انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/39

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٩

فلا سورة المؤم الله جل شأنه لا للجنة فتصير شدة استغراقهم في مشاهدة مطالع الجمال والجلال مانعة لهم عن الرغبة في الجنة جرم يفتقرون الى السوق ، وقيل : كل خصلة ذميمة أو شريفة فى الانسان فانها تجره من غير اختيار شاء أم أبى الى ما يضاهى حاله فداك معنى السوق في الفريقين ، وقيل : القوم أهل وفا. فهم يقولون : لا ندخل الجنة حتى يدخلها أحبابنا فلذا يساقون اليها ولكن لا كسوق الكفرة ) وترى الملائكة حافين من حول العرش) اشارة الى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم في مقعد صدق عند مليك مقتدر بناء على أن العرش لا يتحول ( يسبحون بحمد ربهم ( اشارة الى نعيمهم ) وقضى بينهم بالحق ( أعطى كل ما يستحقه ( وقيل الحمد لله رب العالمين ) على انقضاء الامر وفصل القضاء بالعدل الذى لا شبهة فيه ولا اعتراء ، هذا و والحمد لله تعالى على افضاله والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله . سورة المؤمن ٤٠) وتسمى سورة غافر وسورة الطول، وهي كما روى عن ابن عباس. وابن الزبير . ومسروق . وسمرة بن جندب مكية ، وحكى أبو حيان الاجماع على ذلك ، وعن الحسن أنها مكية الا قوله تعالى : ( وسبح بحمد ربك ) لأن الصلوات نزلت بالمدينة وكانت الصلاة بمكة ركعتين من غير توقيت . وأنت تعلم أن الحق قول الاكثرين : ان الخمس نزلت بمكة على أنه لا يتعين ارادة الصلاة بالتسبيح في الآية، وقيل: هي مكية الاقوله تعالى: ( ان الذين يجادلون ) الآية فانها مدنية ، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية وغيره أنها نزلت في اليهود لماذكروا الدجال ، وهذا ليس بنص على أنها نزلت بالمدينة ، قال شيخ الاسلام ابن تيمية : قولهم نزلت الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل فى الآية وان لم يكن السبب كما تقول : عنى بهذه الآية كذا ، وقال الزركشي في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت الآية في كذا فانه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لماوقع . نعم سيأتى إن شاء الله تعالى عن أبى العالية ماهو كالنص على ذلك . و آیها خمس وثمانون فى الكوفى والشامى، وأربع فى الحجازي ، واثنتان في البصرى ، وقيل : ست وثمانون، وقيل : ثمان وثمانون ، ووجه مناسبة أولها لآخر الزمر أنه تعالى لما ذكر سبحانه هناك ما يؤل اليه حال الكافر وحال المؤمن ذكر جل وعلا هنا أنه تعالى غافر الذنب وقابل التوب ليكون ذلك استدعاء للكافر إلى الايمان والاقلاع عما هو فيه ، وبين السورتين أنفسهما أوجه من المناسبة ، ويكفى فيها أنه ذكر في كل من أحوال يوم القيامة وأحوال الكفرة فيه وهم فى المحشر وفي النار ماذكر ، وقد فصل فى هذه من ذلك مالم يفصل منه فى تلك . وفي تناسق الدرر وجه ايلاء الحواميم السبع لسورة الزمر تراخى المطالع فى الافتتاح بتنزيل الكتاب . وفي مصحف ابن مسعود أول الزمر ( حم ) وتلك مناسبة جلية ، ثم أن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح بحم - وبذكر الكتاب وأنها مكية بل ورد عن ابن عباس : وجابر بن زيد أنها نزلت عقب الزمر متتاليات كترتيبها في المصحف ، وورد في فضلها أخبار كثيرة ، أخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن عباس قال : إن لكل شئ لبابا وإن لباب القرآن الحواميم. وأخرج هو . وابن الضريس . وابن المنذر . والحاكم . و البيهقي في شعب الايمان عن ابن مسعود قال : الحواميم ديباج القرآن. وأخرجه أبو الشيخ . وأبو نعيم . والديلى عن أنس