حادليه من عنادليه أرادوا ما يعرف ذكره من أنثيه ( ٢ - ٦ - ج - ٢٤ - تفسير روح المعاني )