انتقل إلى المحتوى

صفحة:روح المعاني24.pdf/38

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.
٣٨
تفسير روح المعاني

٣٨ تفسير روح المعاني (حسنة) عظيمة وهى . حسنة وجداني وأرض الله واسعة وهى حضرة جلاله وجماله فانها لانهاية لها فايسر فيها ليرى ما يرى ولا يظن بما فتح عليه انتهاء السير وانقطاع الفيض «انما يوفى الصابرون» على صدق الطلب أجرهم من التجليات بغير حساب إذ لا نهاية لتجلياته تعالى وكل يوم هو في شأنه (قل إنى أخاف إن عصيت ربي) بطلب ماسواه عذاب يوم عظيم) وهو عذاب القطيعة والحرمان « قل الله أعبد مخلص اله ديني» فلا أطلب دنيا ولا أخرى كما قيل: وكل له سؤل ودين و مذهب ولى أنتم سؤل وديني هواكم ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم ) أى الذين تبين خسران أنفسهم بافساد استعدادها للوصول والوصال ( وأهليهم ) من القلوب و الاسرار والارواح بالاعراض عن طلب المولى ( يوم القيامة ) الذي تتبين فيه الحقائق ذلك هو الخسران المبين ) الذى لاخفاء فيه لفوات رأس المال وعدم امكان التلافي ، وقال بعض الاجلة : إن للانسان قوتين يستكمل بإحداهما علما وبالأخرى عملا ، والآلة الواسطة في القسم الأول هي العلوم المسماة بالمقدمات وترتيبها على الوجه المؤدى إلى النتائج التي هي بمنزلة الربح يشبه تصرف التاجر في رأس المال بالبيع والشراء ، والآلة فى القسم العملى هو القوى البدنية وغيرها من الاسباب الخارجية المعينة عليها ، واستعمال تلك القوى في وجوه أعمال البر التى هى بمنزلة الربح يشبه التجارة ، فكل من أعطاه الله تعالى العقل والصحة والتمكين ثم انه لم يستفد منها معرفة الحق ولا عمل الخير فاذا مات فات ربحه وضاع رأس ماله ووقع في عذاب الجهل والم البعد عن عالمه والقرب مما يضاده أبد الآباد ، فلا خسران فوق هذا ولا حرمان أبين منه ، وقد أشار سبحانه إلى هذا بقوله تعالى : ( لهم من فوقم ظلل من النار ومن تحتهم ظال ) وهذا على الأول اشارة إلى أحاطة نار الحسرة بهم ) لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الانهار ) قيل الغرف المبنية بعضها فوق بعض اشارة إلى العلوم المكتسبة المبنية على النظريات وأنها تكون في المتانة واليقين كالعلوم الغريزية البديهية ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ) من سماء حضرته سبحانه أو من سماء القلب ( ماء ) ماء المعارف والعلوم ( فسلكه ينابيع ) مدارك وقوى (فى الأرض أرض البشرية ) ثم يخرج به زرعا ) من الاعمال البدنية والاقوال اللسانية ( ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما ( اشارة الى أفعال المرائين وأقوالهم ترى مخضرة وفق الشرع ثم تصفر من آفة الرياء ثم تكون حطاما لا حاصل لها الا الحسرة ( أقمن شرح الله صدره للاسلام) للانقياد اليه سبحانه ) فهو على نور من ربه ( يستضى به فى طلبه سبحانه ، ومن علامات هذا النور محوة الصفات الذميمة النفسانية والتحلية بالاخلاق الكريمة القدسية * ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ) اذا قرعت صفات الجلال أبواب قلوبهم ) ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ) بالشوق والطلب (ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ( يتجاذبونه وهم شغل الدنيا وشغل العيال وغير ذلك من الأشغال ( ورجلا سلم الرجل ) اشارة الى المؤمن الخالص الذى لم يشغله شيء عن مولاه عز شأنه ( فمن أظلم ممن كذب على الله ) يشير الى لم حال الكاذبين في دعوى الولاية ) وكذب بالصدق اذ جاءه ( يشير إلى حال أقوام نبذوا الشريعه وراء ظهورهم وقالوا : هي قشر والعياذ بالله تعالى ( ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة) قيل : هو سواد قلوبهم ينعكس على وجوههم وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) قبل المتقون قد عبدوا الله تعالى ظلمات