انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/4

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٤
تفسير روح المعاني

تفسیر روح المعاني >> " وقرى، وصدق به مبنيا للمفعول مشدداً لهم ما يقامون عند ربهم يان لما لأولئك الموصوفين بالمجيء بالصدق والتصديق به في الآخرة من حسن الماب بعد بيان مالهم فى الدنيا من حسن الاعمال أي لهم كل ما يشاؤونه من جلب المنافع ودفع المضار في الآخرة لا فى الجنة فقط لما أن بعض ما يشاؤنه من تكفير السيئات والامن من الفزع الاكبر وسائر أهوال القيامة إنما يقع قبل دخول الجنة ) ذلك ) الذي ذكر من حصول كل ما يشاؤنه جَزَاء الْمُحْسنين ٤٣٤ أى الذين أحسنوا أعمالهم ، والمراد بهم أولئك المحدث عنهم لكن أقيم الظاهر مقام الضمير تنبيها على العملة لحصول الجزاء ، وقيل : المراد ما يعمهم وغيرهم ويدخلون دخولا أوليا ، وقوله تعالى: لِيُكَفِّرَ الله عنهم أسوأ الَّذى عَملُوا ) الخ متعلق بمحذوف أى ليكفر الله عنهم ويجزيهم خصهم سبحانه بما خص . أو بما قبله باعتبار فحواه على ماقيل أى و عدهم الله جميع ما يشاؤنه من زوال المضار وحصول المسار ليكفر عنهم بموجب ذلك الوعد أسوأ الذي عملوا الخ ، وليس ببعيد معنى عن الاول ، وجوز أن يكون متعلقا بقوله سبحانه: ( وذلك جزاء المحسنين ( أى بما يدل عليه من الثبوت أو بالمحسنين كما قال أبو حيان فكأنه قيل : وذلك جزاء الذين أحسنوا اعمالهم ليكفر الله تعالى عنهم أسوأ الذي عملوه ( ويجزيهم أجرهم ) ويعطيهم ثوابهم بأحْسَن الَّذى كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥) وتقديم التكفير على اعطاء الثواب لأن درء المضار أهم من جلب المساري وأقم الاسم الجليل مقام الضمير الراجع إلى ( ربهم ) لابراز كمال الاعتناء بمضمون الكلام ، واضافة (أسوأ وأحسن ) إلى ما بعدهما من اضافة افعل التفضيل إلى غير المفضل عليه للبيان والتوضيح كما في الاشج أعدل بني مروان و يوسف أحسن أخوته ، والتفضيل على ما قال الزمخشرى للدلالة على أن الزلة المكفرة عندهم هي الاسوأ لاستعظامهم المعصية مطلقا لشدة خوفهم، والحسن الذي يعملونه عند الله تعالى هو الاحسن الحسن اخلاصهم فيه . وذلك على ما قرر في الكشف لأن التفضيل هنا من باب الزيادة المطلقة من غير نظر إلى مفضل عليه نظراً إلى وصوله إلى اقصى الغاية الكمالية ، ثم لما كانوا متقين كاملي التقى لم يكن في عملهم أسوأ الافرضا وتقديرا . وقوله سبحانه : (بأحسن الذي كانوا يعملون) دون أحسن الذى كانوا يعملون يدل على أن حسنهم عند الله تعالى من الاحسن لدلالته على أن جميع أجرهم يجرى على ذلك الوجه فلو لم يعملوا الا الاحسن كان التفضيل بحسب الأمر نفسه ولو كان في العمل الاحسن والحسن وكان الجزاء بالاحسن أن ينظر إلى أحسن الاعمال فيجرى الباقي في الجزاء على قياسه دل أن الحسن عند المجازي كالاحسن ، فصح على التقديرين أن حسنهم عند الله تعالى الاحسن ، ويعلم من هذا أن لا اعتزال فيما ذكره الزمخشري كما توهمه أبو حيان ، وأما قوله في الاعتراض عليه : إنه قد استعمل (أسوأ) في التفضيل على معتقدهم و(أحسن) في التفضيل على ماهو عند الله عز وجل وذلك توزيع في أفعل التفضيل وهو خلاف الظاهر . فقد يسلم إذا لم يكن في الكلام ما يؤذن بالمغايرة فحيث كان فيه ههنا ذلك على ما قرر لا يسلم أن التوزيع خلاف الظاهر ، وقيل : إن (اسوأ ) على ماهو الشائع في أفعل التفضيل، وليس المراد أن لهم عملا سيئا وعملا أسوأ والمكفر هو الاسوأ أ فانهم المتقون الذين وإن كانت لهم سيئات لا تكون سيئاتهم من الكبائر العظيمة ، ولا يناسب التعرض لها في مقام مدحهم بل الكلام كناية عن تكفير جميع ثاتهم بطريق برهانى ، فان الاسوأ إذا كفر كان غيره أولى بالتكفير لا أن ذلك صدر منهم ، ولا نسلم هو